-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قبول‭ ‬الرأي‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬الغير‮ .. ‬عـقـيدة‭ ‬هو،‭ ‬أم‭ ‬تـكـتيـك؟

الشروق أونلاين
  • 3181
  • 7
قبول‭ ‬الرأي‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬الغير‮ .. ‬عـقـيدة‭ ‬هو،‭ ‬أم‭ ‬تـكـتيـك؟

كثيرون جدا هم أولئك الذين يُشبعونك من معسول القول، بمناسبة وبغير مناسبة، بأنهم أوسع صدرًا، وأرحب أفـقـا، من أن يَضِـيقوا برأي يُـبديه صاحبه، كيفما بلغ من مخالفته لرأيهم الشخصي في الموضوع؛ أو يُحِـسُّوا بأدنى نوع من الحَـرَج أمام موقف يخالف، أو حتى يناقض، ما قد تـَعوَّدوا عليه هم من المواقف في ذلك المجال… فإذا أنت أبديتَ لديهم شيئا من الاستحسان لسلوكهم هذا، ولو كان من باب المجاملة وحدها، أقبل الواحد منهم عليك بالأمثال، شعرا ونثرا، وغـَمَرك بكل ما عَـلِق بذاكرته من أقوال السابقين التي تمدح التسامح مع آراء الغير، وتـُثـْني على حسن التقدير لمواقف الآخرين، وتوجهاتهم في الحياة.. من تلك الأمثال والأقوال المأثورة، “الاختلاف رحمة”، و”اختلاف الرأي لا يفسد للوُدّ قضية” و”من ألـّف فقد استهدف”، إلخ…

