-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قبل‮ ‬فوات‮ ‬الأوان‮..‬

مصطفى صالحي
  • 2592
  • 4
قبل‮ ‬فوات‮ ‬الأوان‮..‬

.. وأخيرا تحركت “الدولة” نحو الجنوب الكبير، في محاولة استباقية لاحتواء غضب وتململ السكان جراء مظاهر التهميش والإقصاء في مختلف مجالات التنمية وخاصة الشغل، لاستكمال العمل الجاري في صمت للقضاء على أي إحساس بالتمييز والتهميش في توزيع الثروة، من خلال مشاريع وورشات ضخمة ترفع الغبن عن المنطقة، وتدمجها في مسار التنمية الوطني، وإبطال إغراءات الانجذاب إلى أهداف أخرى مشبوهة، ومن ثمة تدعيم الجدار الوطني لمواجهة أي تهديد يستهدف زرع البلبلة باللعب على هذه الأوتار، أو تلك المتعلقة بالعرق واللغة والجغرافيا، وخاصة في ظل تداعيات‮ ‬التدخل‮ ‬العسكري‮ ‬الفرنسي‮ ‬في‮ ‬شمال‮ ‬مالي‮ ‬على‮ ‬المنطقة‮ ‬ككل‮. ‬

ولكن المهم هذه المرة، ليس عقد لقاءات جهوية في غرداية، أدرار، أو ورڤلة أو إليزي، أو تمنراست، وينتهي الأمر بطي أوراق الاجتماع، أو الإعلان عن قرارات مركزية تخص مسألة التشغيل والسكن والتموين بالطاقة في مناطق الجنوب، وخاصة فيما تعلق بالمحطات البترولية، وتعترف بأحقية وأولوية السكان المحليين، ولكن المطلوب هو محاربة البيروقراطية القاتلة وتحقيق الملموس في الميدان، والاقتراب أكثر من هموم وانشغالات المواطن هناك، وذلك على منوال مبدأ “سد الذرائع” في الفقه الإسلامي، خاصة وأن البلاد تكاد تختنق ببحبوحتها المالية.

فمن السذاجة أن يعتقد أحد أن عملية تيڤنتورين الإرهابية، كانت حدثا عارضا أو أمرا عاديا ومحدودا، وخاصة ظروف تسلل الإرهابيين إلى غاية عين أمناس، مهما كانت الدولة التي جاؤوا منها، بل إنذار مبكر قبل فوات الأوان، يجب أن تستوعبه وتتلقفه السلطات العمومية والمجموعة الوطنية، ككل بحجمه الحقيقي وأبعاده الخطيرة، وعلى رأسها حماية الأمن القومي، خاصة وأنه يأتي بعد إنذارات سابقة، واحتجاجات عارمة لا تنتهي في محيط المناطق الصناعية ومركبات إنتاج المحروقات، التي فتحت الباب أمام تعبيرات ساخطة لسكان الجنوب، ذهبت إلى حد تهديد تماسك الوجدان الوطني، وتفضّل البرلمانيون بنقلها مادة خاما إلى جلسات علنية في البرلمان، وكذلك فعلت العديد من قوى المجتمع المدني، الكل ينبّه إلى حيوية اكتساب ثقة المواطن المحلي، الفاعل الحقيقي في المنطقة الصحراوية المترامية الأطراف والمحتكة بأقوام أخر.

