-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قاعدة القمة

عمار يزلي
  • 775
  • 0
قاعدة القمة

يزمع العرب على الاجتماع على الخروج من اجتماع القمة الطارئة، بإجماع عام، متوج ببيان عام مشترك: بيان جامع ولو كان غير مانع، يمهد لمرحلة جديدة من العمل العربي المشترك، وهذا ردا على العدوان الدائم للكيان على غزة وشعبها الذي يعاني الإبادة على المباشر، وبعد العدوان السافر على العاصمة الدوحة ضد الوفد الفلسطيني المفاوض.

مسودة البيان، أبانت عما بين السطور، ولو كان ما بين السطور لا يشفي غليلا، ولكنه قد يفصح عن مسار جديد في الشرق الأوسط، أساسه العمل المشترك وإن كثرت التجاذبات والتنافر بين الأطراف، فالعدو المشترك بات واحدا، على الأقل ضمنيا لدى بعض الأنظمة التي طبعت والتي كانت في الطريق، وترسخت أكثر لدى أعضاء كانوا دائما في طليعة المدافعين عن العمل العربي المشترك ضد العدو المشترك، ومنها الجزائر.

الجزائر، الغنية بتجاربها النضالية ضد الاحتلال أينما حل وارتحل، كانت دوما سباقة لرأب الصدع بين الفرقاء العرب، والمسارعة إلى “فعل الخيرات” في ظل النعرات التي يفتعلها الاستعمار القديم والحديث ويؤججها التوجه الصهيوني في المنطقة العربية وإفريقيا، بغية زعزعة أمن كل الأقاليم المحيطة بكيانه المصطنع المغروس عنوة في الجسد العربي المهشم المقسم منذ “سايكس بيكو”.

الجزائر اليوم، وهي ترافع من أجل القضية الفلسطينية في كل فضاء، كاشفة الظلم الذي يعاني منه شعب عانى ويعاني اليوم الأمرّين، فهي تدافع عن وجود الأمة العربية أصلا وفصلا، وتدعو إلى الوحدة العضوية بين أعضاء الجسد الواحد المنفصم العرى، المشتت الجهود، المجزأ الأهداف، المعوق التوجهات، والوجهة واحدة، والهدف والغاية واحدة: وحدة كبرى متلاحمة مع كل الجسم الإسلامي أينما وجد، ودعما من كل الأصدقاء في العالم، من المحبين المدافعين عن حقوق الشعوب واستقلالها وسيادتها وأمنها، والتعايش مع الغير في علاقات مشتركة قوامها التعاون وتبادل المصالح، بلا حيف ولا ظلم ولا تميز ولا تمييز.

يلتقي العرب مجددا، والجديد كل اليوم، دمار وتخريب وعبث وعدوان في ظلم إبادة وتجويع وتهديم وتقتيل وحرق وتهجير وتدنيس عرقي في غزة والضفة، واعتداءات متكررة على “سيادات” عربية وإسلامية من دون رادع ولا مانع. كل هذا أمام سكوت عام وصمت المتواطئ المشارك، إلا من أصوات نشاز وردود أفعال لا ترقى إلى مستوى الجرائم التي ينفذها الكيان في حق الإنسان الفلسطيني في غزة والضفة. صمت مريب، قوامه الطغيان العالمي والمدد الأمني والسياسي من لدن أقوى دولة في العالم، “حامية المنطقة”.

بعد القمة، قد لا يكون الموقف مشابها لما قبل، وإن تعودنا على لقاءات قمم لا تشفي غليلا ولا تداوي عليلا، وأن يتفرق جمع العرب على تفرقة، وأن يتفقوا على ألا يتفقوا، لكن، والسكين قد وصلت إلى العظم هذه المرة، فقد يصل النصل إلى النخاع قريبا، عندها، سيدرك الجميع أن تهديدات الكيان للمنطقة كلها، ليست من باب دعاية داخلية، بل هي مخطط مدروس ومنقوش في التصور الذهني الصهيوني عقائديا، وأن المسلمين والعرب الذين يملكون تصورا مماثلا لخاتمة الصراع الإسلامي الصهيوني، هم وحدهم من لا يعد العدة، ويتوهم أن العدو يمكن أن يكون يوما صديقا، لاسيما عدو تاريخي لكل الأديان.

قد يلتقي العرب على كلمة سواء، لكن سواء، التقوا على سواء أم على سوء، فإن لقاءهم هذا سيعزز أكثر كلمة العرب والمسلمين، ويعزز أكثر عملهم المشترك، دفاعا وتكاثفا وتعاونا، تحت أي شكل ومظلة كانت، بالتعاون الوثيق المؤسساتي الفعال مع باقي الدول الإسلامية والقوى الصديقية في العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، التي يربطنا بها المصير المشترك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!