الرأي

قصة المحاولة الفاشلة لاغتيالي

الشروق أونلاين
  • 2597
  • 8

تقوم أجهزة الاستخبارات لا سيما في الأنظمة المستبدة بأدوار قذرة منها الاغتيال، والاغتيال يمكن أن يكون ماديا بالقتل أو معنويا بالشائعات، والأكاذيب والقصص المفبركة والملاحقات الأمنية والقضائية، وهذا ما تمارسه معي سلطات الانقلاب في مصر منذ وقوعه، دون أن أشغل نفسي بالرد على أي من القصص المفبركة، أو الأكاذيب أو الشائعات التي تروجها عبر أبواقها أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو الفضائيات المصرية أو غيرها، لإدراكي أن هدفها هو إشغالي عن عملي الرئيسي في زيادة الوعي ومساحة المعرفة والثقافة عند الناس، من خلال ما أقدمه من برامج وما أكتبه من مقالات وكتب وتغريدات، وأن أترك ما بين يدي لأتفرغ للرد على هذه وتلك.

لكنّي قررت من قديم وليس من الآن، ألا أنشغل بالرد على أي شيء ينشر عنّي تاركا الناس يقولون عنّي ما يشاؤون طالما قبلت أن أتصدر للعمل العام، إلا إذا وصلت الأمور إلى مرحلة تقتضي التصحيح والتنويه فقط دون أن أغوص في التفاصيل، ثم أمضي في طريقي، لذلك لم أرد على أحد، ولم أوضح أي شيء رغم حملتها الإعلامية الوضيعة وغير الأخلاقية الضارية ضدي، والتي يشارك فيها منذ شهر يوليو من العام الماضي، فريق كبير من الإعلاميين بكل درجاتهم بدءا من اتهامي بأنّي كنت أترأس عصابة لسرقة الشقق حينما كنت طالبا في الجامعة، وانتهاء بأني أترأس الآن خلية إرهابية تقتل الضباط والإعلاميين، وتحرق سياراتهم وبيوتهم.

وقد وصل الهراء الإعلامي والأمني ومن قبلهم أن أعلنوا أنه تم القبض على 19 عنصرا من هذه الخلية، وذكروا أني وعدتهم بوظائف في قناة الجزيرة، ومع التزامي بعدم الرد عليهم أو اهتمامي بما ينشرون ومواصلتي لعملي كما أنا، فإن هذا هو ما أوجعهم بشدّة، فسلّطوا صبيانهم من المحامين الأقزام الباحثين عن الشهرة والحظوة ليقدموا البلاغات ضدي، حتى وصلت إلى أكثر من خمسين بلاغا إلى القضاء العسكري وأمن الدولة والنائب العام، ثم حرّكوا قضية ضدي لسحب الجنسية المصرية لم أحفل بها ورفضت توكيل محامٍ، لأن أحدا لا يستطيع سحب الجنسية أو إسقاطها عنّي.

ثم فبركوا قضية لعدد من قادة ثورة 25 يناير 2011، ووضعوني متهما فيها بتهمة تعذيب محامٍ لم أسمع به، ولم أعرفه من قريب أو بعيد، ثم سلّطوا أراجوزات الفضائيات وكتّاب الصحف والمجلات ليشنّوا الهجمات ويروجوا الأكاذيب عنّي الحملة تلو الأخرى دون أن يهز ذلك شعرة منّي، أو يجعلني أهتم بالرد أو التعليق، فلجؤوا إلى خطة جديدة بعد فشل المحاولات السابقة، هدفها مخاطبة الإعلام الدولي والدول الغربية في الأساس عبر اتهامي بالإرهاب، بل وأني أقود خلية إرهابية.

