الرأي

قراءة في صورة استشهاد السنوار

بقلم: الجزائري لونيس بن جبل
  • 1127
  • 0

“أكبر هدية لي من الاحتلال أن يغتالني، وأن أقضي إلى الله سبحانه وتعالى شهيدا على يده، أنا عمري اليوم 59 سنة أنا حقيقة أفضل أن أستشهد بـ”أف 16″ أو بالصواريخ من أن أموت بكورونا أو أن أموت بجلطة أو سكتة أو حادث طريق أو بشيء من الذي يموت بسببه الناس”.

هي كلمة وثِّقت في مقطع فيديو منشور على اليوتيب خاص بقناة “الجزيرة”، كلمة عميقة في دلالاتها وفي معانيها التي تؤكد العقيدة القوية لهذا البطل المغوار، يحيى إبراهيم حسن السنوار، رجل من كوادر حركة “حماس”، أرهق الكيان وأذلّه وكبّده خسائر مادية ومعنوية كبيرة، فروّجوا إشاعات عنه: السنوار يتنقل بزي امرأة، السنوار يحمي نفسه بدروع بشرية، السنوار يختبئ تحت الأرض…

وظهر الحق عندما استُشهد هذا البطل في ميدان الوغى يقاتل المعتدي، أستشهد السنوار في منطقة مشتعلة بالمعارك الضارية، أستشهد وهو يقاتل قتال الأبطال الأشاوس عددا من جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة، قاتلهم بيد واحدة وهو مصاب إصابة بليغة، ولمّا لم يتمكنوا منه أطلقوا عليه قذائف دبابة.

كل العالم رأى كيف هم الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، استشهاد السنوار له عمق ودلالات وآثار تمتد حتى إلى الجانب الفكري، فللملحمة التي خاضها عناوين عديدة، وتتجلى على العديد من المستويات والأصعدة.

أوّلا، على مستوى الداخل الفلسطيني: استشهاد السنوار ستتجلى آثاره عبر ثلاث مستويات: على المستوى الداخلي لتنظيم حماس: فقدان قامة مثل السنوار وبتلك البسالة والاستماتة في محاربة الكيان الغاصب سيزيد الحركة إصرارا على المواصلة والاستماتة أكثر لأنه سيكون دينا عليهم ليكونوا على منهجه الملحمي، رمى المقذوف الذي بيده وهو عصا على طائرة مسيَّرة وهو جريح بيد واحدة ولم يستسلم ولم يهرب، فهذه الصورة ستشحن مقاتلي حماس أكثر.

أما على مستوى باقي حركات المقاومة، فإن ملحمة السنوار ستكون نقطة تقاطع في توحيد المقاومة بنسبة أو بأخرى، وعلى مستوى المجتمع الفلسطيني سيكون السنوار الملهم لأجيال عديدة وفكر عميق سيطبع طباعه على الجيل الفلسطيني، ذلك لأنه أعطى مفهوم الشجاعة والمواجهة والقدوة وألهم السلوك الفلسطيني وشرّفه أحسن تشريف.

أمّا على المستوى الدولي، فإنّ ملحمة السنوار فنّدت إدِّعاءات الكيان، إذ أتت الحقيقة واضحة جلية وعلى مرأى كل العالم، وقد دلّ نشر الفيديو المصوَّر على خلاف عميق بين السلطة السياسية للكيان والسلطة العسكرية، إذ يجزم كل عاقل أنه لو علم رئيس الكيان بأمر هذا الفيديو الذي يدحض تلفيقاته عن السنوار وعن قادة المقاومة لما سمح ببثّه، وقد شاهدنا كيف استطاع السنوار أن يُربك عددا من جنود الاحتلال بعتادهم الحربي فجعلهم يقصفوه بقذائف دبابة، وهنا يظهر جبن المقاتل الصهيوني، وهذا من شأنه أن يجعل الكيان يفقد صورة العظمة التي لم يتردد في تمويه العالم بها، وحتى على مستوى الداخل الإسرائيلي.

هي ملحمة صنعها رجل قوي بشخصيته وجسده وفكره لصالح قضية الأمة، كان محاربا شجاعا أربك صفوف العدو إلى اللحظات الأخيرة من عمره، فرحمك الله يا إبراهيم حسن السنوار، لقد ذهبت لتلقى ربك عزيزا مكرما بدم طاهر، وأفكارك خالدة وملحمتك خالدة يا بطل الأمة.

مقالات ذات صلة