قبل التحسّر على “مدرسة المشاغبين”!؟
عندما تشير أرقام رسمية، أو حتى شبه رسمية، إلى تورط أزيد من 16 ألف تلميذ دون سنّ الثانية عشرة في ارتكاب جرائم مختلفة، بعضها يصل إلى حدود القتل، أو محاولة القتل..
-
فإننا سنكون حينها بصدد الانتقال من “مدرسة المشاغبين” التي طالما اشتكى منها الأولياء والمربون على حد سواء إلى “مدرسة المجرمين والقتلة“؟!
-
الأمر خطير جدا، يمكن اختزاله في كلمات، بالإشارة لارتباطه بأزمة جيل كامل، وهو جيل المحنة الأمنية والفتنة السياسية التي عاشتها البلاد، والذي أصبحت الجريمة طريقته في التعبير، ملغيا الحوار من قاموسه، لسبب بسيط، وهو أنه لم يتربى في بيئة حوارية، فكم من عائلة الآن تناقش أبناءها في اختياراتهم، وكم من والد في مثل هذا اليوم، أو أثناء هذه العطلة الربيعية خصص وقتا لأطفاله لكي يتناقش معهم، وكم من أمّ انتبهت إلى لباس ابنتها أو في سبب مجيئها ليلا؟!
-
قد تكون هنالك نماذج جيدة ومشرفة، صحيح، ولكن في المقابل، لابد من مسؤول نرمي عليه التركة والرقم كالقنبلة، “16 ألف جريمة مما تعدّون”، وهذا الطرف المسؤول لن يكون بعيدا عن العائلة، وعن المدرسة، وعن نظام التعليم والتربية برمّته؟!
-
قبل أيام، أحال أحد الأساتذة تلميذته على العدالة، لأنها وصفته أمام زملائها بـ”الحمار” فتم تفسير الأمر على أنه إهانة موظف أثناء تأدية مهامه الرسمية!.. القصة ليست سمكة أفريل في ثاني أيامه، ولكنها وقعت فعلا في إحدى الولايات الداخلية، ولكن هل فكر الأستاذ في عدد المرات التي وصف فيها تلاميذه بنفس البشاعة، وقد يكون، هو أو غيره، تمادى من الوصف إلى الضرب، مثل كثير من الحالات التي تصل الجرائد يوميا مدعمة بشهادات طبية تثبت العجز لأطفال أبرياء؟!
-
القضية تزداد خطورة عندما يمارس الجيل إرهابه في وقت مبكر، ويلغي وجود الآخرين، هؤلاء الذين قد يكونوا أكثر منه مرتبة وأكبر سنا، لكن لم يعد الأمر مهما في زمن تحول فيه الفاشلون دراسيا إلى نجوم كرة ورموز لا يُعلى عليها، ووصلوا لأعلى مراتب المسؤولية ودخلوا حتى البرلمان؟!