  •  ولكن الذي سيطرح مواقف التسامح المعلن هذه للامتحان العملي، هو عَـرْضُها على مِحك الواقع الذي سيفصل في أمرها بالإجابة عن السؤال، هل قبول الرأي الآخر نابعٌ من إيمان راسخ يجعله عقيدة ومنهجا في التعامل مع أفكار الغير ومذاهبهم؟.. أم هو مُجرَّد سلوكٍ نـَفـْعِي، تكتيكي، ونِـفاق فكريّ مَبْـعَـثه كسبُ احترام الناس، والظهور في صورة الإنسان الحكيم، الوقور، الواثق من نفـسه، الذي لا تـُخيـفه مواقـف الآخرين.. والغاية المنشودة إنما هي توظيف كل ذلك في رسم الصورة التي يريد لها “المتسامح النبيل” أن ترسخ عنه في أذهان الناس؟.. ولكن تلك الدِّهانات الخارجية، وكل ما يتصل بها من الأصباغ البراقة، لا تـَلـْبَث أن يَتغير لونـُها ويَحُول، كما هو شأن كل شيء مُصطنع مفعول، عند أول اصطدام للمبادئ المزعومة، والمواقف النظرية المعلنة، بصخرة الغرور الإنساني الراسخ في النفوس، وجدار الغرائز الأنانية‭ ‬لدى‭ ‬الجنس‭ ‬البشري،‭ ‬كلما‭ ‬حدث‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭  ‬مصالحـهم‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية،‭ ‬أو‭ ‬يهز‭ ‬صورتهم‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬الناس‭..‬
    ‭              ‬
    ‭ ‬الذاتية‭ ‬المفرطة‭ ‬تـََكيل‭ ‬بمكيالين‭                                   ‬
    والدليل على قوة ما للعوامل الذاتية من تأثير حاسم في صياغة مواقفنا من توجهات الآخرين الفكرية، ولا سيما في الحقـول الدينية، والمذهـبـية، والحـزبية… أننا نمـيـل إلى استنكار مَنع طرف من الأطراف من إبداء رأيه، أو عـدم الاعتراف له بما نسميه، حينئذ، “حقه المقدس” في أن يَـصْـدَح برأيه، ويُعْــِرب عن وجهة نظره بكل حرية، ولا سيما إذا كان ذلك الرأي المحجور عليه مؤيِّدا لنا، أو مناصرا لتيار نسانده، أو منتقدا ومعارضا لبعض خصومنا، وكل أولئك الذين يكون بيننا وبينهم خلاف ما، سواء كان ذا طبيعة فلسفية ـ فكرية ـ مذهبية.. أو كان مجرد نزاع ماديّ على شأن من شؤون الحياة… أما إذا كان الرأي المحجور عليه، المَحْظور من الظهور، الممنوع من الوصول إلى الناس عـَبر وسيلة من وسائل الإعلام والاتصال… صادرا عن أحد خصومنا، فرْدًا كان أم جماعة، أم هيأة… فإننا، آنَـئذٍ نـُوجد لذلك المنع من المبررات الوطنية، والدينية، والأخلاقية، وغيرها… ما قد لا يخطر على بال!. ذلك أنّّ الميزان الذي نحتكم إليه هو دائما: مصالحُـنا المعنوية والمادية.. ولكن، هل معنى ذلك أن معظم الناس محكوم عليهم بأن يَبْـقـَوْا، في كل الأحوال، سُجناءَ لما تمليه عليهم ذاتيتهم‭ ‬النابـتة‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬الأنانية،‭ ‬والغرور،‭ ‬والكبرياء،‭ ‬وأنواع‭ ‬الغرائز‭ ‬والشهوات؟‭ ‬
