قانونيون: ثغرة قانونية تجعل القضايا الجنائية مفتوحة على الزمن
كشف قانونيون ثغرة في قانون الإجراءات الجزائية، فيما يخص المدة الزمنية اللازمة لجدولة القضايا أمام المحاكم الجنائية، ما يفتح باب التأويلات وتدخل القرارات السياسية لمحاكمة متهمين، خاصة قضايا الفساد التي من شأنها أن تفضح المستور.
ومع تسليم عبد المؤمن خليفة، أو ما يعرف بـ”فضيحة القرن” للسلطات الجزائرية، ووضعه بين أيدي العدالة في انتظار محاكمته أمام محكمة الجنايات، يرجع من جديد الجدل حول محاكمة المتهمين في قضايا “حساسة” خاصة في قضايا الفساد أو حتى القضايا الإرهابية الشائكة، حيث يبقى الفراغ القانوني في المدة الزمنية الخاصة بجدولة القضايا في الدورات الجنائية ومحاكمة المتهمين، هو سيد الموقف في قضايا عديدة تنتظر قرارات سياسية وأوقاتا معينة للفصل فيها، على غرار قضية العقيد شعيب ولطاش، المتهم في قضية مقتل علي تونسي، والتي لم تبرمج في أي دورة جنائية بمجلس قضاء العاصمة، منذ أكثر من سنتين من انتهاء التحقيق فيها.
وتبرز قضية الطريق السيار شرق- غرب، والتي لا تزال تراوح مكانها في الجدولة، وقضية سوناطراك “01” التي لم تفصل فيها المحكمة العليا بعد، فيما يبقى مصير عبد الرزاق البارا، غامضا مع طول إجراءات التحقيق ومع ما تشكله محاكمته من فضح لأسرار خطيرة عن الاغتيالات والمجازر خلال العشرية السوداء، فيما يبقى ملف حسان حطاب، مؤسس “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” غامضا بعد تسليمه للسلطات الأمنية سنة 2007، ورغم وجود عدة احتكام غيابية ضده منها ما وصل للإعدام لكن لم تبرمج محاكمته، ولم ينطق علنيا باستفادته من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.
وإلى ذلك، وصل ملف قضية الخليفة بين أيدي محكمة الجنايات في البليدة، ليتساءل المحامون عن محاكمته وإن كانت ستكون قبل الرئاسيات أو بعدها، حيث قال المحامي لدى مجلس قضاء العاصمة، أمين سيدهم، “لما يكون الحكم الغيابي ممهورا بأمر بالقبض، فإنه يتوجب أن يفرغ الأمر بالقبض أمام النائب العام لدى محكمة البليدة، وبعدها يتم سماعه من قبل قاضي الجنايات”، وأضاف “من المفروض أن تبرمج محاكمة عبد المؤمن خليفة، في أقرب دورة جنائية من الجانب القانوني”، لكن يقول “إذا دخلت السياسة قاعة الجلسات يخرج القانون من النافذة”.
ويقول المحامي المشكلة في الثغرة القانونية الموجودة في قانون الإجراءات الجزائية، حيث لا وجود لمادة تحدد المدة الزمنية للبرمجة بعد صدور قرار غرفة الاتهام، ما يفتح الباب للتأويلات وكذا للخلفيات السياسية التي تتحكم في جدولة ومحاكمة متهمين معروفين.
من جهتها الحقوقية بومرداسي حسيبة، أكدت بأن الفراغ القانوني في قانون الإجراءات الجزائية فيما يخص برمجة القضايا في الدورات الجنائية، هو ما ساهم في طي عدة ملفات مهمة، وكذا وجود متهمين في السجن لعدة سنوات دون محاكمة، خاصة إذا تعلق الأمر بشخصية معروفة وبظرف سياسي حساس، حيث تخضع برمجة القضايا لاعتبارات أخرى، وفي قضية عبد المؤمن خليفة، تقول المحامية من المفروض أن تتم محاكمته في أقرب دورة جنائية لو تم إتباع الإجراءات القانونية، لكن مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية، ومع ما يحمله عبد المؤمن خليفة، من أسرار ممكن يبقى مصير محاكمته إلى أجل غير مسمى.