الرأي

قريبا قد يعلن المخزن أنه حصل على القنبلة النووية!

حمدي يحظيه
  • 2122
  • 0

يعتمد المخزن في بقائه، كنظام، على منهجية دعائية خطيرة، هي عبارة عن ترويج منظومة متشابكة من الأكاذيب والمغالطات المثيرة للانتباه، كنوع من التنويم المغناطيسي، مثل تصوير للمواطن المغربي المغبون وطنه- المغرب- الغارق في المشاكل والديون، أنه مغرب «يوتوبيا»

غير مغرب الجوع والظلم والإضرابات والعطش والأسعار المرتفعة الذي يعيش فيه.

هذا المغرب الغارق في مشاكله، يستعرضه المخزن أمام شعبه على أساس أنه مغرب متقدم، ينتمي إلى نادي الكبار، مؤهَّل للمشاركة في قمة العشرين وفي قمة السبع الكبار، يمتلك كل الأسلحة الفتاكة، ويمكن أن تتوسع خريطة الأكاذيب تلك فيقال للشعب المغربي يوما ما إن المغرب أصبح قريبا من دخول النادي النووي.

لنأخذ، كمثال، كرونولوجيا الأكاذيب الكثيرة التالية التي بثها المخزن عبر صحافته، ما بين سنتي 2024م و2025م، والخاصة بشراء لأسلحة المتطورة والحديثة:

1- بتاريخ 16 أوت 2025م، نشرت جريدة “الأحداث” المغربية خبرا يقول: “وافقت وزارة الأمن الإسرائيلية على تزويد المغرب بأنظمة الدفاع الجوي «القبة الحديدية»، ورادار «غرين باين» ومنظومة «حيتس» المضادة للصواريخ، وذلك حسبما کشف عنه موقع «غلوبس» الإسرائيلي.

2- بتاريخ 30 نوفمبر 2024م، كتبت جريدة “الصحيفة” المغربية، تقول “أصبح المغرب واحدا من الدول التي أبدت رغبتها في الحصول على المنظومة الدفاعية الروسية 400 S”.

3- بتاريخ 29 مارس 2025م، نشرت جريدة “هسبريس” المغربية خبرا تقول فيه: «إن وصول نظام «باتريوت» الدفاعي الصاروخي المتقدم إلى المملكة المغربية يأتي بعد صفقة وافق عليها البنتاغون في عام 2021م، لتزويد القوات المسلحة المغربية بأحدث نسخة من نظام باتريوت، وإن الرباط تسعى، من خلال اقتنائها لهذا النظام، إلى تعزيز قدرتها على التصدي لمختلف التهديدات الجوية؛ بما في ذلك الصواريخ الباليستية

والطائرات المقاتلة والطائرات المسيَّرة».

4- بتاريخ 21 أوت 2024م، كتبت جريدة “هسبريس” المغربية تقول: «سلط تقرير لموقع “ديفينس ويب”، المتخصص في الشؤون العسكرية وأخبار صفقات التسلح، الضوء على الصفقات التي أبرمتها القوات المسلحة الملكية من أجل الحصول على راجمة الصواريخ الأمريكية “HIMARS» وصواريخ ATACMS” البالستية التكتيكية التي تنتجها شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية، مسجلا أن عملية الاستحواذ المغربية على هذه الأسلحة النوعية “تمضي قدما”.

5- بتاريخ 16 أوت 2025م، كتبت جريدة “هسبريس” المغربية تقول: «أكد تقرير حديث صادر عن موقع “أفريكا ميليتاري”، المتخصص في التحليلات والشؤون العسكرية الإفريقية، أن المغرب على وشك إبرام صفقة ضخمة للحصول على 32 مقاتلة شبحية من طراز F-35 Lightning II”« التي تنتجها شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية، مبرزًا

أن الحصول على هذا الطراز المتقدم من المقاتلات سيجعل المملكة المغربية أول دولة عربية وإفريقية تُشغّل هذه المنصة الشبحية من الجيل الخامس».

6- بتاريخ أول نوفمبر 2024م، كتبت جريدة انتلجنسيا تقول:»تسلمت القوات المسلحة الملكية المغربية شحنة من أسلحة عسكرية تشيكية عبارة عن دبابات من نوع “T-72M”.

وقال منتدى “فار ماروك” المتخصص في الشؤون العسكرية، ”واصلت دولة التشيك دعم المغرب بالدبابات».

