قطط ووحوش!
وزير الداخلية، أعلن عن مراجعة النظام التعويضي أو “أجور” المنتخبين المحليين قريبا، وهو الإعلان الذي سيُسيل دون شكّ لـُعاب الطماعين والوصوليين والغمّاسين، الراغبين في التسلـّق والتملـّق والصعود إلى المجالس “المخلية”، بعد ما أثارت أجرة الثلاثين مليونا شهية المتحرّشين بعضوية البرلمان ولقب النائب بالهيئة التشريعية!
قال لي أحد الأصدقاء: خاف ربـّي في الأميار، فقلت له: وهل خافت تلك الكائنات القادمة من المريخ، ربـّي في الشعب؟ والحال أن هؤلاء تحوّلوا إلى “أكياس مشبوهة” مملوءة بفضائح النهب والنصب والكذب، وكذا مهازل سوء التسيير وتسيير السوء!
لكن، أحد القرّاء الأوفياء، كان أكثر صرامة وجرأة فقال لي عبر رسالة الكترونية: أنت يا أخي تسلط سياطك على “القطط” فقط، أفلا توجهها نحو ظهور الوحوش الضارية؟
هذا “الزعفان” أطلق وصف القطط على الأميار، وشبّه مسؤولين كبار لم يسمّهم بالإسم بـ”الوحوش الضارية”، وبطبيعة الحال فإن كلّ الحق مع هذا النبيه، الذي يتحدث عن “حديقة حيوانات” من الضروري مواجهتها بالترويض والترويع والتجويع!
من الطبيعي أن “يتعنتر” المير، طالما أن لا أحد قال له ثلث الثلث منين؟ وليس غريبا عندما ينفجر الزوالية في احتجاجات عنيفة، غالبا ما يطالبون فيها برأس هذا المير الذي خانهم وكذب عليهم، ثم استثمر ثقتهم وأصواتهم لملء “الشكارة” وممارسة “الحڤرة” والتزوير والتدليس وإبرام الصفقات المشبوهة!
شيراك ونجادي وأردوغان، كانوا في يوم من الأيام، رؤساء بلديات، قبل أن يُنتخبوا رؤساء للجمهورية، وقد انتخبهم مواطنوهم، لأنهم جرّبوهم في تسيير شؤونهم على مستوى المجالس المحلية، التي تبقى مجالس قاعدية للدولة.. لكن ما محلّ أميارنا من الإعراب؟
عندما تتحوّل الانتخابات المحلية إلى مجرّد عُرس بلا معازيم، وتقتصر الرغبة في الانخراط في هذه المجالس والانتماء إليها، على الانتهازيين والوصوليين والمنبوذين و”الباندية” والمعتوهين وخريجي السجون وذوي السوابق، فمن الطبيعي أن يتسابق الشعب مع الدولة في ماراطون عدم الاهتمام بهذا الاقتراع المحلي!
نعم، من البديهي أن “تفوز” في الانتخابات المحلية، المتردية والنطيحة وما أكل السبع، طالما انسحبت الكفاءات والإطارات وأصحاب الشهادات و”اولاد الفاملية”، ممّن يعتقدون أن سياسة الكرسي الشاغر هي المنفذ الوحيد للابتعاد عن المرمدة والإهانة، وهو السبيل أيضا للحفاظ على سمعتهم وكرامتهم وهيبتهم!
..لكن، الطبيعة لا تحتمل الفراغ، ولذلك، تتسرّب “القطط الضالة” مثلما سمّاها صاحبنا، وأحيانا تلقى الحماية من “الوحوش الضارية”، التي تعقد معها صفقة سرية بالوساطة وعن طريق المراسلة، خارج القانون والأخلاق فتعيث في البلديات فسادا!
يا جماعة الخير.. يجب أن نقول، بالفمّ المليان، أن المعضلة أحيانا، تـكمُن في المساكين الذين يمنحون أصواتهم لتلك “القطط”، من باب أن “الموالفة خير من التالفة”، لكنهم بهذا الاختيار، يمنحون ثقتهم لقطط لا تتردّد أبدا في أكل الجيفة و”الطبّات” عبر قمامات المدينة ومزابلها!
عندما تتحوّل البلديات إلى مصانع لتفريخ الفضائح، فلا تنتظروا أن يأتيكم من الأميار والمنتخبين ومن ولاّهم من حاشية وبطانة السوء، الخير، فالقطط تأكل أولادها!