قصف بعد انتهاء المعركة!
يُروى والعهدة على الراوي، أن مجموعة من الأحزاب، شكلت ما أسمته “الجدار الوطني” للتصدّي لكلّ هبّة ريح خارجية، لكن هل يُمكن الاعتماد على أحزاب مخرومة ومردومة وأخرى محرومة ومحتومة في مثل هذه المهام المصيرية، والحال أن تلك الأحزاب فشلت فشلا ذريعا في التصدي للرياح التي قلبت عليها الطاولة، فكيف بها تتصدّى لقوات الناتو وخـُطط الإليزيه في الإليزي؟
على الطبقة السياسية، بأحزابها الكبيرة والصغيرة، أن تعترف بأنها مازالت غير مؤهلة للعب أدوار بطولية، وأنها تخاف المغامرة والمخاطرة، وأنها مازالت تعيش مرحلة الفطام، وفي أحسن الأحوال المراهقة، حتى لا نقول سنّ اليأس، الذي حوّلها إلى جثث هامدة “ما تحكّ ما تصك وما تفكّ”!
الأحزاب إياها “ستدخل في حيط” ولن يكون جدارها سوى بضعة آجرات مهلهلة لا يُمكنها أن تتصدّى للعواصف الهوجاء ولا إلى تسونامي أو زلزال قد يضرب والعياذ بالله دون سابق إنذار!
لقد عوّدتنا أحزابنا على السباحة ضدّ التيار، وعلى اللعب في الوقت بدل الضائع، وعوّدتنا على “الكوشيفو” وغطس رؤوسها في الرمال، غير آبهة بالصقور التي تحوم فوق ظهورها استعدادا لنتف ريشها!
هذه الأحزاب الفارغة من محتواها، لا تتحرّك إلاّ أذا تلقت أوامر بتحركها، ولا تستيقظ إلاّ إذا تمّ جرّها جرّا بالغمز واللمز والهمز، فكيف بالجزائريين أن ينتظروا منها بناء جدار للتصدّي والتحدّي ومحاربة التردّي والتعدّي؟
عندما تنجح الأحزاب “المتعوّدة دايما”، في مأمورية رصّ صفوفها الداخلية، والابتعاد قدر المستطاع عن “الفستي” وضرب خط الرمل، والابتعاد أيضا عن تصفية الحسابات واستعمال النيران الصديقة، وعن التنابز بالألقاب وقلب الطاولات والمؤامرات العلمية والانشقاقات والخيانات، عندها قد تفلح في تشكيل “جدار وطني” لمجابهة طوارئ خارجية!
الأحزاب التي لا تخرج إلى “المعركة” إلاّ بعد انتهائها، لا يُمكنها أن تحسم هذه المعركة أو تنقل الرعب إلى أحد أطرافها، ولكم أن تتصوّروا كيف اختبأت أحزاب “الجدار الوطني” خلال العدوان الإرهابي الذي استهدف القاعدة البترولية بعين اميناس، ولم تخرج للاجتماع إلا بعد أن وضعت “الحرب” أوزارها ونجحت قوات الجيش في القضاء على الإرهابيين وتحرير ما لا يقلّ عن 650 رهينة.
الخوف، كلّ الخوف، أن يسقط “الجدار الوطني” فوق رؤوس قيادات حزبية، لا تفرّق بين الأوقات الحاسمة في الحروب والمعارك، وقد استغلت تلك القيادات، اعتداء تيڤنتورين للتغطية على حركات التمرد والعصيان التي تشتت شملها وتضرب وحدتها وتمزق رجال ثقتها، وهي بذلك كمن يضرب الريح بالعصا، في محاولة لإيهام نفسه بأنه دخل منازلة شريفة ونظيفة!
نعم، لقد أثبتت عملية عين اميناس، بؤس وضحالة الطبقة السياسية، وفضحت ردّة فعل السياسيين، وعرّت عشوائية ومزاجية ساسة يستحيل الاتكال عليهم، خاصة في الظروف الاستثنائية والطارئة، والأكيد أن لا فائدة لإطلاق النار بعد قرار وقف إطلاق النار!
كان بالإمكان للسياسيين أن يُثبتوا جدارتهم وبسالتهم في تسيير الأزمات المفاجئة، لكن اعتداء تيڤنتورين وما يجري في منطقة الساحل، وقبلهما ما جرى في بلدان ما يُعرف بالربيع العربي، علاوة على ملفات خارجية أخرى، لا تقلّ أهمية، أكد إلى ما لا نهاية، أن طبقتنا السياسية مازالت محاصرة بجدار يُنافس جدار برلين أو سور الصين العظيم!