    من الأمثلة على أن الذاتية كثيرا ما تـُخِلُّ بقدرات المَـرْإ، مهما تكن مؤهلاته العلمية، فتحمله على ممارسات خاطئة لا يُحسّ وقـْعَها على غيره، ولا يتصور ما قد تـُلحِـق به من الأذى، إلا حين يكون هو نفسُه ضحية لها… وربما كان من أمثلتها الصارخة ما يـحياه عدد من رجال الحكم، في كثير من بلدان “الرأي الواحد”، ومعهم الإطارات العاملون في محيطهم، ولا سيما أولئك الذين يتولون لهم مناصب المسؤولية في الصحف وأجهزة الاتصال الثـقيلة. فهم في أثناء حكمهم، أو تسييرهم لتلك الأجهزة، يَحْـِرمون مواطنيهم من أية فرصة للتعبيرعن آرائهم، وشرح المواقف والأفكار التي يُساءُ إليهم من أجلها، ودَحْـض الإشاعات التي يروّجها أعداؤهم عنهم، وتـُلفـَّق لهم بسببها أفضع التهم.. ثم تنتهي أيام الحكم والمسؤولية، كما ينتهي كل شيْءٍ في هذه الدنيا، وربما احتاج أولئك الحكام وأعوانهم إلى منبر يدافعون منه‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم،‭ ‬أو‭ ‬يتصدَّون‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬لحملة‭ ‬تشن‭ ‬عليهم،‭ ‬فيحرمون‭ ‬منه،‭ ‬ويعيشون‭ ‬التجربة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬سـبَّـبُوا‭ ‬لغيرهم‭ ‬أن‭ ‬يتـَجَـرُّعَوا‭ ‬أثناءَها‭ ‬المُرِّ‭ ‬من‭ ‬كؤوسها‭.. ‬
    ‭              ‬
    و‮”‬الأصوليات‭ ‬الإعلامية‮”‬،‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬لها‭ ‬باع‭ ‬وذِراع‮! ‬‭              ‬
     والمُدهِش أن هذه الـتجارب المرة، وهذا الاستبداد الـذي يصادر الحـق المقدس لكل إنسان في ممارسة الدفاع المشروع عـن نفسه، في جميع الأوضاع والظروف، لا تـغـُضُّ الطرف عنه بعض المؤسسات الإعلامية الخاصة وحدها، بل إننا نجد وسائل الاتصال العمومية نفسها، تلك التي يتم الإنـفاق عليها، حَصْريًّا، من المال العام، الذي هو مال الشعب، يتصرف فيها الحاكم، ومن يعينهم لتسييرها من أعوانه، كما لو كانت مِـلكا شخصيا لهم، لا ينازعهم فيها أحد! ويـقـع كل هذا، عندنا وعند غيرنا، في مخالفة صريحة، ومفضوحة، لرُوح ونص الدستور، وسائر القوانين‭ ‬التي‭ ‬يَـِردُ‭ ‬فيها‭ ‬النصُّ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬للمواطن‭ ‬من‭ ‬حقوق‭.‬
    ‭ ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬فعل‭ ‬الشر،‭ ‬مِثـلـُه‭ ‬مِثلُ‭ ‬فعل‭ ‬الخير،‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬ينـتقل‭ ‬بالعـَدْوى،‭ ‬من‭ ‬شخـص‭ ‬إلــى
    شخص، ومن هيأة إلى هيأة، في بلـدان “الرأي الأوحد”. ومن علامات هذا الوباء المستشري في كثير من المؤسسات الإعلامية الخاصة (جـِـدًا!) في بلادنا، أن كثيرا منها يتصرف فيها أصحابها ومسيروها على أنها أحزاب إيديولوجية، ذات عقيدة شمولية لا تـُفرّط فيها، ولها “خــط” صارم تناضل من أجله، وتحارب في سبيله، بلا هَوادة، فلا تـُفتح صفحات تلك الجرائد إلا لمن يشاركها ذلك الخط. ولا تـُحـْشَد لها إلا الأقلام التي تـُرَوِّج له، وتدافع عنه. والويل والثبور لمن يتجرأ على الاقتراب منه بنظرة نقدية، أو