7- بتاريخ 14 أوت 2025م، كتبت جريدة “القدس العربي” تقول: «يتجه المغرب إلى اقتناء طائرات مسيّرة إسرائيلية من نوع “هاروب” و”هاربي”، بقيمة 120 مليون دولار، بما قد يعادل بين 200 و300 طائرة “انتحارية”، وفق ما أفادت عدة مصادر مغربية وعربية

من بينها “هسبريس” و”يا بلادي” و”لكم” وغيرها».

8- بتاريخ 9 مارس 2025م، كتبت مجلة انتلجنسيا مغربية تقول: «في خطوة تعكس سعي المغرب لتعزيز قدراته العسكرية الجوية، حصلت القوات الجوية الملكية على مجموعة من الطائرات المسيّرة الهجومية من طراز TB-001، المصنَّعة في الصين».

9- يوم 29 مارس 2025م، كتب موقع الأمن والدفاع العربي قائلا: «وصلت الدفعة الأولى من الطائرات القتالية المسيَّرة من طراز “أكينجي” (Akinci) التركية إلى المغرب، بعد أن جرى تصنيعها خصيصًا للقوات المغربية. وتؤكد المصادر أن النسخة المغربية تتميز

بتطورها مقارنة ببعض النسخ التي سُلّمت لدول أخرى سابقًا.

10- بتاريخ 21 أبريل 2025م كتب موقع الدفاع العربي قائلا: «كشفت مصادر مطلعة عن اهتمام المملكة المغربية بعدد من المنظومات العسكرية الكورية الجنوبية المتقدمة، في إطار سعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية مثل اقتناء دبابة القتال الرئيسية من طراز K2 Black Panther، إلى جانب غواصات KSS-III المتطورة، فضلاً عن

نظام الدفاع الجوي M-SAM-II المخصص لاعتراض الصواريخ الباليستية».

من يقرأ مثل هذه الأخبار التي تخرج إلى العلن، يوميا، عبر صحافة المخزن عن هذا التسلح الرهيب لا يتمالك نفسه إلا أن يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله». المغرب اشترى الأسلحة من: الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وتركيا، وكوريا الجنوبية، وإسرائيل، ولو كان

القمر يبيع الأسلحة لكان المغرب قال إنه اشتراها منه. هل تعلمون أيها السادة أن روسيا، القارة، عجزت عن شراء العدد المطلوب من الطائرات المُسيَّرة من إيران؟ فكيف يشتري المغرب المفلس هذه الأسلحة الرهيبة التي لم تشترِها دولة من قبل مهما كانت غنية؟

من اللائحة السابقة نستنج أن المخزن حصل على: القبة الحديدية الإسرائيلية، وصواريخ باتريوت وسماريس الأمريكية، وحصل على الطائرات التركية والصينية، وحصل على الدبابات الكورية، وحصل على طائرات الشبح الأمريكية f35، وبالتالي لا يوجد سلاح حديث وفعال إلا وحصل عليه المخزن.

الحكاية كلها كذبة

ورغم هذا الرعب الذي تعكسه لائحة المشتريات من الأسلحة المدمرة، التي يقول المخزن إنه اشتراها، إلا أن الحقيقة إنها مجرد دعاية وأكاذيب نظرا للأسباب التالية: أولا:

بالرجوع إلى المواقع المختصة في متابعة بيع وشراء وصناعة الأسلحة الأمريكية، لا يوجد اسم المغرب في أيّ لائحة من لوائح الدول التي حصلت على هذه الصواريخ والطائرات الحديثة، ولا في لائحة الدول التي قدّمت طلبات للحصول على هذه الأسلحة.

ثانيا: الولايات المتحدة لا تبيع الطائرات والصواريخ التي قال المغرب إنه حصل عليها لأيّ دولة ما عدا الدول التي يمكن أن تدافع عن مصالح الولايات المتحدة مثل دول الخليج لأنها يمكن أن تواجه إيران.

 ثالثا: الدول التي تصنِّع الأسلحة لا تبيعها للدول المترتبة عليها ديون من مؤسسات دولية، والمغرب من الدول الغارقة في الديون.

 رابعا: من المستحيل أن تبيع إسرائيل القبة الحديدية للمخزن لأنها هي نفسها لا تستطيع تلبية حاجيتها الخاصة من صواريخ هذه القبة، وخير مثال عجزها في حرب غزة وإيران.

كخلاصة، من يصدِّق هذه الدعاية المغربية حول شراء المخزن لهذه العدد الكبير من الأسلحة هو مجرد إنسان غبي. إذا كان هناك من لازال يصدق هذه الخزعبلات المخزنية عن شراء الأسلحة والحصول عليها فما عليه سوى أن ينتظر اليوم الذي يعلن فيه المخزن أنه حصل على القنبلة النووية، ليصدِّق ذلك أيضا.

مقالات ذات صلة