الرأي

“قدسية البكالوريا” من الماضي!

رشيد ولد بوسيافة
  • 2993
  • 11

أخبرني أحد الأساتذة المكلفين بالحراسة في البكالوريا أن القسم اهتزّ بسبب حالة ما يشبه الاحتفال من قبل الممتحَنين الذين فرحوا لمّا أدركوا أن موضوع الامتحان في مادة التاريخ والجغرافيا هو نفسه الذي وصلهم في الليلة التي سبقت الامتحان عن طريق موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وعقّب الأستاذ بكل حسرة: كان على هؤلاء الممتحَنين أن يحزنوا بسبب الفضيحة لا أن يحتفلوا، لأنهم الضحية الأولى فيما حدث من تسريبات.

والأغرب من هذا السلوك، هو سلوك وزارة التربية الوطنية التي تتعامل مع الفضيحة بمنطق النّعامة التي تغمر رأسها في الرمال احتماء من العاصفة، وإلا ما معنى أن تصرِّح الوزارة بأن الامتحانات “تجري في ظروف عادية” رغم كل هذا الكم الهائل من التّسريبات؟! ثم إنّ مجرّد الاعتراف بوجود بعض التسريبات كارثة في حد ذاته، لأن تسريباً واحداً كفيلٌ بأن تُلغى لأجله الامتحانات ويعاد برمجتُها مرة أخرى، وهو بالذات ما فعلته إثيوبيا التي أعلن وزير التعليم فيها إلغاء البكالوريا بسبب تسريب امتحان اللغة الانجليزية، وحدث كذلك في الجزائر سنة 1992 حين تم إلغاء الدورة الرسمية للبكالوريا وإعادة تنظيمها من جديد.

حدث ذلك رغم أن التسريب الذي حدث سنة 1992 كان محدودا بسبب عدم وجود انترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ورغم أن العملية كانت منظمة ومقصودة، إلا أن عدد الممتحَنين الذي وصلتهم المواضيع المسرَّبة ليس كبيرا، ومع ذلك بادرت الحكومة حينها إلى إعادة تنظيم دورة ثانية للبكالوريا، فما بالك ما حدث أمس وأول أمس، حيث تم نشر المواضيع على نطاق واسع ووصلت إلى جميع الطلبة عبر موقع الفيسبوك إلى درجة أن أحد الشرفاء منع ابنته الممتحَنة من فتح الفيسبوك إلا بعد انتهاء البكالوريا.

لا يمكن لوزارة التّربية أن تغطي على التّسريب بعد أن اعترفت به، وتأكّد حصولُه بشكل عام، خاصة في امتحان التاريخ والجغرافيا، وأقلّ ما يمكن أن تقوم به هو إعادة الامتحانات التي ثبُت فيها التّسريب حفاظا على ماء الوجه أولا، وإنقاذاً لقدسية هذا الامتحان لدى العائلات الجزائرية ثانيا، وحفاظا على المستوى العام لحاملي هذه الشّهادة الذين سيلتحقون بالجامعة.

مقالات ذات صلة