الرأي

قنابل‮ ‬نووية‮ ‬أم‮ ‬بارود‮ ‬عرّاسي؟‮ ‬

جمال لعلامي
  • 3716
  • 3

لويزة حنون، اتهمت وزير المالية السابق، عبد اللطيف بن أشنهو، بمحاولة بيع المواقع الأثرية في تيمڤاد وجميلة، ومثل هذا التصريح، الذي لم يتضح إن كان مبنيا على معلومات أم على تحليلات وتخمينات، يُثير الرعب والهلع وكلّ أشكال الخوف، فكيف تجرّأت زعيمة حزب العمال، على‮ ‬إطلاق‮ ‬مثل‮ ‬هذه‮ ‬التهم‮ ‬الخطيرة،‮ ‬وهل‮ ‬تجرّأ‮ ‬فعلا‮ ‬بن‮ ‬أشنهو‮ ‬على‮ ‬مجرّد‮ ‬التفكير‮ ‬في‮ ‬تسويق‮ ‬أملاك‮ ‬وطنية‮ ‬لا‮ ‬تقبل‮ ‬البيع‮ ‬والشراء؟

 

حنون اتهمت أيضا عبد اللطيف بن أشنهو، وشكيب خليل وحميد تمار، بما أسمته “تصحير” الجزائر، لكن هذا الثلاثي “المتناسق” لا يردّ عن هذه التهم التي تـُدخل السجن، ويصرّ على الإضراب عن الكلام والرد، بعدما كان بن أشنهو قد رفض في نشاط إعلامي التعليق على فضيحة سوناطراك‮ ‬التي‮ ‬ورّطت‮ ‬شكيب‮ ‬خليل،‮ “‬صديقه‮” ‬وزميله‮ ‬السابق‮ ‬في‮ ‬الحكومة،‮ ‬لكن‮ ‬بن‮ ‬أشنهو‮ ‬عاد‮ ‬ليقول‮ ‬بعد‮ ‬ذلك،‮ ‬أن‮ ‬الرئيس‮ ‬بوتفليقة‮ ‬محاط‮ ‬بمن‮ ‬وصفهم‮ ‬بـ‮”‬الشيّاتين‮!”‬

تـُرى: هل لحنون دليل يُدين بن أشنهو وتمار وشكيب؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون سوى “بارود عرّاسي” فقط؟ ومن هم “الشيّاتين” الذين يقصدهم بن أشنهو ممّن قال أنهم محيطون برئيس الجمهورية؟ ولماذا كلّ هذا الهوشة التي تفتقد للبراهين الموثقة والدلائل المؤرشفة؟

بن أشنهو حاول -حسب حنون- بيع آثار تيمڤاد وجميلة، وشكيب متهم ببيع سوناطراك، وتمار متهم هو الآخر ببيع شركات إنتاجية وطنية، وبعد كلّ هذه الاتهامات الاستعراضية التي دوّخت الرأي العام، وجنـّنت أصحاب العقول الرزينة، الوزراء الثلاثة يسكتون دهرا، وقد ينطقون كفرا !

إذا صدقت لويزة في اتهاماتها، فإنه من الواجب دقّ ناقوس الخطر، فبيع المواقع الأثرية وشركات “شعيب الخديم” تؤشر لفساد ما بعده فساد، بل تعكس محاولات تطوير هذا الفساد، بدل المشاركة في تطوير القدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية في إطار ‮”‬خذ‮ ‬وهات‮” ‬وليس‮ “‬خذ‮ ‬وخذ‮” ‬حتى‮ ‬تـُفلس‮ ‬الخزينة‮ ‬العمومية‮!‬

نعم، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهذه قاعدة قانونية، لكن الملفت للانتباه والمثير للاستفزاز في نفس الوقت، هو صمت القبور الذي يحبس أنفاس المتهمين والمتورطين، حتى أضحى المتابع للأحداث والحوادث يعتقد أن الأمر يتعلق بتصرفات عادية لا يُعاقب عليها القانون، بما وسّع‮ ‬عمليات‮ ‬تفريخ‮ ‬ورعاية‮ ‬وتسمين‮ ‬المفسدين‮ ‬في‮ ‬مختلف‮ ‬القطاعات‮ ‬والمؤسسات‮!‬

من الطبيعي أن تتفاقم الشبهات والاتهامات، وتضيع الحقيقة بين “كرعين” الغموض والإبهام والتوجيه والاستغلال السياسي والإعلامي، خاصة إذا تحولت فضائح الفساد إلى “ماركتنيغ” للانتقام وتصفية الحسابات وترتيب أوراق شخصية وحشوية، هدفها أحيانا تضليل العدالة وتغليط التحقيقات‮ ‬المفتوحة‮!‬

لا يُمكن لـ”هدرة” حنون أن تنهي المأساة، مثلما لا يُمكن لضرب “النحّ” من طرف المتهمين والمتورطين أن يضع حدّا للتراجيديا، التي لا ينبغي محاربتها هكذا بالتنديد والشجب والاستنكار، مثلما لا يجب مكافحتها بالتراشق والتنابز بالألقاب والنيران الصديقة!

‭..‬‮ ‬يا‮ ‬بن‮ ‬أشنهو،‮ ‬ويا‮ ‬شكيب‮ ‬ويا‮ ‬تمار‮ ‬تكلموا‭..‬‮ ‬وعندما‮ ‬تتكلمون‮ ‬قولوا‮ ‬كلمة‮ ‬حقّ‮ ‬أو‮ ‬اصمتوا،‮ ‬حتى‮ ‬لا‮ ‬تتحوّل‮ ‬ملاحقة‮ ‬المفسدين‮ ‬إلى‮ ‬ما‮ ‬يشبه‮ ‬اصطياد‮ ‬الأرانب‮ ‬في‮ ‬جبال‮ ‬الشلعلع‮ ‬أو‮ ‬الشريعة‮!‬

 

مقالات ذات صلة