قضية الطريق السيّار أمام جنايات العاصمة في جانفي
علمت “الشروق”، من مصادر موثوقة، أن ملف قضية “الطريق السيار شرق- غرب” سيتم برمجته خلال شهر جانفي المقبل أمام محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر العاصمة، بعدما رفضت المحكمة العليا منتصف شهر أكتوبر المنصرم الطعون التي تقدم بها دفاع المتهمين بخصوص إعادة تكييف القضية على أساس جنحة بدل جنايات.
وعلى هذا الأساس سيمثل المتهمون في القضية للمحاكمة بعد أكثر من 7 سنوات من انطلاق التحقيق في القضية، حيث سيواجه 16 متهما في الملف، وعلى رأسهم الأمين العام لوزارة الأشغال العمومية ورجل أعمال، وعقيد في الجيش، إضافة إلى شركتين صينيتين وشركتين إيطاليتين ومجمّع كندي وآخر برتغالي، تهما تتعلق بجناية تكوين جماعة أشرار، الرشوة واستغلال النفوذ، تبييض واختلاس وتبديد أموال عمومية، والمشاركة في التبديد. وهي القضية التي تتعلق بعدة تجاوزات وخروقات قانونية اكتنفت مشروع إنجاز الطريق السريع “شرق– غرب“، والذي منحته الحكومة عام 2006 للمجمع الصيني crcc – Citic– بغلاف مالي قدره 6 ملايير دولار، حيث انطلقت التحقيقات في الملف بناء على شكوى قدمها الممثل القانوني لوزارة الأشغال العمومية ضد “م. خ“، مدير المشاريع الجديدة لدى الوكالة الوطنية للطريق السريع، وهذا بعد اكتشاف تقديم رشاو من قبل الشركات للحصول على المشروع.
ومعلوم أن قضية “الطريق السيار“ تعتبر من أهم قضايا الفساد في الجزائر التي تم تفجيرها مؤخرا، حيث شغلت الرأي العام الدولي والمحلي باعتبارها طالت قطاعا حساسا في الجزائر وهو قطاع الأشغال العمومية ومست أكبر مشروع يتعلق “بالطريق السيار“، والذي رصدت له الحكومة ميزانية ضخمة ليعصف الفساد والرشاوى بهيبة المشروع. كما أن هذه القضية كانت محل جدل ما بين القضاء وهيئة الدفاع عن المتهمين والذين طالبوا بإجراء تحقيق تكميلي في الملف منذ انطلاقه سنة 2008 وكذا إحالته على محكمة الجنايات سنة 2011، وتحويله إلى المحكمة العليا بعد الطعن بالنقض في قرار غرفة الاتهام، حيث استغرق الفصل في الملف أكثر من ثلاث سنوات، لتحال القضية أخيرا إلى المحاكمة في انتظار تحديد جلسة في الدورة الجنائية أمام مجلس قضاء العاصمة، خاصة أن المتهمين لا يزالون رهن الحبس المؤقت منذ أكثر من سنوات، في وقت أظهرت نتائج الخبرة القضائية المنجزة أثناء التحقيق بأنه لم يصب الخزينة العمومية أي ضرر.