قاتلوا الفقر!
حسب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن 10 ملايين جزائري يعيشون تحت خط الفقر، وهذا رقم مخيف ومرعب ومثير للتساؤل والاستغراب، فمن يتحمّل المسؤولية؟
.. “لو كان الفقر رجلا لقتلته”، هكذا قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لكن لعدّة اعتبارات، أصبح هذا الفقر “يقتل” جزائريين، حتى وإن كانت الرواية المتداولة والمتفق عليها، أن لا أحد يموت من الجوع!
أعتقد، وأتمنى أن أكون مخطئنا، بأن فقر العقول والقلوب، أصبح أخطر من فقر البطون، فلو شبعت الأفكار والمبادرات وقنعت بقضاء الله وقدره، لما هاجت “الكروش” وهاجمت العقول التي تفكر لها!
لقد ضرب الفقر حسن التسيير والتدبير، فضاعت التنمية وتوقفت عجلة البرامج، واجتاح هذه “الجوع” الاستثمارات والصناعة والتجارة والفلاحة والسياحة والعلوم والأبحاث، فتنامى عدد “الفقراء” في مختلف القطاعات!
الفقر يضرب السياسة مثلما يضرب طريقة تفكير الكثير من الوزراء والمسؤولين والولاة والأميار، بما أصاب الواقع المعاش بقحط وجفاف لا يبشّر أبدا بالخير!
هو الفقر يجفّف الحبل السرّي الرابط بين المواطن والمسؤول، وبين الموظف ومديره، وبين الابن وأبيه، وبين المنتخب والناخب وبين التلميذ وأستاذه، وبين أفراد المجتمع، بما جعل الفقر حتما مقضيا في علاقات ثنائية وجماعية تقتضي التعدّد والتجدّد إلى حدّ التخمة!
الفقر السياسي والحزبي، والفقر في الثقة، هو الذي حرّض الملايين على “مقاطعة” المواعيد الانتخابية أو عدم التفاعل معها أو ألـّبهم على اللامبالاة واللااهتمام وشجّعهم على معاقبة آلاف المترشحين!
المثل الشعبي يقول: “خاف الجيعان إذا شبع”، لذلك لم يعد الفقر سوى عود كبريت لإشعال النار هنا وهناك، والتأليب على التكسير وأيضا على الانتحار، وهو ما يتطلب “شبعة” لا تنتهي بـ”بدعة”!
إن مواجهة أسباب وآثار “فقر مونتال” أصبحت ضرورة حتى تتكرّس فكرة “ألـّي ما قنع ما شبع”، والظاهر أنـّنا بدل أن نتفق ونتحد لمقاتلة هذا الفقر المقيت، فإنه نجح في قتلنا بـ”تفقير” الثقة المتبادلة والوفاء والاحترام والأخلاق والعدل بين الموجود والمفقود، والتوفيق بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، حتى يفقر الفقر ولا يفرّخ لنا ولكم الفقراء!