-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قبل فوات الأوان

قبل فوات الأوان

ينبغي أن نتوقف عن بناء سياساتنا المختلفة على شكليات الأمور، ونعتبر أن الانتصار في معركة الشكليات هو قِمّة الأداء السياسي والعمل الميداني. ومن بين هذه الشكليات اعتبار أن الأولوية في قطاع التربية هي تقديم أو تأخير البكالوريا، والأولوية في قطاع الصحة هي محاصرة داء “بوحمرون”، والأولوية في قطاع التجارة هي تقليص فاتورة الاستيراد، والأولوية في مجال النقل هي تمكين الخواص من شراء حافلات بقروض دون فوائد، والأولوية في الجانب السياسي هي بناء ديمقراطية شكلية.. وقس على ذلك مختلف القطاعات…

علينا أن نتوقف عن تغليط أنفسنا بهذه الأولويات الوهمية، ونضع أنفسنا وجها لوجه أمام الحقيقة الساطعة التي تقول: إننا لا نعرف أي نوع من الناشئة نحن اليوم بصدد تكوينه، ووفق أيِّ قيمة، وإلى زمن نحن بصدد تحضيره، وماذا سيكون عليه بعد عقدين من الزمن؟ وهل هناك هدفٌ استراتيجي واضح لنوعية الجيل الذي تُكوِّنُه المنظومة التربوية اليوم؟ أم إنه علينا أن نكتفي بتسيير الإضرابات والكتاب والكراسي والطاولات ومواعيد البكالوريا، ولتنتج هذه المدرسة ما أنتجت، جيل هجين يحمل قيماً مشتركة أو لا يحمل، لديه تربية معينة أو لا يمتلك، بإمكانه الحفاظ على تماسك دولته ومجتمعه في المستقبل أو ليس بإمكانه ذلك، هذه مسائل تُعَدُّ ثانوية وليس لمسؤولينا الوقت الكافي للتفكير فيها.

وقِس على ذلك قطاع الصحة، هل نُدرك أن منطومتنا الصحية متخلفة إلى درجة كبيرة وتحتاج إلى مراجعة كلية لتواكب ما يجري في العالم، أم إن كل أهدافنا الاستراتيجية هي كيف نوفر الدواء ونبني بعض المرافق ونعالج المشكلات يوما بيوم؟ هل يدري مسؤولو هذا القطاع أن المشكلة ليست في كفاءة الأطباء ولا في نوعية العتاد، ولا في المرافق رغم أهميتها، إنما في نوعية المنظومة الصحية المهترئة التي مازالت إلى حد الآن تُسيَّر بطرق تقليدية عفا عنها الزمن؟ أين الرؤية في هذا المجال؟ أم إن مشكلة الأطباء المقيمين قد غطت عليها ويكفي “فبركة” تسوية لها، ولمرض”بوحمرون”، لنقول بأن الأمور بخير؟

لا يتسع المجال في هذه المساحة لإبراز أننا في حاجة إلى إعادة النظر في خياراتنا الاستراتيجية المختلفة، والتوقف عن المُكَابرة بأننا دوما على الطريق الصحيح. ليس عيبا أن نتوقف لنقول إن السياسات الترقيعية في مختلف المجالات لا تصنع استراتيجية، وإنه من الوطنية اليوم، ومن باب إعادة الأمل للناس، أن تكون لنا الشجاعة لنقول إن الكثير من الخيارات الكبرى لم تكن صحيحة أو قد استنفدت جدواها منذ سنوات، وعلينا استبدالها بخيارات أخرى. والوقت لا يرحم إذا لم نُسارع إلى إعادة توجيه مسار الدولة والمجتمع توجيها صحيحا ملائما للتطورات الحاصلة في العالم مادام الأمل قائما، وما دمنا لم نصل بعد إلى مرحلة نقول فيها: قد فات الأوان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • hocheimalhachemihh

    ما قلته يا أستاذ يعرفه الكل، الأمر تحكم فيه من ليسوا أهلا له ، والبطانة الفاسدة وباختصار ،فالأمور والمسؤوليات أسندت الى قوم غير مؤهلين ولا صالحين لتسيير شؤوننا ومؤسساتنا ، وانصب الأهتمام بالصغائر والتوافه، ليبقى الحال على حالهأ أبعد وهمش الأمناء والنزهاء والمخلصين ،فبقى من أريد له أن يبقى لتحبك اللعبة وتكتمل المهزلة ، لتقع الواقعة...

  • Observer

    Barak Alla ouffika wa fi echourouk fot this article

  • الطيب

    التغيير يبدأ من أعماق الإنسان ....عندما يتغير فينا الإنسان يتغير واقعنا آليًا .
    نحن نملك في بلدنا كل شيء و لكن نفتقد للعقل الفعّال و بغيره لا نصل لأي شيء .
    العقل الفعّال لا تحده حدود لذلك يمكن أن تتحول بلادنا في ظرف وجيز إلى ساحة استثمار كبيرة تلتقي فيها العقول الفعّالة من كل فج عميق ( كوريا ، الصين ، اليابان ، تركيا ، روسيا ، أمريكا ، ألمانيا .....) و لكن للأسف هذا في حضورنا كعناصر مستهلكة فقط و غيابنا كعقول فعّالة و هو ما يدخل أيضًا في " القابلية للاستعمار " إن لم يكن هو جوهره !

  • فتحي السعيد

    ياسيدي كل ما قلته صحيح ،ويعرفه اصحاب الشان عندنا ولكن لتحقيقه سيدفعون اثمان سياسية باهضة

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    ... الوقت لا يرحم يجري بسرعة ، العالم اليوم في تطور مذهل،
    من ثورة الشكارة إلى ثروة العلم والمعرفة ،
    بالعلم نحقق مجدنا ونفرض وجودنا ،
    ونرغم الدول المتقدمة على رفع القبعات احتراما لنا وإلا ..
    شكرا

  • بدون اسم

    أولى ألاولويات هو
    الصحة =ويعني هذا الاكتفاء الغذائي للبطن والجسد والروح
    أي أكل خالي من الاسمدة المسرطنة الرياضة المعيارية والديانة الخالية من الافكار المسرطنة
    التربية ثم التعليم
    إن وفقنا في ماسلفت ذكره فجميع القضايا الحيوية تاتي كوسائل الدفاع العسكرية و..
    كيف سنحقق هذا؟
    يجب تطبيق دكتاتورية محلية النابعة من محيطنا وتاريخنا وهويتنا
    الاقتداء بالصينيين فيه امكانية للنجاح

  • يوسف

    المشكل و الإشكال ، يا أستاذ ، أننا و منذ " دستور 1989 م و ما تلاه من تغيرات وإصلاحات مازلنا في وضع المتراجحة المتعددة Système d'inéquations à plusieurs variables inconnues .. ما قمنا به بعد (30) سنة من
    عمر الزمن هو : - الحفاظ على الإستقرار الستاتيكي للبلد وقهر التجاذبات التطرفية المتعددة الوسائط... كذلك:
    - لم نتخلّ َ نهائيا عن أدوات الحزب الواحد رغم أننا دخلنا في الرأسمالية الفعلية منذ (1999 ) على سبيل المثال : وزارة الإتحاد العام للعمال (U.G.T.A)...حــــــزب التلفزيون العمومي (E.N.T.V).