قتلوا إسكوبار وبنوا منتخب كولومبيا
منتخب كولومبيا الذي يصنع الحدث حاليا في كوبا أمريكا، خاصة بعد تغلبه على البرازيل، لم يبن هكذا بسهولة وإنما بالعرق وحتى بالدم، ولا يمكن للعالم أن ينسى لاعبا يدعى إسكوبار الذي عاد إلى بلده بعد أن لعب مونديال الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994 ولكن رصاصة استقرت في صدره أنهت حياته لا لسبب، سوى لأنه سجل ضد مرماه.
كان الكولومبيون مقتنعون بأن فريقهم قد أضاع على نفسه بلوغ الربع النهائي في مونديال 1990 في إيطاليا عندما أخطأ حارسهم هيغيتا أمام الثعلب الكامروني روجي ميلا فخسر منتخبهم القوي والمرشح، وصار الهدف هو التعويض في مونديال أمريكا 1994، خاصة أن المجموعة التي تواجدوا فيها لم تكن صعبة في وجود أمريكا ورومانيا وسويسرا، فجاءت الصاعقة الكبرى بخسارتهم بثلاثية مقابل واحد في لقاء الافتتاح أمام منتخب رومانيا، وحتى لا يثور الجمهور، وعدوه بالتعويض والتأهل للدور الثاني بالفوز في المباراتين المتبقيتين، ولعب الكولومبيون منذ بداية المباراة بحماس كبير في الـ 22 من شهر جوان 1994 أمام البلد المنظم، وفي حدود الدقيقة 34 وإثر فتحة أرضية وصلت الكرة إلى المدافع إسكوبار فحاول إخراجها إلى الركنية ولكنها سكنت مرماه، ولأن الكولومبيين كانوا مسيطرين خارت قواهم، وأضافت أمريكا هدفا ثانيا ورغم الهدف الذي سجله الكولومبيون في الثواني الأخيرة، إلا أن الخسارة أرسلتهم للإقصاء دون انتظار مباراتهم الأخيرة أمام سويسرا.
عاد المدافع إسكوبار حزينا بالإقصاء، خاصة أن أشهر صحيفة في كولومبيا كتبت تقول بأن أمريكا فازت لأنها لعبت بـ 12 لاعبا أمام 10 كولومبيين في إشارة لهدف اللاعب إسكوبار، وفي يوم وصوله إلى مدينته مدلين الشهيرة بمافيا المخدرات، استوقفه ثلاثة شباب وشتموه ووصفوه بالخائن، وأطلق أحدهم الرصاص على صدره، فهلك بعد وصوله إلى المستشفى، وثار العالم ضد الحادثة واسودّ مونديال أمريكا خاصة أن اللقطة المعادة أكدت بأن الهدف عادي ويحصل في كل مكان ولا وجود إطلاقا لنية تسجيله في مرمى كولومبيا، وسار في جنازة اللاعب أكثر من 150 ألف مواطن بعضهم قدم من الأرجنتين والبرازيل.
لعب إسكوبار لنادي ناسيونال الكولومبي وكان آسي ميلانو على وشك ضمه إليه في خريف 1994، وينعم حاليا قاتل إسكوبار بالحرية بعد أن خرج من السجن في عام 2005 بعد انقضاء مدة سجنه، ولكن موت إسكوبار تحوّل إلى ثورة كروية كبرى في كولومبيا من جانب الأداء والسلوك الأخلاقي وصارت كل المباريات المحلية والدولية تجري في أمن وسلام، كما منحت كولومبيا في السنوات الأخيرة طائفة من النجوم مثل فالكاو ورودريغيز ومارتينيز، ويوجد حاليا أكثر من 100 نجم كولومبي ينشطون أساسيين في أكبر الدوريات في أوروبا، بعد أن كان عددهم على أصابع اليد ومنهم الحارس هيغيتا وفالديراما والراحل إسكوبار.