قبول الطعن بالنقض… فضيحة “الطريق السيّار” تعود بعد 11 سنة
بعد 11 سنة، تعود فضيحة الطريق السيار ” شرق ـ غرب” إلى أروقة العدالة، بعد قبول الطعن بالنقض، مع إحالة الملف على محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر، والتي برمجت المحاكمة يوم الأحد 19 جانفي الجاري.
وسيمثل 9 متهمين، من بينهم المتهم الرئيسي شاني مجدوب، مدير شركة “أوري فلام” لتسويق العطور ومستحضرات التجميل، ورجل الأعمال عدو سيد أحمد تاج الدين، وكذا حمدان سليم رشيد، مدير التخطيط بوزارة النقل سابقا، إلى جانب فراشي بلقاسم، رئيس ديوان سابق بوزارة الأشغال العمومية، بالإضافة إلى المتهمين غزالي أحمد رفيق وبوزناشة نعيم ومداني وعلاب الخير، والمتهمان خلادي محمد أو المعروف بـ”العقيد خالد”، وهو مستشار بوزارة العدل، ووزان محمد، مدير المشاريع الجديدة بوزارة الأشغال العمومية، إلى جانب 7 شركات ومجمعات أجنبية، حيث ستوجه لهم تهم تتعلق بجناية تكوين جماعة أشرار، الرشوة واستغلال النفوذ، تبييض واختلاس وتبديد أموال عمومية، والمشاركة في التبديد.
وتعتبر فضيحة الطريق السيار “شرق ـ غرب”، من أكبر قضايا الفساد التي أثارت الكثير من الجدل منذ انطلاق التحقيق فيها سنة 2008 وإلى غاية برمجة القضية للمحاكمة خلال سنة 2015، والتي أسدل عليها الستار يوم 7 ماي من نفس السنة بعقوبات ما بين 7 و10 سنوات في حق المتهمين الموقوفين، منهم رجل الأعمال شاني مجذوب، وكذا مدير وكالة الطرق السريعة بوزارة الأشغال العمومية، محمد خلادي، والذي أثارت تصريحاته الكثير من التساؤلات حول تسيير الصفقات في وزارة الأشغال العمومية، واتهاماته الجريئة للمسؤول الأول على القطاع أنذاك عمار غول، والذي لم يحضر المحاكمة، ولم يكن اسمه مدرجا في قرار الإحالة بـ250 صفحة، ولا حتى كشاهد.
والأخطر من ذلك، فإنه بأوامر فوقية في عهدة الرئيس المتوفى عبد العزيز بوتفليقة، فإن قاضي التحقيق المكلف بالقضية أنذاك، أثبت براءته بعد ما أجاب كتابيا على 17 سؤالا وجهت له، نفى من خلالها عقد اجتماع مصغر خارج الإطار القانوني لمشروع الطريق السيار، مفندا وجود أية علاقة لرجل الأعمال الفرنسي وبارون الأسلحة “بيار فالكون”، بوزارة الأشغال العمومية أو به شخصيا، كما نفى أية علاقة لشركةIGIS” ” بوزارته أنذاك أو به شخصيا، وكذا علاقته بالوسائل المادية المتاحة من طرف المجمعين الصيني والياباني لفائدة إطارات قسم البرنامج الجديد.
كما نفى وزير القطاع وقتها أن يكون “خلادي محمد”، قد أبلغه بالشبهات التي لحقت صفقة الطريق السيار، لا من حيث الأشخاص أو الوقائع، بالرغم من وجود أدلة وقرائن تثبت كل الجرائم جملة وتفصيلا.
والأمر لم يتوقف فقط في تبديد ما يزيد عن 16 مليار دولار، في أشغال لم تكتمل إلى حد اليوم، وهو ما كشف عنه وزير الأشغال العمومية سابقا، فاروق شيالي، مؤكدا حينها أن 25 بالمائة من الطرق مهترئة وتحتاج للإعادة، بمعنى أن تكلفة الفساد في القضية، على حد قوله، تساوي حاليا 4 ملايير دولار وهي مرشحة للارتفاع.
وبذلك يكون الفساد في الطريق السيار قد فاق قضية الخليفة التي حملت رقم 3.5 مليار دولار، بل أن التحقيقات التي قامت بها فصلية الأبحاث أزالت الستار عن حقائق أخرى لا تقل خطورة عن إهدار المال العام على شاكلة العمولات في منح العقود العامة لاستكمال الطريق السيار على طول 1216 كلم، تلقي رشاوى بالجملة من خلال منح مشاريع لرجل الأعمال الذي يقبع في السجن بالحراش حاليا علي حداد، حيث استفاد من مشاريع بالجملة من دون وجه حق انتهت بكوارث على مستوى الطريق السيار في شقه الرابط بين الأخضرية بولاية البويرة إلى الحدود الإقليمية مع ولاية برج بوعريريج.
ضف إلى ذلك، منح صفقات بالتراضي لاستكمال جزء من الطريق السريع بين الشرق والغرب “برج بوعريريج والطارف”، والتي منحت للمجموعة اليابانية “Cojaal”، حيث تميزت هذه العقود الكبيرة بأنها منحت للشركات الأجنبية في ظل ظروف مريبة، أو رواد الأعمال المقربين من الدائرة الرئاسية سابقا.
كما كشفت التحقيقات أن هذه الصفقات تميزت أيضا بتكاليف إضافية باهظة وعيوب صارخة في التنفيذ، وعلى سبيل المثال، تم بناء جسر Trans-Rhummel في قسنطينة على أرض مهددة بالانهيار في أية لحظة، كما كلفت المجموعة البرازيلية “أندرادي جوتيريز” بتجهيز الجسر في ديسمبر 2014 بمبلغ 18.7 مليار دينار مقابل تلقي رشوة معتبرة حسب التحقيقات التي قامت بها مصالح الدرك الوطني.
ولم تتوقف القضايا المتعلقة بقطاع النقل والأشغال العمومية عند إنجاز الطرقات فقط، بل طالت حتى صفقات تجهيز مراكز الدفع على مستوى الطريق السيار، وهي الصفقة التي جرى تقسيمها إلى ثلاث حصص، منها حصة لتجهيز مراكز الدفع على مستوى ولايات الغرب والشرق والوسط، والتي لم تكتمل إلى حد اليوم.