يكون له فيه رأي مخالف، أو موقف غير مطابق؛ فهو حينئذ يَـغـْدو الخصمَ الأشَـدّ، والعدو الألـَدّ. يُـهاجَم بـالاسْم في أعمدة تلك الصحف بالطول والعَرْض، ولا ينجو له من مخالبهم لا شرف ولا عِـرْض.. فتـُشوَّه أفكاره، وتـُمسخ آراؤه، ويصور تارة بأنه أصولي، وأخرى بأنه شيوعي، وثالثة بأنه بعـثي… وكثيرا ما تـُجمع لوصفه النعوت المتناقضة، التي لا تجتمع إلا عنده، وعند نُـظرائه، وأمثاله المتهمين على الدوام… وكأنه محرّم على الجزائري أن يكون في هذا التصنيف أو في ذاك؛ ولكنْ ألفُ حلال عليه أن يكون في كل التصنيفات الأخرى، بما فيها تلك التي لا تؤمن لا بالوطن، ولا برموز استقلاله، ولا بعناوين سيادته، ولا بأيّ من ثوابته التي هـتف بها الشهداء وهم يُسْـلِمون الروحَ لترقى نحو بارئها في معارج الخلود والسعادة الأبدية.. ولكن، إذا أراد المتهم الانتصاف لديهم بممارسة جزءٍ بسيط من حقه الثابت في الردّ أو التصويب، منعـوه عنه،‭ ‬وازدادوا‭ ‬غلوا‭ ‬في‭ ‬معاداته،‭ ‬وأمعنوا‭ ‬في‭ ‬تناوله‭ ‬بكل‭ ‬بَـذِيءٍ‭ ‬من‭ ‬الألفاظ،‭ ‬وساقط‭ ‬من‭ ‬مفردات‭ ‬القدح‭ ‬والشتيمة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتجاوزه‭ ‬بوقاحتها‭ ‬إلى‭ ‬أفراد‭ ‬أسرته‭..‬‮!‬‭ ‬
    وربما كان بإمكان الكثيرين من الذين طرقوا المواضيع التي طرقناها في سنوات خلتْ أن يسردوا قصص القمع والاضطهاد التي تروي كيف اكـْتـَوَوْا بنار هذه العصبيات الصحفية، وهذه “الأصوليات الإعلامية” التي لا تتوقف عن الادعاء بأنها منارات للتسامح الفكري، بينما هي في حقيقتها لا تـُطيق أن تنظر، مجرد النظر، إلى من تتهمهم بأغرب ما يتخيله المرء من التهم. ولو أننا سمحنا لنفسنا بأن نسرد أطرافا من قصص تلك العصبيات الإعلامية التي كنا شاهدَ عيان عليها، لملأنا منها صفحات كثيرة لا يحتويها إلا كتاب خاص بها.. بَـيْـدَ أن ذلك ليس لا من منطلقات هذه المقالة، ولا من مقاصدها ومراميها. ولكن للحياة في هذه الدنيا صروف وتـقـلبات عجيبة، تـتغير بموجبها الأدوار، وتتبدل الأحوال، وتـَهْزَأ الدنيا بناسها، فيذوق البعضُ منهم طعم الغـُصة التي جَـرَّعـَها لـغيره، ويـَكـْـتـَوي بنار الجـُذوة نفسها التي كـَوَى بها الآخرين، قبل أن يسقط في ذات الـجُـب الذي أسقط فيه غـيره.. ليس المقصود بهذا الكلام إنسانا بعينه، وإنما نحن هنا نصف أنموذجا من الإعلاميين ذوي النبضات الفئوية، والانتماءات التغريبية، يجمعون بين معارضة الحاكمين ومعارضة كل المعارضين الذين لا يشاركونهم منهجهم في الـنقـد العَـدَمِيّ، وأسلوبهم المتطرف في الخلط بـين الحياة الخاصة لمن يـنـتـقـدونهم، وبين سياساتهم وامتداداتها التطبيقية في الميدان. مع إخراج كل ذلك في قالب يوحي لقارئ تلك الصحف بأن أولئك المعارضين هم من الخـَوَنة، المارقين، الذين ليسوا جديرين حتى‭ ‬بأن‭ ‬يكونوا‭ ‬مواطنين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭..‬
     