إن تدخل الجيش الوطني الشعبي القوي في آخر لحظة، وعن طريق قوة خاصة، يكشف المؤامرة الإرهابية قبل تنفيذ سيناريو الاختطاف كاملا بنقل الرهائن إلى مناطق خارج الحدود، والقضاء على المختطِفين بعيدا عن منطق المساومة والابتزاز، لاتسعت دائرة الأطماع، وتحولت مخاوف ومخططات استهداف الجزائر، من خلال ما يجري في مالي إلى حقيقة مرة، ولشجّعت حادثة تيڤنتورين مبررات التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي، بدعوى حماية الرعايا الأجانب وحتى حقول النفط، ومصالح الشركات الأجنبية واستثماراتها، وهو ما سعت إليه أطراف كثيرة بعد حادثة عين أمناس،‮ ‬والتي‮ ‬تظاهرت‮ ‬بالاحتجاج‮ ‬على‮ ‬عدم‮ ‬إخطار‮ ‬العواصم‮ ‬الغربية‮ ‬المعنية‮ ‬بالرعايا‮ ‬المحتجزين‮ ‬بعملية‮ ‬الهجوم‮ ‬على‮ ‬الخاطفين،‮ ‬لتنتهي‮ ‬بالتدخل‮ ‬في‮ ‬القرارات‮ ‬السيادية‮ ‬في‮ ‬نهاية‮ ‬المطاف‮. ‬

الأمر جلل، كل حدودنا أصبحت ملتهبة بالإرهاب، اللاأمن، التهريب، ومناورات استخباراتية لم تعد مصادرها ونواياها خافية على أحد، هدفها الالتفاف على هذا البلد القارة، الأكبر إفريقيا، متعدد الأعراق والثقافات، الرافض لكل وصاية أو انخراط أعمى في مخططات الاستعمار الجديد، وتقليم أظافره، من خلال حشره في زاوية “الدفاع عن النفس” لا غير، ولم لا تمزيقه على غرار ما يحدث في الجوار العربي والإفريقي، نكاية في مواقفه “التحررية”، ولعله من أضعف الإيمان ونحن في هذا الموقف “الصعب” أن نسد الثغرات ونتواصل مع كل بقعة، ونعيد نسج ما تمزّق‮ ‬بالاستثمار‮ ‬في‮ ‬الإنسان‮ ‬قبل‮ ‬فوات‮ ‬الأوان‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • adrar

    ياو فاقو
    حيلة تبرير الفشل بنضرية المؤامرة لم تعد تنطلي على شباب الجزائر
    سياسة طاب جنانو الفاشلة وازلامها عبر اقلامها سقولون لنا انها بلدان الجوار ولكن الذي يعيث في الارض فسادا هو من الداخل ولم يأتنا من الموزنبيق يشيات

  • صالحي

    لا ارهاب ولا هم يحزنون انها صنع الخابرات الجزائرية كفانا افلام تركية

  • بوعلام الجيلالي

    شكرا على هذا المقال، لكن ارجو أن يكون له صدى عند صناع القرار في البلاد، خاصة وان السيد رئيس الدولة (السي عبد القادر المالي) يعرف المنطقة وأهلها بحكم انه كان مكلفا أثناء الثورة بهذه المنطقة، والسيد الوزير الأول فقد كان واليا في أغلب ولايات الجنوب. لقد عرفت هذه المناطق على حقيقتها المرة، عندما مررت بها قادما من ليبيا قبل أحداثها، سرت مسافة طويلة من طرابلس إلى غدامس،الطريق موحش خطير غير مأهول، وفي صحراءنا حدث ولا حرج، لا استراحة إلا الفيافي والقفار، وهذا مرتع خصب للأرهاب لاتنمية ولا هم يحزنون ...؟

  • اديب

    انت سيدى الكاتب كتبت ولكنك لم تقل شيء ان كنت تتحدث عن الجنوب فهولم ينل شيء اذا ماقرنه بمدن دخليية لامن ناحية السكن ولامن ناحية التصنيع ولا حتى العمالة فانت لوذهبت الى الجنوب فسوف ترى كيف يعيش اهله رقم ماتحويه ارضهم من غازوبترول وارونيوم من كفاف بل وضنك العيش فالعمالة الواردة من كل حدب وصوب بينمااغلبية شباب المنطقة يعانى البطالة والتهميش عن قصدوسابق اصراروكانهم بذالك يريدون.........وحينهاسيجدون من يتبنى مطالبهم بل ويتدخل لحمايتهم تحت مسميات مختلفة نتمنى ان تكون الدولة واعية لمسؤليتهاوتعامل كل موا