-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قطط ووحوش!

جمال لعلامي
  • 4196
  • 6
قطط ووحوش!

وزير الداخلية، أعلن عن مراجعة النظام التعويضي أو “أجور” المنتخبين المحليين قريبا، وهو الإعلان الذي سيُسيل دون شكّ لـُعاب الطماعين والوصوليين والغمّاسين، الراغبين في التسلـّق والتملـّق والصعود إلى المجالس “المخلية”، بعد ما أثارت أجرة الثلاثين مليونا شهية المتحرّشين بعضوية البرلمان ولقب النائب بالهيئة التشريعية!

قال لي أحد الأصدقاء: خاف ربـّي في الأميار، فقلت له: وهل خافت تلك الكائنات القادمة من المريخ، ربـّي في الشعب؟ والحال أن هؤلاء تحوّلوا إلى “أكياس مشبوهة” مملوءة بفضائح النهب والنصب والكذب، وكذا مهازل سوء التسيير وتسيير السوء!

لكن، أحد القرّاء الأوفياء، كان أكثر صرامة وجرأة فقال لي عبر رسالة الكترونية: أنت يا أخي تسلط سياطك على “القطط” فقط، أفلا توجهها نحو ظهور الوحوش الضارية؟

هذا “الزعفان” أطلق وصف القطط على الأميار، وشبّه مسؤولين كبار لم يسمّهم بالإسم بـ”الوحوش الضارية”، وبطبيعة الحال فإن كلّ الحق مع هذا النبيه، الذي يتحدث عن “حديقة حيوانات” من الضروري مواجهتها بالترويض والترويع والتجويع!

من الطبيعي أن “يتعنتر” المير، طالما أن لا أحد قال له ثلث الثلث منين؟ وليس غريبا عندما ينفجر الزوالية في احتجاجات عنيفة، غالبا ما يطالبون فيها برأس هذا المير الذي خانهم وكذب عليهم، ثم استثمر ثقتهم وأصواتهم لملء “الشكارة” وممارسة “الحڤرة” والتزوير والتدليس وإبرام الصفقات المشبوهة!

شيراك ونجادي وأردوغان، كانوا في يوم من الأيام، رؤساء بلديات، قبل أن يُنتخبوا رؤساء للجمهورية، وقد انتخبهم مواطنوهم، لأنهم جرّبوهم في تسيير شؤونهم على مستوى المجالس المحلية، التي تبقى مجالس قاعدية للدولة.. لكن ما محلّ أميارنا من الإعراب؟

عندما تتحوّل الانتخابات المحلية إلى مجرّد عُرس بلا معازيم، وتقتصر الرغبة في الانخراط في هذه المجالس والانتماء إليها، على الانتهازيين والوصوليين والمنبوذين و”الباندية” والمعتوهين وخريجي السجون وذوي السوابق، فمن الطبيعي أن يتسابق الشعب مع الدولة في ماراطون عدم الاهتمام بهذا الاقتراع المحلي!

نعم، من البديهي أن “تفوز” في الانتخابات المحلية، المتردية والنطيحة وما أكل السبع، طالما انسحبت الكفاءات والإطارات وأصحاب الشهادات و”اولاد الفاملية”، ممّن يعتقدون أن سياسة الكرسي الشاغر هي المنفذ الوحيد للابتعاد عن المرمدة والإهانة، وهو السبيل أيضا للحفاظ على سمعتهم وكرامتهم وهيبتهم!

..لكن، الطبيعة لا تحتمل الفراغ، ولذلك، تتسرّب “القطط الضالة” مثلما سمّاها صاحبنا، وأحيانا تلقى الحماية من “الوحوش الضارية”، التي تعقد معها صفقة سرية بالوساطة وعن طريق المراسلة، خارج القانون والأخلاق فتعيث في البلديات فسادا!

يا جماعة الخير.. يجب أن نقول، بالفمّ المليان، أن المعضلة أحيانا، تـكمُن في المساكين الذين يمنحون أصواتهم لتلك “القطط”، من باب أن “الموالفة خير من التالفة”، لكنهم بهذا الاختيار، يمنحون ثقتهم لقطط لا تتردّد أبدا في أكل الجيفة و”الطبّات” عبر قمامات المدينة ومزابلها!

عندما تتحوّل البلديات إلى مصانع لتفريخ الفضائح، فلا تنتظروا أن يأتيكم من الأميار والمنتخبين ومن ولاّهم من حاشية وبطانة السوء، الخير، فالقطط تأكل أولادها!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • كمال

    المهم والاهم الشباب الدي يعاني من شبح البطالة اهتمو بيه راها الحالة ميزيرية

  • ismail

    كما انقلبوا على رئيس البرلمان انذاك(1992) بلخادم وعلى الدستور....اي انقلبوا على كل الجزائر شعبا و رئيسا ومؤسسات و دستور و قوانين و........وللاسف ما زالو ينقلبون.....................ولا تقل لا اعرفهم.

  • ismail

    انت تعرف من هم الوحوش الضارية كما يعرفهم العام و الخاص . هم الذين نصبوا أنفسهم اولياء عن هذا الشعب و يرون انه قاصر يفعلون به و بارضه و ماله ما يشاؤون...هم الذين يعينون كل المسؤولين من المير الى رئيس الجمهورية مرورا بالولاة و السفراء و الوزراء وغيرهم. فيحمون و يجازون الفاسد المطيع و يعاقبون من اراد الاصلاح او محاربة و كشف الفاسدين او تجرا و قال *لا* (مثل مير زرالدة).......انهم الذين صادروا ارادة الشعب عام1992 و انقلبوا على الرئيس المنتخب الشاذلي بن جديد وعلى اخر برلمان للحزب الواحد (الافلان)

  • abdelmalek

    الكل يعلم ما يحدث في الإنتخابات فالأغلبية تقاطع أما المشاركون فيختارون الأسوأ بإرادتهم ,الأسوأ الذي لا يمكنه كتابة حتى الإسم و اللقب لا بالعربية و لا بالفرنسية و لا بأي لغة من لغات العالم

  • الروجي

    جميل جدا ياسيدي أن تتخذوا لكتاباتكم خطا واحدا و نمط انتقادي لكل ما يدور من حولنا ، و الأجمل من ذلك ، و من موقعكم كصحفي فنتم تعرفون جيدا و بالأسماء من نهب بطريقة أو بأخرى ، و حتى تكون هناك مصداقية لكتاباتكم نرجوا أن تتناولوا ما حدث مع سوناطراك في عهد الماريكاني مثلا و حيثيات ما جرى في حريق الرويسو إلخ...
    فالعموميات يعرفها الخاص و العام .
    un peu de courage , les scandales ne manque pas , il faut les traiter cas par cas pour plus de cridibilité de vos écrits

  • علي شريفي

    السلام عليكم : أخي جمال أشكرك على غزارة كتاباتك القصيرة منك لتقصي الواقع محاولا تقويمه، ان مشاكل المجتمع الجزائري في في تفاقم وتزايد من يوم الى آخر، ولعلني أشبهها بسقوط شيء في قاع البحر، فلن يتوقف عن السقوط ما لم يصل الى القاع، لا أدري كم المسافة المتبقية لوصوله الى القاع حتى يتوقف هذا الانحطاط- الرداءة - في كل المجالات والمؤسسات والمستويات، ولعل أحسن حل حسب الفيزيائئين وعلماء الحركة، أن نسرع في هذا الانحطاط لاختزال الوقت والوصول الى القاع بأسرع وقت ممكن، ليس محبة فيه ولك من أجل الاقلاع الحضاري.