    ولكني‭ ‬أكافح‭ ‬حتى‭ ‬الموت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تقول‭ ‬رأيك‭..‬
     كان مسؤولا في صحيفة متواضعة السحب، توشك أن تكون جريدة مخصوصة لفئة متجانسة من القراء، تجمعهم في رحابها أهداف، لا علاقة لأكـثرها بما تتطلع إليه جماهير المواطنين، خارج شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهذه كلها صارت منذ مدة مطالبَ عامة لا يَـشُذ عنها أحد؛ كما تجمعهم أحلام وأوهام.. فأما الأحلام فلا شيء يضمن لهم أنها لو قـُدِّر لها أن تتحقق تكون حقا في صالحهم، وتعود بالخير عليهم وعلى من يشاركونهم السعي الحثيث إليها. وأما الأوهام، فهي كما يدل اسمها عليها مستحيلة التجسيد، لأنها ضد الصيرورة العادية لطبيعة‭ ‬الأشياء،‭ ‬وهي‭ ‬مناظر‭ ‬سرابية‭  ‬خداعة‭ ‬لا‭ ‬مردود‭ ‬لها‭ ‬إلا‭ ‬مضاعفة‭ ‬الشعور‭ ‬بالعطش‭ ‬لدى‭ ‬الظـَّمْآن‭ ‬التائه،‭ ‬بلا‭ ‬دليل،‭ ‬في‭ ‬الفيافي‭ ‬المقفرة‭.‬
    كان ذلك المسؤول الصحفي يتمتع بذكاء خارق لا ينكره عليه أحـد. وكان ذا قلم بديع، يُـنـْطِق الصُـمّ، ويُـنـْزلُ العـُصْـم ـ كما كان يقول شيوخنا الأوائل ـ ولكنّ الأهداف الفئوية، والأحلام الطوباوية، والأوهام التغـريبـية.. أخرجتْ كلام الناقد عن موضوعيته، وأحالته إلى تطرف حاقـد، ظل يقوى ويتصاعـد، حتى نال لهـيـبُه المشتعل، من قال فيه الشاعر “لا تـُعاندْ مَن إذا قال فـَعَـلْ “! فأعطى ظهره المكشوف لِمَن أذاقوه المرّ صنوفا وألوانا.. ونكـّلوا به تنكيلا لم يجد معه حتى من يتضامن معه من الرفاق الذين لم يزيدوا على أن استنكروا،‭ ‬في‭ ‬عمود‭ ‬أو‭ ‬عمودين‭ ‬من‭ ‬صحفهم،‭ ‬ما‭ ‬يلقاه،‭ ‬في‭ ‬مأساته،‭ ‬من‭ ‬شديــد‭ ‬الأذى‭ ‬وصارم‭ ‬العقاب‭..‬
     في ذِروة معاناته، تذكرنا، من غيـر تـَشـَفٍّ، ما لقيناه منه، وما صبَّحنا ومَسـَّانا به من الأذى المُوجع، والعـداوة المجانية، نحن ونـَفـَرٌ من أصحابنا الذين ساروا معنا، متطوعين مثلنا، أشواطا بعيدة في الدرب الـذي كنا فيه سـائـريـن. وكان أقسى ما آلمنا منه أنه في إحدى افتتاحيات صحيفته التي جاءت تقطر حقدا على من لا ذنب لهم إلا أنهم يدافعون هم أيضا، ولكن بالطرق السلمية، في غير تطرف ولا عنف، عن “خـَـط” آمنوا بصحته ونفعه لحاضر الأمة ومستقبلها، فانبرت تلك الصحيفة، كشقيقاتها، تـُحصي أنفاسهم، وتعـُدُّ خطواتهـم. وقد هالنا أنّ صاحبنا المذكور، بلغ من شدة الحَـنـَق علينا أنْ اسْـتـَعْدَى علينا السلطة! أجل، استعدى علينا تلك السلطة ذاتها التي جفـّتْ أقلامُه في عـدّ مساوئها، والتي لم يَـتركْ كلمة تـوصَفُ بها طبائع الاستبداد، وتـُذمُّ بها مسالك الفساد إلا نـَـعَـتَـها بها..ها هو في واحـدة من عيون افتتاحياته يسْـتـَعْـديها علينا، ويُحَـرّشها ضدنا، لـِفـَضِّ اجتماع قانوني لنا، في قاعة، بالضرب والدخان..كما فعلت، حسب قوله لتفريق مظاهرة في الشارع لم يُرخـَّصْ لهـا، متسائلا، في جُرأة مدهشة، لماذا لا يفرَّق جمع هؤلاء، كما تفرق مظاهرة أولئك؟‮!‬‭   ‬
     كنت يومئذ قد انقطعت عن الكتابة في الصحف منذ سنوات. وأقسم بالذي لا إله إلا هو، أنني تمنيت، يومئذ، أن لا أكون قد انقطعتُ عنها لأكتب مؤيدا له، متضامنا معه، مستنكرا لما يلقاه من العقاب على مواقـفه؛ وإن كنت، كما أسلفت، أعترف بأنه قد أفرط فيها وبالغ..ولكنها مع ذلك،‭ ‬في‭ ‬رأيي،‭ ‬لا‭ ‬تبرر‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬العقاب‭ ‬الذي‭ ‬سلط‭ ‬عليه‭.‬
    المبادئ لإنسانية العظمى لا يعلو أصحابها بتعظيمها عندما تكون خادمة لأهدافهم وحدهم. ولكن يَسْمُون هم بها، وتنتصر هي بهم، حينما يحرص الجميع على تعظيمها واحترامها سواء حين تخدم أهدافهم، أو حين تخدم غيرهم. ولو كانوا خصوما مناوئين!..
    في أدبيات الإعلام مقولة مشهورة، يعرفها جــلُّ الإعلاميين، وهي المنسوبة، بغير حق، لأديب فرنسا الكبير، وفيلسوفها الشهير، “فــولتــيـر”، وترجَمَتـُها، وفق واحدة من صيَغها المتداولة، “أنا لستُ موافقا على ما تقوله أنت، ولكنني سأكافح حتى الموت من أجل أن يكون لك‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تقوله‮”!‬‭.. ‬هل‭ ‬يُقـدَّر‭ ‬للبعض‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬جيلنا‭ ‬أن‭ ‬يعيشوا‭ ‬حتى‭ ‬يشاهدوا‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التسامي‭ ‬تـُوِرق‭ ‬أغصانه،‭ ‬وتنضُج‭ ‬ثماره‭ ‬في‭ ‬حدائق‭ ‬الوطن‭ ‬المنكوب؟
  • madrasala@hotmail‭.‬com‭  ‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • بن الزهرة عبدالقادر