فقام جهاز التضليل الإعلامي في المخابرات المصرية، بكتابة مقال باسمي يحـض على قتل ضباط الشرطة والإعلاميين، ويتحدث عن خطة طفولية ساذجة لا تنطلي حتى على الأطفال لإسقاط الانقلاب، وتم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعدما فبركوا حسابا باسمي على فيسبوك، وهذا أمر بسيط يقوم به الأطفال الصغار، ولأن كثيرا من المواقع الإخبارية تتلقّف ما أنشره على صفحاتي الموثقة على تويتر وفيسبوك، فتعيد نشره وكل منها تنشره بطريقتها، فقد انتشر المقال وعليه صورتي بشكل كبير على المواقع والصفحات.

ومن المواقع التي تورطت في نشره موقع “إخوان أون لاين” الذي لم أتعامل معه في حياتي ولا أفتحه ولا أقرؤه، وفور وصول إشعار لي بالمقال عبر منبه غوغل، نوهت على حسابي على تويتر بأن هذا المقال لا يخصني، وهو مكذوب عليّ.

ونوهت بأن هذه خطة خبيثة من الأجهزة الأمنية للانقلاب، بعدما فشلت في كل الخطط السابقة لتحريك قضية ضدي، ونشرت في أكثر من تغريده على تويتر أن هدفها هو توجيه الإعلام المصري لشن حرب عليّ، ثم توجيه المحامين الأقزام لتقديم بلاغات ضدي، وتحريكها هذه المرة بزعم ضغوط الإعلام الذي تديره الأجهزة الأمنية، ومن ثم ملاحقتي قضائيا بتهمة الإرهاب التي يستخدمها الانقلابيون فزّاعة فارغة لانتهاك حرمة بلد كامل بشعبه ومقدراته.

وهذا ما حدث بالفعل، بدأ اللطم والعويل على الفضائيات من الأراجوزات واستمر عدة أيام، حتى أنه لم ينقطع حتى بعدما قدم الببلاوي، استقالته لم يتوقفوا، وكنت أنا أهم من استقالة الببلاوي لدى أراجوزات الفضائيات، وكلهم يطالبون برأس هذا الإرهابي الخائن لبلده، ووجوب إسقاط الجنسية عنه ومحاكمته وإعدامه، وخرجت كل أبواق الانقلاب الفاسدة التي يتم توجيهها بشكل مباشر من جهاز المخابرات، كل منهم يدلي بدلوه ويزايد على الآخر في السب والشتائم حتى تكون حظوته أكبر، وكل يحكي قصة ويقص رواية من أطرفها أنهم ألقوا القبض على تنظيم إرهابي في مصر، اعترف أفراده بأنّي زعيمهم وأني أوجههم عبر فيسبوك والبريد الإلكتروني، وأموّلهم عبر حكومة قطر لقتل الضباط والإعلاميين، وخزعبلات وتخاريف لا يصدقها المجانين، بعد هذا بقيت الخطوة الأخيرة وهي أن يتحرك النائب العام الهمام، ليصدر الأمر بضبط وإحضار زعيم العصابة الإرهابية مذيع قناة الجزيرة، أحمد منصور، الذي يتزعم تنظيما إرهابيا يقتل الضباط والإعلاميين.

وأيّا كان القرار الذي سيتخذه المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، بشأن ضبط وإحضار الإرهابي الدولي الهارب في قطر، هذا الإرهابي ــ الذي يظهر على الهواء مباشرة وليس في جبال أفغانستان يقدم برامجه، ويكتب مقالاته ويعيش هموم وطنه وأمته ويعبّر عن آمال الناس وأحلامهم ــ يجب اغتياله وفق قرار سلطات الانقلاب، وطالما أنه لم يقتل في رابعة أو النهضة أو الحرس الجمهوري أو المنصة برصاصة، كما قتل الآلاف من أبناء شعب مصر، فيجب اغتياله معنويا وملاحقته قضائيا على الأقل الآن.

هذه باختصار قصّة محاولة اغتيالي من قبل سلطات الانقلاب الفاشي في مصر، التي ستفشل إن شاء الله، وسيفشل الانقلاب والانقلابيون، وتعود مصر لأهلها من بين أيدي هذه العصابة عمّا قريب.

 

(*) إعلامي بقناة الجزيرة

مقالات ذات صلة