-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قنبلة نووية لإيران

حسين لقرع
  • 108
  • 0
قنبلة نووية لإيران

لا يشعر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأيّ حرج وهو يردّد كذبا كلّ يوم بأنّ مضيق هرمز مفتوح للملاحة العالمية، وأنّ النفط يتدفّق منه بلا عوائق بعد أن سيطرت البحرية الأمريكية عليه.

ربّما كانت البحرية الأمريكية تهيمن على المضيق عسكريا؛ فهي السلاح البحري الأكثر تطوّرا في العالم، لكنّ ذلك لا يكفي لإعادة وضع المضيق إلى ما قبل حرب 28 فبراير الماضي ومرور ناقلات النفط والسفن التجارية منه بكلّ حرية وأمان وسلاسة، بدليل أنّها تتعرّض يوميا لهجمات مسيّرات إيرانية رخيصة الثمن توقع بها حرائق وخسائر مادية وتُغرقها في بعض الأحيان، ولا تستطيع هذه البحرية المتطوّرة أن تفعل أمامها شيئا، ما دفع بالكثير من دول العالم إلى تجنّب هذا المضيق والبحث عن ممرات بحرية أخرى.

قبل حرب 28 فبراير، كان عدد الناقلات والسفن التي تعبر هرمز يوميا لا يقلّ عن 138، لكنّه بدأ يتراجع خلال الحرب وبعدها لينخفض إلى سبع أو ثماني ناقلات وسفن فقط يوميا لا تمرّ إلا بعد التنسيق مع طهران وربّما تدفع رسوم المرور لها سرا، كما تجاوز عدد السفن العالقة في موانئ الخليج منذ أشهر أربعمائة سفينة وبلغ عدد البحارة العالقين أكثر من 6 آلاف.. ولم يستطع ترامب معالجة الوضع منذ أزيد من قرابة ثمانية أشهر، فعن أيّ “سيطرة” ميدانية يتحدّث؟

وفي ظلّ هذا العجز الأمريكي المهين، ارتفعت أسعار النفط إلى قرابة 110 دولارات في الأيام الأخيرة، مقابل نحو 60 دولارا فقط قبل الحرب، والفارق غير هيّن وتأثيره كبير على الاقتصاد العالمي وأسعار الوقود في الدول المستهلكة وحتى في الولايات المتحدة نفسها وعلى رخاء هذه الشعوب.. وقد عجز ترامب أيضا عن معالجة هذه الورطة التي أوقع فيها بلاده وحلفاءه الغربيين والعالم بحربه المتهوّرة على إيران، وهي حرب ورّطه فيها حليفه نتنياهو لخدمة الأهداف الصهيونية في المنطقة، وسقط فيها ترامب باستهتار واستخفاف بعواقبها، وها هو يدفع الثمن الآن، والثمن الأكبر سيدفعه حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل؛ إذ يُنتظر أن يخسر فيها الأغلبية لصالح خصومه الديمقراطيين، حسب استطلاعات الرأي الأمريكية.

لو استطاع ترامب تأمين الملاحة في المضيق بالقوة، لما كان يطالب إيران كلّ يوم بفتح هذا الممرّ المائي الحيوي، ولما هدّد بمواصلة الحرب عليها إذا لم ترضخ له وتفتحه، وقد بلغ به الأمر إلى التهديد باستعمال “أم القنابل” هذه المرة ضدّ منشآتها النووية، وهي أضخم قنبلة تقليدية في العالم وتزن 9.8 طنّ وتحدث دمارا مهولا في المناطق المستهدفة، والمفارقة أنّ ترامب ادّعى أيضا مرارا أنّه دمّر هذه المنشآت في حربي جوان 2025 وفبراير 2026، لكنّه عاد الآن وبدأ يهدد بقصفها لـ”تدميرها” مجددا؟!

ما نجح فيه ترامب فعلا هو إحكام الحصار البحري الاقتصادي على إيران، ما سيضاعف متاعبها الاقتصادية والاجتماعية بالتأكيد، لكنّ ذلك لن يجبر نظامها على الرضوخ وفتح المضيق لأنه سيكون قد خسر المعركة كليا ووضع مستقبله على كفّ عفريت أمام شعبه.. المضيق الآن معركة حياة أو موت بالنسبة لإيران، وهي مصرّة على ربح المعركة وإجبار الولايات المتحدة على الرضوخ للأمر الواقع وقبول الترتيبات الجديدة التي تنوي فرضها في هرمز باسم “الخدمات البحرية”، وإذا حدث ذلك، فسيكون موردا ماليا جيّدا يحرّرها من ضائقتها الاقتصادية، ويكسر نهائيا الحصار الاقتصادي الغربي المفروض عليها منذ عقود، فضلا عن ردع الولايات المتحدة عن مهاجمتها مستقبلا.. هذا الممرّ هو سلاح جيواستراتيجي بالغ الأهمية والخطورة في يد إيران، ولن تتخلّى عنه تحت الضغوط والتهديدات، وصدق من قال إنّه يفوق السلاح النووي فعالية وتأثيرا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!