قماقم وقباقب
فـأمّا القماقم (جمع قمقوم) فهم أولو النّهى وأولو الألباب، وأهل الذِّكر من الغربيين القلائل، الذين لم يطمسوا الحقائق، ولم يتنكروا لها في إكبار سيّدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- وإن لم يؤمنوا به، وكتبوا كتبًا هامّة وقيّمة عنه صلّى الله عليه وسلّم، تنبئ عن خُلقٍ فيهم نبيلٌ، وعن فكرٍ فيهم أصيلٌ، لم يمنعهم من الصَّدعِ بالحقيقة وإنْ لم يتّبعوها، ولم يهتدوا بها، واستنكفوا أن يكونوا عبادًا لله عزّ وجلّ.
وأمّا القباقب (جمع قبقاب) فهو ذلك “الحذاء الخشبي” الذي ندخل به إلى المرحاض أو الحمام، ونطلقه على أولئك “الخُشبِ المسندة” من الذين تنكّروا لكلّ القيم النبيلة، والمبادئ السّامية، وأكبر ممثل لها عبر التاريخ هو محمّد صلّى الله عليه وسلّم، كما شهد بذلك العالم الأمريكي “مايكل هارث” في كتابه “المئة الأوائل“، والعالمة الإنجليزية “كارين أرمسترونج” في كتابها “محمّد –صلّى الله عليه وسلّم– نبيٌ لزماننا“.
أنّى لهذه القباقب الذين أخلدوا إلى الأرض، وكانوا كـ{الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث}، ذلك مثل أصحاب جريدة “Charlie-Hebdo “.
لقد صدق الإمام الإبراهيمي إذ يقول: “في الغرب كلّ شيء إلاّ الخير“. وكنت أودّ أن أكتب مقالاً يتميّز بالعقل والمنطق، وأجادِلهم بالحكمة، والموعظة الحسنة، ولكنّي وجدتهم، هم ومن وقف معهم وأيّدهم، وناصرهم، وجادَل عنهم، ولو كان من بني جلدتنا، وتمظهَر بالإسلام، غير أهل لذلك، ومَثل الحديث معهم وعنهم كمن يأكل الخنزير –أكرم الله الطاهرين– ويشرب القيء والصديد.
لقد نبأنا الله عزّ وجلّ الذي يعلم السّر وأخفى وما توسوِسُ به النّفوس؛ أنبأنا أنّ هؤلاء الأرجاس، وأولئك الأنجاس، سيقولون في رسول الله عليه الصلاة والسّلام ما قد قِيل لرُسُلِ الله من قبلِه، عليهم الصلاة والسّلام.
لقد أكّد الله عزّ وجلّ أنّ هؤلاء الكفار من جميع الأديان يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم وأقوالهم وأقلامهم، لأنّ طُهر الإسلام يزعجهم، ويقلقهم، فودّوا لو نكفرُ كما كفروا، وودّوا لو يردوننا من بعد إيماننا كفارًا حسدًا من عند أنفسهم، فلمّا تبيّن لهم أنّ نور الإسلام ينتشر في عقر دارهم، وأنّ الله متمٌ نوره ولو كرهوا جميعًا، هم وأولياؤهم من “المسلمين” الذين هم يتّبعونهم دائمًا، ولو زعموا أنّهم مؤمنون بالله ورسوله، عضوا علينا الأنامل من الغيظ، وجاءوا بتلك السخافات التي تدّل على مستوى انحطاطهم الذي لا وصفَ له.
إنّ الإرهاب الأكبر والملّون هو الذي أنتجه الغرب في جميع أنحاء العالم، وقد شهِد على ذلك كثير من حكماء الغرب، وإلاّ فمن أباد السكان الأصليين في أمريكا، وأستراليا عن بِكرة أبيهم، وأباد ملايين البشر بإفريقيا عند نقلهم كعبيد من قارتهم إلى العالم الجديد؟
لقد صمتوا جميعًا –إلاّ من رحم ربّي– وهم يُشاهدون ذلك المجرم الإرهابي نتنياهو، وهو يتقدّم تلك المسيرة العار، المنافقة في مدينة “الظلام” و“الإرهاب” بعد ما قتل الآلاف المؤلفة من الأطفال، والنساء والشيوخ في غزّة، ودمّر المستشفيات والمدارس وأماكن العبادة، وكانوا له مهللين، وبه فرحين.
إنّ الإرهاب في الغرب هو إرهاب دُوَل، وعلى رأسهم وفي مقدمتهم هذه الدولة المسماة “فرنسا” التي سجّل التاريخ كلّ ما أمر به مسؤولوها وطبّقه جنرالاتها وجنودها، بينما هذا الذي يسمونه “الإرهاب الإسلامي” هو فعلٌ معزول ارتكبه أفراد لم يحتملوا ما رأت عيونهم، وما قرأوه في الكتب من إرهاب متأصل في النفسية الغربية كما يقول المؤرخ الأمريكي “كيفن ريلي” في كتابه “الغرب والعالم“.
إنّ الأيّام دولٌ، وإنّ الأغبياء هم الذين لا يعرفون هذا القانون الربّاني، وإنّ الغربيين لم يتخذوا عند الله عهدًا أن تتوقف عندهم “شمس يوشع“، بل هي سائرة في فلكها إلى قدر معلوم يعود فيه المسلمون –بعد أن يستجمعوا شروط النهضة– إلى مركز التاريخ ليحقّوا الحقّ ويبطلوا الباطل، ويزيلوا الظّلم، وما ذلك على الله بعزيز، وما ذلك عن المسلمين الحقيقيين ببعيد.