    التسالات التي طرحتها في المقال في محلها يا دكتور و كلامك فيه والحق المقبور من قبل من يدعون بان بيدهم القدر المحتوم لكي يركبونا كما يبغون لانهم لم يجدوا من يثور في عملهم المشؤوم الذي سيؤدي للكثير من الفتن و للمزيد من الكثير من حفر القبور اذا وصلوا على هذا الغرور و تمادوا في غيهم .لا يقلل من ما قلته الا انسان شارب لايديوليجة الاعداء لا يريد لهذه البلاد ان تخرج لطريق النور الذي رسمه الأجداد والاباء حتى يعيش الاحفاد في رغدالعيش في كنف التوحيد والمحبة والإنسانية بين ابناء الوطن خارج بوتقة التغريب

  • منصور

    قال المرحوم رفيق الحريري: ان ما تراه عينك هو نصف الحقيقة وابحث عن النصف الاخر بعقلك ...- تزوير الواقع يا سيدي الدكتور صار علما ..

  • جزائري

    للاستفادة اكثر يرجى مراجعة مقال الشيخ عائض القرني حول الموضوع في نفس الركن!

  • ابراهيمي علي

    تحية الى الوزير الاسبق :هناك مواضيع يحظر الكتابة فيها في الاعلام الجزائري ويبدو ان من بينها فلسطين عروس العالم بقدسيتها‘فمن طالع ويطالع وسيطالع الصحف الجزائرية لن يجد مقالا عن فلسطين وتاريخها‘وهذا يعني المساهمة في نسيان فلسطين وقضيتها‘وافساح المجال للتاريخ المزور الذي بثه الاعلام الصهيوني اعتمادا على توراة مزيفة ومؤرخين صهاينة ومن اعتمد عليهم من المؤرخين العرب‘فهل تجد فلسطين مثقفا جزائريا يقف الى جانبها؟

  • دزايري

    لمن تقرأ زبورك يا داوود؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • الأستاذ المظلوم

    أين أيامك يا وزير فعلا قمت بالكثير وأيامك أيام خير وأدب وأخلاق وتربية أنظر واش راه صاير الآن.
    راها الحية لعبت ( عبارة كفيلة لوحدهاباش نعرفوا بأن التعليم رايح للهاوية مادام نفس الوجوه لاصقة لاصقة لاصقة.......لاصقة لاصقة لاصقة .........)
    القوس غلقناه وما طاقش يتحمل هذه العبارات لكن الوجوه من المحال اطيق تغلق مكاتبها وترمي المنشفة لأهلها أين الرقابة التي يتكلمون عليها أم أنها على الضعفاء والبسطاء ولاتشمل الوزراء والمدراء ووووووو الله يحفظ الجزائر

  • abounabila

    يا دكتور لماذا تعيش في الأوهام ؟ إنك تعيش حلمك على أرض الواقع,المطلوب فقط
    هو مواصلة العمل لجعل هذا الواقع في أحسن صورة مكنة.أليس كذلك؟