“قرامطة” البيت الأبيض لهدم البيت الحرام
لا أعلم كيف ننساق بسهولة إلى الشراك التي تنصب وتصنع لنا تصنيعا. فقبل ثمانية عقود خاطب الغرب شعوب المنطقة الممتدة من البحر إلى النهر بمصطلح “عرب” لأن تنفيذ خارطة “سايكس ـ بيكو” الأولى كان بحاجة إلى خدمات القومية العربية، فتجاهل وقتها فسيفساء التنوع القومي، الإثني، والثقافي، فلا ذكر لأمازيغ، وأكراد، وتركمان، وكلدان وأشوريين، وأعراق كثيرة متنوعة، احتفظت تحت قيادة الإسلام بخصوصياتها.
كما لم تكن لتجد في أدبيات الغرب أدنى إشارة إلى ما كانت تحتضنه المنطقة من تنوع ومن تعايش المسلمين مع الأقليات من أهل الكتاب ـ مع تنوع فرقها ـ ولا ذكر للتنوع المذهبي بين المسلمين أنفسهم، بين شيعة: (إمامية، زيدية، إسماعلية، وعلوية) ومذاهب فقهية تنتسب إلى السنة: (مالكية، شافعية، حنابلة، وأحناف) فجميعنا كنا في قاموسه الرسمي “عربا” نكرة.
وإلى بداية السبعينيات من القرن الماضي، لم يكن من ذكر لـ “سنة وشيعة” حتى بعد سنوات من الحروب الطاحنة بين العراق “العربي” وإيران “الفارسية” لأن تفجير الصراع السني الشيعي لم يكن قد نضج، والذي سيفرش له بتسهيلات غربية لقيام الثورة الإسلامية بقيادة الخميني، المصنع بإحدى ضواحي باريس.
ولأن هذه الحرب لم تكن كافية لتفجير حرب مذهبية سنية شيعية، فقد تقاطعت مصالح الغرب مع نشوء صواعق كثيرة لهذا الصراع، بدءا بتنشيط بؤرة شيعية بلبنان أدخلت إيران الخم العربي، وانتهاء بتصنيع “القاعدة” التي سوف تحرك “الكيان السلفي” المؤهل من بين السنة ـ في اعتقادهم ـ للدخول في صراع مفتوح مع الشيعة، وأخيرا تجربته في سورية على نطاق أوضح من النموذج المذهبي العراقي الذي أوجده الغزو الأمريكي.
ولكي يكتمل المشهد وشخوصه، حرك قطار الدهس العظيم، بقاطرة مجنونة اسمها “داعش” ليس لتفجير صراع شيعي سني متعثر، رغم مذابح العراق وسورية واليمن، أو لأنه يكون قد أُجل بسبب اختلال في موازين القوة، وغياب لاعب عربي سني قادر على تحريك وقيادة “الساحات السنية” العربية لمعركة “هارمجدون” إسلامية صرفة، أو لأن خيار إدارة “اقتتال عربي سني” صرف قد بدا لهم أقل كلفة، وأكثر قابلية للإدارة عن بعد، لا يورط الغرب في حرب إقليمية، قد علم من نسختها التجريبية في سورية أنها مفتوحة بالضرورة على مواجهة مع الروس.
وكالعادة سوف يحتاج اللاعب الأمريكي إلى تبريد الملف الفلسطيني، وهو ما رأيناه في العدوان الأخير على غزة، الذي كان محض معركة “تحريك” وسوف ينتهي بتهدئة وبرفع للحصار عن القطاع، بعد أن ساعد على إعادة تأهيل ما بقي من شتات “الإخوان” وأضعف محور “الاعتدال” المصري الخليجي المنفلت، تمهيدا لتدفق مجاميع “داعش” من الغرب ( ليبيا) ومن الشرق (العراق وسورية) لاستكمال ما فشل فيه “إخوان الربيع”، وقد نقلت إدارة ملف الفوضى الخلاقة لـ “الخليفة السلفي” أبي بكر “الثاني”.
بالمناسبة، هل استوقفكم للحظة الاسم الذي اختير لـ “أمير المؤمنين” وقد دشن “الخلافة الشاردة” بالمتشابه من حروب الردة، قبل أن يتكشف بسرعة نسبه “القرمطي” مع التهديد بهدم الكعبة، الذي قد يسبق تخريب المسجد الأقصى؟