-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
كذّب ممثله الدبلوماسي وقال إن فرنسا لن تتراخى مع الجزائر

قصر الإيليزي يدخل على خط تصريح السفير الفرنسي

محمد مسلم
  • 3828
  • 0
قصر الإيليزي يدخل على خط تصريح السفير الفرنسي
ح.م

لا تزال تصريحات السفير الفرنسي بالجزائر، ستيفان روماتي، بشأن رفع عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين، تحدث الجدل داخل دواليب الدولة الفرنسية، بشكل أعطى الانطباع بأن هناك خطب ما يضع الهدنة التي ميزت العلاقات الثنائية خلال الأشهر الأخيرة، على كف عفريت.
وعلى الرغم من تأكيد وزيرين في الحكومة الفرنسية الحالية، وهما بنجامان حداد، الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية، المكلف بأوربا، ووزيرة أقاليم ما وراء البحار، نعيمة موتشو، أن ما تضمنته تصريحات السفير الفرنسي غير مطروحة على أجندة الحكومة، إلا أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قرر بدوره الخوض في هذه القضية رغم حسمها، ما يؤشر على وجود أهداف سياسية من وراء ذلك..

المحلل زغلاش: باريس تعتبر التأشيرة وسيلة ضغط

وفي خرجة فاجأت المراقبين من حيث هدفها، أعلن إيمانويل ماكرون، الأربعاء الموافق 22 جويلية، في اجتماع مجلس الوزراء، أن فرنسا لم تحدد أي “هدف عددي” بشأن التأشيرات الممنوحة للجزائريين، وفق ما جاء في وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس براس)، في رد مباشر على السفير، ستيفان روماتي، الذي لم يمض على عودته إلى الجزائر سوى نحو شهرين من الآن.
وأكد موقف قصر الإيليزي من هذه القضية، وفق ما نقلته المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، أن المسألة تتجاوز قضية “الفيزا”، لتصبح رسالة مفادها أن العلاقات الجزائرية – الفرنسة تكون قد دخلت في نفق مظلم بعد المؤشرات التي لاحت في وقت سابق، بأنها في طريقها إلى الخروج من الأزمة، بعد الزيارات الوزارية المتبادلة بين البلدين منذ مطلع العام الجاري.
ويجسد هذه المقاربة، توظيف الرئيس الفرنسي لعبارة تفوح منها رائحة التصعيد، عندما قال إن فرنسا لا تُظهر “أي تراخ” في هذا الشأن (التأشيرة)، في إدانة ضمنية لتصريحات السفير الفرنسي بالجزائر، التي كانت قد أثارت جدلا حادا، وخاصة داخل أوساط السياسيين اليمينيين واليمينيين المتطرفين.
ولاحظت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، أن إيمانويل أراد تصحيح التصريحات التي أدلى بها سفير فرنسا لدى الجزائر، والتي انتشرت على نطاق واسع في الأيام الأخيرة، لاسيما فيما يتعلق بعدد التأشيرات. وأضافت، نقلا عن رئيس الدولة: “لا يوجد هدف محدد لعدد التأشيرات، ولا يوجد أي تراخ من جانب فرنسا”.
وكان السفير الفرنسي قد أدلى بأكثر من حوار بمناسبة العيد الوطني الفرنسي الموافق لـ14 جويلية الأخير، غير أن الحوار الذي أثار فيه الجدل هو الذي قال فيه بأنه عاد إلى الجزائر “بفرحة غامرة” وبتفويض أوكله إليه الرئيس الفرنسي، والمتمثل في إعادة العلاقات بين البلدين “إلى مسارها الصحيح”. كما أعرب عن أمله في أن يعود عدد التأشيرات الصادرة للمواطنين الجزائريين إلى مستويات ما قبل الأزمة، أي 250 ألف تأشيرة سنويا.
وفي غضون أقل من أسبوع، خرجت أربع مؤسسات فرنسية (الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية مكلف بأوروبا، ووزير أقاليم ما وراء البحار، قبل أن يصل الأمر إلى الحكومة والرئاسة)، لتكذب ما جاء على لسان ستيفان روماتي، ولا شك أن وصول الأمر إلى قصر الإيليزي وتكليف المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية بتكذيب السفير أمام الرأي العام الفرنسي، يخفي رسائل أراد الطرف الفرنسي توجيهها، فما هي؟
وفي السياق، يرى الإطار السابق بوزارة الشؤون الخارجية، مصطفى زغلاش، أن دخول قصر الإيليزي على خط تصريحات السفير الفرنسي حول التأشيرات الممنوحة للجزائريين، يعتبر رسالة مفادها أن باريس ماضية في سياسة التشدد مع الجزائر، وإن كانت التأشيرة مسألة سيادية بالنسبة للدول.
وأوضح زغلاش، في تواصل مع “الشروق”، أن انخراط الرئيس الفرنسي في تكذيب سفيره، يعني أن باريس تعتبر “التأشيرة وسيلة ضغط” على الطرف الجزائري من أجل تحقيق مآرب معينة، علما أن العلاقات الثنائية رهينة ملفات عالقة يتجاذبها الطرفان منذ نحو سنتين.
وشكّك الدبلوماسي المتقاعد في أن يكون السفير الفرنسي أطلق تلك التصريحات من تلقاء نفسه، وقال متسائلا: “هل يتجرأ السفير على الإدلاء بتصريح من هذا القبيل من دون العودة إلى مسؤوليه؟”، وأوضح: “ربما أراد السفير إبداء نوع من المرونة لتسهيل مهمته، وكذا خفض التوتر بين البلدين”.
وبخصوص تدخل أكثر من وزير في هذه القضية، لم يستبعد مصطفى زغلاش أن يكون الوزراء خاضوا في الموضوع انطلاقا من انتمائهم السياسي وهي ممارسة موجودة في الدول الديمقراطية، وقد يكون موقفهم السياسي المعادي للجزائر، لعب دوره لأغراض انتخابية، وخاصة إذا كانت هذه الخلفية يمينية أو يمينية متطرفة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!