قرعة صعبة والإعداد النفسي حاسم
عبست القرعة في وجه منتخب الجزائر فأوقعته في المجموعة الثالثة.. أقوى وأصعب المجموعات في نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم والتي تنطلق الشهر المقبل في غينيا الاستوائية.
مجموعة الجزائر شملت غانا والسنغال وجنوب إفريقيا.. والفائزان من تلك المجموعة مرشحان لمواجهة مكررة في المباراة النهائية إذا نجحا في تجاوز منتخبي كوت ديفوار والكاميرون في الدور ربع النهائي، خاصة في ظل غياب نيجيريا حامل اللقب.
والمنتخبات الأربعة التي ضمتها المجموعة الثالثة كانت الأقوى على الإطلاق في مستوياتها في تصنيف الاتحاد الإفريقي للقرعة.. غانا هي الأقوى في المستوى الأول والجزائر الأقوى في الثاني وجنوب إفريقيا الأقوى في الثالث والسنغال الأقوى في الرابع.. ولغة الأرقام التي لا تكذب أبدا تكشف بوضوح فارق القوة والمستويات بين المجموعة الثالثة النارية وبين بقية المجموعات.
والعجيب أن القرعة دفعت بأغلب المنتخبات القوية والمرشحة إلى المجموعتين الثالثة والرابعة بوجود كوت ديفوار والكاميرون وغينيا ومالي في المجموعة الرابعة التي يتصادم المتأهلان منها مع المتأهلين من المجموعة الثالثة في ربع النهائي.. ولا نظلم أحدا أو نقلل من شأن أحد إذا أكدت أن المجموعة الأولى هي الأضعف في تاريخ مسابقة كأس الأمم على مدار الأربعين عاما الأخيرة.. ووجود غينيا الاستوائية مع الكونغو والغابون وبوركينا فاسو معا يمثل حدثا، لأن الفرق الأربعة ليس بينها أي بطل للأمم الإفريقية في السنوات الأربعين الماضية.. وليس بينها أي منتخب سبق له التأهل إلى نهائيات كأس العالم.. بينما تشمل الثانية ثلاثة أبطال سابقين زامبيا وتونس والكونغو الديمقراطية (دولة زائير سابقا) وبينها منتخبان لعبا في المونديال هما تونس والكونغو الديمقراطية.. أما مجموعة الجزائر فهي الوحيدة التي تضم أربعة منتخبات لعبوا جميعا في نهائيات كأس العالم وكل منتخباتها توجت باللقب الإفريقي باستثناء السنغال.. ويبقى منتخبا كوت ديفوار والكاميرون فقط من المجموعة الرابعة اللذان نالا شرف التأهل للمونديال والفوز بكأس افريقيا.
مهمة محمد روراوة وزملائه في الاتحاد الجزائري لكرة القدم ومهمة الفرنسي غوركوف وزملائه في الجهاز الفني باتت أصعب.. والأمر يستوجب إعدادا نفسيا وبدنيا خاصا، لأن الفوز بكأس الأمم الإفريقية يستوجب خوض “الخضر” لست مباريات نهائية متتالية.. وهو حدث نادر في البطولات الكبرى التي تشهد وجود مباراة أو اثنتين وربما ثلاثة على مستوى منخفض قبل التدرج في قوة المباريات من دور إلى دور.
منتخب الجزائر لن ينعم على الإطلاق بأي مباراة سهلة في نهائيات غينيا الاستوائية.. وهو ما يتطلب وجود قائمة جاهزة من اللاعبين متقاربي المستوى ليتمكن المدرب من إجراء عملية دوران بين بعض اللاعبين في مراكز الفريق حتى لا يتعرض الأساسيون لإجهاد حتمي في حالة خوض 6 مباريات بالغة القوة والندية خلال عشرين يوما فقط.
كأس الأمم الإفريقية 2015 هي الاختبار الحقيقي للمنتخب “الأخضر” الذي أبهر الجميع في عام 2014.. والاختبار متنوع للحكم على كفاءة مدرب جديد قدم أوراق اعتماده في التصفيات باقتدار.. والحكم على وفرة اللاعبين الأكفاء الذين يمكنهم تبادل مراكزهم بين المباريات دون أي هبوط في المستوى.. وتحضرني هنا عمليات الدوران الناجحة التي أجراها المدرب البوسني خاليلوزيتش مع “الخضر” في مونديال البرازيل.. وكذلك الحكم على الجانب البدني للاعبين في ظل ضرورة خوض ست مباريات في أقل من ثلاثة أسابيع.. وهو معدل يزيد قليلا عن المعدل الطبيعى للاعب كرة القدم المحترف الذي يشير لضرورة وجود ثلاثة أيام بين أي مباراة وأخرى.
ويبقى الحكم على الإعداد النفسي وهو مربط الفرس.
ورغم يقيني أن منتخب جنوب إفريقيا منافس للجزائر في مباراتها الأولى في مجموعتها هو أقل المنتخبات الأربع على الصعيد الفني.. إلا أن المباراة الافتتاحية لأي فريق في أي بطولة تحمل مخاطر كثيرة وتستوجب أعلى درجات الشحن للخروج منها بأحسن نتيجة وانطباع.. وإذا تمكن “الخضر” من تحقيق الفوز بنتيجة كبيرة وعرض قوي سيكون الأمر بمثابة رسالة إلى منتخبي غانا والسنغال طرفي المباراتين التاليتين في المجموعة.. وهما المباراتان الفاصلتان (من وجهة نظري) لتحديد صاحبي المركزين الأول والثاني في المجموعة.
ولا أخفي سرا إذا أكدت أنه لن يكون هناك أي فارق بين صاحب المركز الأول أو الثاني في المجموعة الثالثة، حيث ينتظرهما في الدور ربع النهائي أول وثاني المجموعة الرابعة.. وأغلب الظن أن يكونا ساحل العاج والكاميرون وكلاهما متقارب المستوى.. ومواجهة أي منهما لن تكون أقوى أو أضعف من الأخرى.
قرعة صعبة ومهمة صعبة.. لكن نيل المطالب لا يكون بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.