قسنطيني: أطراف داخلية تحترف تشويه صورة البلاد بالخارج
رسمت الإدارة الأمريكية في تقرير أعدته وزارتها الخارجية، صورة سوداوية عن وضعية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في الجزائر، وذهبت إلى حد اتهام السلطات بعدم احترام حقوق مواطنيها، رغم رفع الحكومة حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ 19 سنة.
-
وانتقد التقرير المنشور، أول أمس، عدم احترام الحريات الأساسية، والقيود المفروضة على حرية التعبير، وحظر التجمعات والمسيرات، وتكوين الجمعيات وإنشاء الأحزاب، والحد من قدرات المواطنين من أجل تغيير النظام بالطرق السلمية، وانتشار الفساد وتوسع نطاقه في البلاد، وتعميمه في ظل غياب الشفافية، وإفلات المسؤولين من العقاب، والحصانة القانونية التي يتمتع بها غالبية المسؤولين الجزائريين، بالإضافة إلى الإفراط في استخدام الحبس الاحتياطي، وسوء معاملة المساجين، ومشكل الاكتظاظ في السجون، الذي يعود يحسبه إلى الإفراط في استخدام السلطة للحبس الاحتياطي، واستخدام الحكومة حجج الحالة الأمنية، لتقييد حرية التعبير والحركة، وتقييد حقوق العمال، ومعاناة المرأة من العنف والتمييز، والأجر الوطني الأدنى 15 ألف دينار، الذي قال بشأنه بأنه لا يمثل الحد الأدنى للمستوى المعيشي للعامل.
-
واهتم التقرير بالوضع الأمني في الجزائر، مشيرا إلى وقوع المزيد من ضحايا العنف خلال 2010، وقال “قوات الأمن قتلت وجرحت واعتقلت حوالي 1935 شخصا، يشتبه في أنهم إرهابيون”، كما أشار إلى تسيير العدالة بالأوامر، مع أن الدستور ينص على استقلالية سلطة القضاء، وقال “الدستور يوفر الحق في محاكمة عادلة، لكن في الممارسة، السلطات لا تحترم دائما الأحكام القانونية المتعلقة بالمتهم”.
-
وتضمن التقرير انتقادات لاذعة للسلطة في التضييق على الصحافة وترصد الأنترنت والمكالمات الهاتفية، خاصة المعارضين السياسيين، الصحافيين، ونشطاء حقوق الإنسان، والمشتبه فيهم في قضايا الإرهاب، في الوقت الذي يضمن فيه الدستور الحق في الخصوصيات الفردية، بالإضافة إلى مراقبتها للانترنت والرسائل والمنتديات الإلكترونية، كما تقوم السلطة بطرق غير مباشرة في مراقبة وسائل الإعلام، وتدفعها إلى الرقابة الذاتية.
-
وانتقد قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، بشدة التقرير، وقال “إنه مبالغ في كثيرا، وجاء محملا بالافتراءات التي لا أساس لها من الصحة، فهو تجاهل التحسن في عدة مجالات”، متهما أطرافا داخلية محسوبة على المعارضة بوقوفها وراء إعداد هذا التقرير، وهي الأطراف التي وصفها بالمحترفة في تشويه صورة الجزائر في الخارج.
-
وقال قسنطيني لـ”الشروق” “إن التقرير لا يتماشى مع الحقيقة”، نافيا خضوع العدالة للأوامر، وقال “العدالة لا تخضع إلا للقانون، والقاضي لا يخضع إلا لضميره”، وأضاف أن نظام الحكم ليس بوليسيا أو قمعيا، إنما ديمقراطي، مخاطبا الخارجية الأمريكية بقوله “على الأمريكيين الانشغال بأنفسهم بدل إطلاق أحكام باطلة”.
-
واكد قسنطيني أن موقفه لا يعني أن الأوضاع في البلاد جيدة، وأوضح بهذا الخصوص أنه أعد تقريرا مفصلا عن هذا الموضوع ليسلمه بعد أسبوعين لرئيس الجمهورية، مبينا فيه النقائص المسجلة، على غرار نقص التجربة لدى القضاة والمحامين، التضييق على حرية التعبير، الحظر على اعتماد الأحزاب، وحظر المسيرات في العاصمة.
-
أما غريمه رئيس الرابطة الوطنية لحقوق الإنسان، بوجمعة غشير، فقال “أؤيد جميع ما جاء في التقرير”، مضيفا أن ما جاء فيه تؤكده أحداث جرت في البلاد، مستدلا بعدم اعتماد الأحزاب السياسية، حظر المسيرات بالعاصمة، الاكتظاظ داخل السجون، الذي اعترفت ـ بحسبه ـ وزارة العدل والذي أرجعه إلى اللجوء المفرط لوكلاء الجمهورية وقضاة التحقيق لحبس المتهمين.