الرأي

قضية حياة أو موت !

جمال لعلامي
  • 2035
  • 0

صحيح أن السياسيين منشغلون ومنشغلون بالوضع السياسي وتطوراته، وبالحاضر والمستقبل وحتى الماضي.صحيح أن وسائل الإعلام غارقة في المشاكل الداخلية للبلد، وانشغالات المواطنين في أكثر من جبهة، وكم هي كثيرة.صحيح أن الأحزاب منشغلة بـ “الصراع” بين الموالين والمعارضين، وحساباتهم من أيّ تخندقات وتموقعات وتغييرات!

صحيح أن المواطن البسيط مشغول بهمومه، من مشاكل اجتماعية ومهنية ومالية وما تعلق منها بغلاء المعيشة والتهاب الأسعار وأزمة السكن والشغل والتمدرس و”الحقرة” حتى حركة المرور وغيرها.

صحيح أن الحكومة ومعها الاقتصاديين والمستثمرين مكترثين حدّ التخمة بالأزمة المالية المنجرّة عن انهيار أسعار البترول والدينار، وما تبع هذه النكسة من مخاوف وتشاؤم فرضه تآكل احتياطات الخزينة العمومية.

صحيح أن العلماء والأئمة والمشايخ، مهتمون ومصدومون عنا وهناك جرّاء “الفتنة” التي تضرب الأمة، في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وما ولدته من قتلى وثكالى ويتامى ودمار ومهجّرين ولاجئين.

صحيح أن العرب والمسلمون مازالوا تحت الصدمة نتيجة استشهاد عشرات الحجاج بالبقاع المقدسة في حادثة سقوط الرافعة بسبب سوء الأحوال الجوية، وما خلفته من حزن وأسى.

صحيح أن السوريين مهمومين ومبعثرين ومشتتين في أرضهم وعرضهم ورزقهم وأبنائهم، وهم يشقون رحلة العذاب بحثا عن الحياة.

صحيح أن الليبيين يبحثون هم كذلك عن الأمن والآمان، بعد المجازر التي مزقت شملهم واستباحت كبرياءهم وسيادة دولتهم.

صحيح أن العراقيين مازالوا تحت وطأة الخوف والتقتيل والأحقاد والانتقام والتفجيرات وتصفية الحسابات والبحث عن السلم والسلام.

صحيح أن المصريين والتونسيين واليمنيين والماليين والسودانيين واللبنانيين، وغيرهم من شعوب وأنظمة البلدان العربية والإسلامية يقاتلون المحن والمآسي والأزمات، ومازالوا في فمّ التمساح.

..كلّ هذا، وغيره صحيح، مؤلم ومبكي، لكن هل هذا يُعفي هؤلاء وأولئك، من قضية العرب والمسلمين، القضية الفلسطينية، التي يُراد اغتيالها بكل الذي يحدث وسيحدث ضمن المجموعة العربية والإسلامية التي اتفقت على أن لا تتفق؟

فضلنا عددا خاصا في “الشروق”، نصرة لهذه القضية التي وقفت وتقف معها الجزائر ظالمة أو مظلومة، دون انتظار لا جزاء ولا شكورا، وهذا أضعف الإيمان، ومن باب أن حتى من بلغه الموت عليه أن لا ينسى الشهادة!

مقالات ذات صلة