قطر ترفض إنشاء صندوق سيادي مشترك مع الجزائر
رفضت الحكومة القطرية طلبا جزائريا لإنشاء صندوق سيادي مشترك بين البلدين تقدمت به جهات عليا جزائرية حاولت إقناع بعض الجهات العربية التي تملك خبرة عالمية في إدارة الأصول والصناديق السيادية في الخارج منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، ومن بين الدول المشهود لها التي قررت الجزائر التقرب منها الحكومة القطرية التي تملك خبرة في المجال، فضلا عن العلاقات الجيدة مع بيوت الخبرة العالمية في إدارة الأصول وتوظيفها وإدارة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في داخل وخارج قطر.
وبرر خبراء دوليون كبار من جنسيات عربية وغربية استشارتهم الحكومة القطرية قبل الرد على الطلب الجزائري، رفضهم مشاركة الجزائر في هذا النوع من الاستثمارات بعدم وجود الضمانات الكافية من الجانب الجزائري، وخاصة ما تعلق بالتدخل المبالغ فيه من قبل السياسيين في الأمور الاقتصادية ومحدودية صلاحيات محافظ البنك المركزي، وعدم وجود الشفافية الكافية في التعاملات المالية والاقتصادية مع الخارج إلى جانب عدم وضوح الرؤية الاقتصادية لدى صناع القرار الاقتصادي في الجزائر حول طبيعة الأهداف الاستراتيجية التي يرجون تحققيها من وراء إنشاء صندوق سيادي.
ولم تعلن القيادة الجزائرية موقفا نهائيا من موضوع إقامة صندوق سيادي، غير أن أحد وزراء المالية السابقين أعلن في تصريح لـ”الشروق” أن الأمر يتعلق بقلة الخبرة في هذا المجال، مما دفع بالحكومة إلى الاستمرار في الاكتفاء بتوظيف أزيد من 200 مليار دولار في البنوك المركزية والأوروبية.
وقبل انتقال أمير قطر إلى الجزائر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تم الاتفاق على استبعاد موضوع إنشاء مصنع للسيارات الألمانية تحت علامة فولكس فاغن، من أجندة الزيارة بعد اتفاق الحكومة الجزائرية مع الصانع الفرنسي رونو، والقاضي بمنح امتياز لمدة 3 سنوات يتم بموجبه منع أي صانع آخر من الدخول إلى الجزائر، فيما تم الإبقاء على ملفات إنشاء مركب للحديد والصلب بمنطقة بلارة بجيجل بتقنية الاختزال المباشر، وإنشاء مصنع بالشراكة مع سوناطراك في مجال البتروكمياء، إلى جانب وحدة مشتركة مع شركة الذهب الجزائرية لاستغلال مناجم الذهب بولاية تمنراست التي تم التخلي عنها من طرف شركة استرالية انسحبت مؤخرا من الجزائر، فضلا عن إقامة مصنع مشترك مع مجمع فرفوس.
وكشف مصدر قريب من الملف أن الحكومة القطرية حرصت بقوة على تحصيل امتيازات هامة في الشق المتعلق بإقامة مصنع للحديد والصلب بالجزائر وخاصة بالنسبة للسعر الذي ستطبقه سوناطراك على الغاز الموجه لمصنع الحديد والصلب، كون التقنية التي ستستعمل تتطلب كميات من الغاز، فضلا عن الشروط التفضيلية في استيراد مكورات الحديد الموجهة لتدوير المصنع، والتي سيتم جلبها من مصنع تباع للشركة القطرية من البحرين متخصص في انتاج مكورات الحديد.
وتقدر الطاقة الأولية لمصنع بلارة 2.5 مليون طن في مرحلة أولى على أن تبلغ الطاقة النهائية للمصنع في مرحلة ثانية 4.8 ملايين طن سنوياً بعد 5 سنوات من تاريخ بداية الإنتاج، وتبلغ حصة الشركة القطرية في المشروع 24.5٪ في المشروع، فيما سيتملك المجمع الألماني “راين ميتال ستيل” نفس الحصة، فيما سيمثل مجمع “سيدار” العمومي الطرف الجزائري. وتناهز قيمة المصنع حوالي 3.2 ملايير دولار على مرحلتين.