-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قروض وهمية لتسميم الثورات

الشروق أونلاين
  • 4412
  • 3
قروض وهمية لتسميم الثورات

مجموعة الثمانية الأغنى في العالم جعلت من اجتماعها الأخير بفرنسا مطية لتدارك ما فاتها تجاه الثورة في كل من تونس ومصر، فعملت على تعويض التأخر في اتخاذ المواقف والتدخل في توجيه المسارات بالالتفاف على هاتين الثورتين عبر محاولة شراء الذمم من القائمين على الآليات الانتقالية في البلدين، وهذا بعد أن بسط أعضاء هذه المجموعة أياديهم على بقية الثورات في ليبيا واليمن وسوريا…

  • حيث تحولت حركات ما يسمى بالربيع العربي خاصة في ليبيا وسوريا إلى حركات عملية لأمريكا وإسرائيل، وتكاد تكون كذلك في اليمن، حيث تعمل القوى الغربية على تمييع وتعفن الأوضاع من أجل التحكم فيها وتوجيهها الوجهة التي تريدها.
  • تونس ومصر ستحصلان معا وفق سياسة مجموعة الثمانية على 40 مليار دولار خلال السنوات الخمسة القادمة (25 مليار دولار لتونس و15مليار دولار لمصر) في شكل هبات وقروض تشارك فيها دول الخليج النفطية بحوالي النصف عبر ميكانيزمات معقدة تجعل تسييرها وفوائدها ونتائجها السياسية والاقتصادية تذهب إلى الدول الأوروبية وبخاصة إلى فرنسا صاحبة المبادرة وإنجلترا صاحبة التأثير السياسي. غير أن هذه المبادرة المالية السخية على الثورات العربية لا تستمد مبرراتها من المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدول الغربية بقدر ما تستمدها من الحرس على إعادة الاعتبار لإسرائيل وهيبتها وهيمنتها التي اهتزت بشكل كبير من مواقف وقرارات الثورة المصرية بمراجعة كل ما كان يربط نظام حسني مبارك بالكيان الصهيوني من معاهدات واتفاقيات للسلام والاستسلام للكيان الصهيوني، وآخر دليل على هذا الاهتزاز هو الذعر المعبر عنه من الطرف الإسرائيلي تجاه قرار الثورة المصرية منذ أيام بفتح معبر رفح بين مصر وغزة الفلسطينية بشكل دائم ودون التعامل مع السلطات الإسرائيلية.
  • فالدول الغربية تدرك أن الثورات العربية خاصة منها الجذرية التي أنجزت في تونس ومصر إنما ثارت ضد أنظمة عميلة لإسرائيل كانت تستمد شرعيتها من حماية حدود إسرائيل وسياستها في المنطقة بشكل أو بآخر وأن اقتلاع هذه الأنظمة من جذورها سيعود بإسرائيل إلى حجمها الطبيعي ككيان استعماري عنصري قائم على العدوان وتقتيل الأبرياء والاستيلاء على ممتلكاتهم وطردهم من أرضهم . وإن الإعلان اليوم عن هذه الاغداقات والسخاء سواء كان حقيقيا أو افتراضيا ووهميا هو بمثابة محاولة مكشوفة للالتفاف على هذه الثورات وتحويلها عن مسارها وأهدافها الحقيقية في التحرر وإقامة أنظمة وطنية في سيادة دولة القانون على الأقل، سواء بالإغراء والترغيب الذي سيتحول إلى ترهيب في حالة استمرار هذه الثورات في اليقظة والاستعداد أو باستغلال الثورات الفاشلة والعميلة خاصة في ليبيا وسوريا من أجل الإجهاز على الثورة في تونس ومصر التي يعتبر نجاحها بمثابة عودة قلب الأمة العربية إلى النبض بعد عقود طويلة من التوقف. وأمام هذه المناورات الالتفافية والعزم من طرف القوى الغربية وإسرائيل على العودة بالأمور إلى ما كانت عليه من قبل في عهد نظامي مبارك وبن علي، وأمام ما يجري من ثورات مضادة وعميلة في ليبيا وسوريا بقيادة الموساد والسي آي إي، أصبح لزاما على الشعوب العربية إن كان لها قلب ينبض أن تهب إلى نصرة مصر وتونس بالأموال والوسائل المادية التي هي بحاجة إليها، وهي حاجة قرأها الغرب وإسرائيل بشكل صحيح ويحاول تلبيتها بما سمته مجموعة الثمانية بالشراكة المستدامة وعشرات الملايير الوهمية.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • توفيق النجار

    اطمئنوا يا اخوانى على مصر الثوره الان اصبح القرار بايدينا ونحن من نقرر وليس هؤلاء عميلهم الامبارك انتهى الى الابد وهم الان يواجهون مصر الثوره ميدان التحرير سوف نجعل اسرائيل ترتعش ويجف الدم فى عروقها عندما تسمع كلمه مصر فهى بالنسبه لنا حشره سوف ندوس عليها باقدامنا ان شاء الله .... والله على ما اقول شهيد

  • رياض الجزائري

    و أين كانت... و أين هي... هذه المجموعة الثمانية من الفقر العالمي و مشتقاته ، ولماذا ليس لهم دور واضح في ما يخص الشعوب اللتي هي في أراضي بلادهم لقد أحسنت يا أخي سالم زواوي في العنوان المقال - ( قروض وهمية لتسميم الثورات ) هذه هي الحقيقة هؤلاء ليسو أغنياء بل أغبياء تحتى أمر الصهيون العالمي بإسم السياسة و القانون و الإنسانية وووو إلخ .... و ما خفية أعظم نحن لا نع رف الكثير لأننا مجرد شعب يريد تأمين حياته المادية اللتي هي تحتى حكم الأغنياء الأغبياء ليتى لم يكن هناك المال لنرى بأي لغة يتكلم هؤلاء الأغبياء !!!

  • امة الله

    النفاق النفاق كل المشاكل اللي فالعالم العربي سببها دول الخليج البترودولار