قوارب الموت
العزاء للأمة جميعها في ما وصل إليه حالها من ضعف واستخذاء ..العزاء للأمة وهي ترى أبناءها يموتون غرقا في المتوسط فارين من جور الأهل والخلان على سفن لا تصلح للركوب ولا للشحن..وهنا نذّكر بحديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم وهو يتحدث عن شهداء البحر بأن لهم من الأجر ضعف أجر شهيد البَر.
فلسطينيون وسوريون يضطرون لركوب القوارب والسفن الصغيرة مغادرين أرض العرب والاسلام نحو بلاد الفرنجة النصارى بعد أن ضاقت بهم بلاد العرب الشاسعة وبلاد المسلمين المترامية..عدة مئات من النساء والأطفال والشيوخ والرجال ركبوا السفن نحو المجهول يمتطون بحرا أصبح من زمن بعيد ملكا للأجانب الأعداء..فلسطينيون وسوريون فروا من القتل المجنون في سوريا إلى حيث يمكن ممارسة الحياة متمسكين بحقهم الأخير في العيش الانساني، فكان الموت بانتظارهم غرقا في لجي بحر لايرحم تحتشد فيه سباع البحر وحيواناته تفترس بلا تردد كل ما يلقى إليها.
أيعقل أن تكون بلاد الفرنجة الصليبيين أرحم بنا من بلادنا؟ أيعقل أن تكون بلاد الغرب الذي لايزال يحاربنا وهو من أوجد الحروب في بلداننا وأشعل الفتن هي ملاذنا؟ ما الذي يجري؟؟ إننا في حالة لا يمكن السكوت عنها.. وإن هذا يعني بوضوح أننا أصبنا في مقتل من مشاعرنا وضميرنا وانتمائنا وإلا كيف يمكن استساغة عدم قبول عشرات المئات من الإقامة في بلادهم العربية ودفعهم إلى الهجرة غير المأمونة إلى الغرب؟
أتذكر في هذه الساعات كيف تم محاصرة أفراد قليلين من الفلسطينيين مكثوا على حدود الأردن مع العراق فروا من الإبادة الجماعية لهم لعدة أشهر دون السماح لهم بدخول الأردن أو دخول أي دولة عربية.. وفي نهاية الأمر جاءت طائرة برازيلية تنقلهم إلى البرازيل بعيدا عن كل محيط المتوسط..ومثلهم كان هناك فلسطينيون على حدود العراق وسوريا واجهوا مصيرا أسوأ.
العزاء الدائم للأمة في ما نكبت فيه من ضمائر حكامها ومسؤوليها ونخبها المثقفة والسياسية وهم يتخلون عن واجب النصرة وشرف الانتماء..العزاء دائم والألم يعصر الفؤاد فهل هان الأمر عندنا ونحن نرى بنات العرب والمسلمين يركبن السفن إلى بلاد الفرنجة بل إلى المجهول.
من هنا بالضبط يصبح التذكير بحديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم واجبا ووضروريا بأن من أصبح لايهمه أمر المسلمين فليس منهم..لأن المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وبالتكيد سجد الأحرار في أمتنا سبيلهم للتقدم بنخوة نحتاجها الأن لإنقاذ بقية المعذبين المشردين من فلسطينيين وسوريين لعل الله بهذا يفرج كربنا ويزيل همنا أمين.