قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية أو الثقافة العربية في قسنطينة
يبدو أن الجدالية مطروحة بشدة، وليس بطريقة عرضية هل مازالت قسنطينة بلد العلم والعلماء، بلد عبدالحميد بن باديس، أم إنه فقط ولمدة سنة سيعرب من جديد لسان المدينة، ثم حليمة ترجع إلى عادتها القديمة؟!
أسئلة مشروعة ويجب أن تطرح ونحن على بوابة الاحتفال، والذي سيكون بوابة بامتياز لتصبح الثقافات بين قسنطينة وباقي العواصم العربية.
ولهذا حسب البرنامج الأولي المنشور، يبدو أن بعض أعلام قسنطينة، الذين رفعو اسمها في العديد من العواصم العربية، تم تغييبهم والاستغناء عن خدماتهم أو تهميشهم، سواء من خلال البيروقراطية المطنبة جذورها، أم من خلال “العزومات” الإيديولوجية للضيوف. كما أن قسنطينة عسى أن تبرز محاسنها وتراثها العريق والأصيل لمحاولة تصديره، بدلا من توريد الثقافات الوافدة وإن كان مفهوم الثقافة لا يعرف الحدود ولا الرقعة الجغرافية. وإنني أميل إلى الاشكالية الثانية، أن الثقافة العربية في قسنطينة، وليست قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، بحكم “المسخ” الذي أصاب حرف الضاد وكل ثقافة رافدة منها، بداية من فرنسة العربية، وعدم إبراز هذه القلاع بشكل واضح وجلي في البرنامج الأولي.. ولكن هذه الحقائق، يجب الوقوف عليها، كما نتمنى أن المعادلة ستتغير مع مرور الوقت خلال هذه السنة من مضيعة إلى حاضنة لهذه الثقافة العربية، وأن ترجع قسنطينة إلى أيام مجدها، أين كان المالوف، والعلم، ومجالس العلماء، والنحاسون، من المعالم البارزة للمدينة.
فقسنطينة اختيار موفق، ونتمنى أن “احتضانها” التظاهرات العربية، يكون لها منشطا ودافعا إلى العمل ثم استعادة قسنطينة دورها التاريخي، ومكانتها الثقافية وريادتها للعمل الإصلاحي. وما توفيقي إلا بالله، ومبروك على الجزائر احتضانها هذه الاحتفالية والتوفيق والنجاح لقسنطينة.