-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قُم للمُعلّم وفّه الاحتقارَ؟!

محمد حمادي
  • 3829
  • 8
قُم للمُعلّم وفّه الاحتقارَ؟!

في اليوم العالمي للمعلّم المصادف للخامس أكتوبر من كل سنة، نسترجع ونحن تحت طائلة الندم والحسرة أيام الزمن الجميل، لمّا كان المعلم في بلدنا فعلا رسولا يوفّى التبجيلَ، يقدّره تلامذتُه ويوقّره المجتمع، الذي كان يرى فيه المنقذ وحامل شمعة العلم التي تزيح ظلام الجهل والأمية.

في هذا اليوم بالذات، نقف مشدوهين أمام ما حققته البلدان الأخرى من إنجازات عظيمة، بعدما جعلت تحسين جودة التعليم من أولوياتها؛ فاستعانت بخبراء في القطاع لتحديد مكامن الخلل ومواطن النقص لتصحيحها، وتقديم البدائل بإشراك مختلف الفاعلين في منظومة التعليم؛ فاحتكم الجميع إلى منطق التشاور المبني على الرأي والرأي الآخر، وأبعدوا المدرسة عن الصراعات الإيديولوجية وجعلوها محمية من أيِّ مهاترة أو حساب ضيّق.

جميلٌ أن نحتفي بالمعلِّمين في بلادنا ممّن أفنوا حياتهم في نشر العلم والمعرفة وتهذيب الأجيال وزرع القيم الأخلاقية والإنسانية بينهم، ونغمرهم بعبارات التقدير والتبجيل في عيدهم العالمي المصادف للخامس أكتوبر من كل سنة.. جميل أن نكرمهم ونلتقط معهم صورا للذكرى، لكن الأجمل أن نوفر لهؤلاء الوسائل المناسبة والمناخ الملائم كي يُؤدُّوا رسالتهم النبيلة على أكمل وجه؛ فإلى متى تبقى منظومة التعليم في بلادنا رهينة للمناسباتية؟ أين نحن ممّا قاله أمير الشعراء أحمد شوقي: قم للمعلّم وفّه التبجيلا كاد المعلّم أن يكون رسولا.

للأسف، رسل العلم والمعرفة الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية إزالة غمامة الجهل والأمية في هذا البلد، وفيناهم الاحتقار الذي قتل فيهم روح المبادرة والإبداع، وجعل منهم مجرّد موظفين عاديين ينتظرون صرف مرتباتهم آخر الشهر، لا أصحاب رسالة في هذا المجتمع الذي فقد فيه التعليم المكانة الكبيرة التي كان يحظى بها.

وضعٌ بائس كهذا رمى بالمعلمين في أتون الإحباط وأثر سلبا في مردودهم في عملية التدريس، ومنهم من سلك طريق الدروس الخصوصية؛ فأضحى تاجرا باسم العلم والمعرفة، يقدّم هذه الدروس إلى التلاميذ مقابل مبالغ مالية لم يعُد كثيرٌ من الأولياء قادرين على تأمينها لأبنائهم.

هناك من يرمي المعلمين بسهام النقد ويرى فيهم أشخاصا غير مؤهَّلين لحمل أمانة التعليم، وأنهم مجرّد طماعين يحبون الزيادات في الأجور حبّا جمّا، يوم فرحهم لمّا تُضخ منحة المردودية، ويجنحون في كل مرّة إلى الإضرابات كي يهربوا من العمل.

 بالفعل هناك نماذج مؤسفة لمعلمين حملوا هذه الرسالة بهتانا وزورا حتى تحولت هذه الوظيفة إلى مهنة من لا مهنة له، ولكن ينبغي عدم وضع الجميع في سلة واحدة؛ فهناك من المعلمين من نالوا هذه الصفة عن جدارة واستحقاق، تعبوا وسهروا لينجحوا في مسابقات التوظيف، ويعتبرون هذه المهنة مسؤولية أخلاقية.

 مثل هذه النماذج المشرِّفة هي التي تصنع التميّز، وهي مؤهَّلة لأن تشارك في مسيرة البناء في هذا الوطن، عبر تلقين الأجيال المعارفَ وزرع القيم الأخلاقية والإنسانية فيهم، ما يجعلهم مواطنين صالحين يفيدون الوطن والمواطن. لذلك، فإن جودة التعليم في بلادنا لا تتحقق إلا بوجود معلمين مخلصين ومؤهَّلين لحمل هذه الأمانة الثقيلة، مع تمكينهم من كافة الشروط التي تتيح لهم تأدية رسالتهم على أكمل وجه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • استاذ متقاعد

    اولا عيد مبارك لجميع المعلمين فى عيدهم العالمى.بركات من مقارنة المعلم في اليابان والمعلم في الجزاءر لان وجه المقارنة غير موجود.فمثلا المعلم في الجزاءر يتقاضى 345 اورو اي 288 دولار وهو الاضعف عالميا بينما المعلم في اليابان يتقاضى 7780 اورو وهو الاعلي عاميا.وان المعلم في قطر يتقاضى 7030 اورو.كيف بالله عليكم تريدون ان يبدل مجهوداته بهذا الراتب الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.فحتى المعلم في بعض الدول الفقيرة راتبهم اضعاف راتب المعلم عندنا.لقد افنيت عمري في التعليم 33سنة وما زلت لا اعرف حساب المليون.

  • MILOUD

    3lach nhata eta3lim fi el djazair liana pas de punitions pour l'éleve,pas le zero.

  • بورجل

    فقد التعليم عندنا قداسته لأنه أصبح عبارة عن بزنسة حقيرة همها الوحيد جمع المال بطرق غير شرعية فيها كثير من ابتزاز الأولياء و تخييرهم بين دفع المال أو ترسيب أبنائهم. في الماضي "كاد المعلم أن يكون رسولا" أما الآن فالسّواد الأعظم من المدرّسين أصبح " إبليسا" ينهب الدولة (بتقديم عطل مرضية و يتقاضى راتبه الشهري) و ينهب المواطنين بأكذوبة الدروس الخصوصية (الغير مصرّح بها لدى مصلحة الضرائب و التي تدر بالمال الوفير). الحل سهل، فعلى الدولة تسريح أصحاب العطل المرضية و على الأولياء مقاطعة سرك الدروس الخاصة.

  • نصيرة

    فكرتني في معلمنا في الابتدائية في التسعينات ياحسراه على المعلم تاع زمان كان معلم لا يظلم عنده احد كان يربينا حتى كيفاه نتعايشو مع ظروفنا وامكانياتنا المادية باه ما نكلفوش والدينا...تحية له ولامثاله .

  • الجاهل

    ***السلام عليكم.حددت الشريعة نوعينمن القيام:-1-القيام الممنوع.-2-القيام المطلوب .و اﻷحاديث التي جاءت بلفظ (قوموا إلى سيدكم، قوموا إلى طلحة، قوموا إلى فاطمة)و هي تدل على جواز القيام بعكس اﻷحاديث المانعة من القيام ، فقدجاءت بلفظ:(له).و الفرق كبير بين قام إليه (أي أسرع إلى مساعدته أو إكرامه )و بين قام له:(أي قام واقفا في مكانه للتعظيم) و المعلم لا يسعده تعظيم التلميذ بقدر ما يفيده تبجيل وزارته***السلام عليكم.

  • نصيرة

    من قال لك ان هناك من تعب وسهر اجزم لك ان الناجحين في المسابقة الاخيرة كلهم غشوا بطريقة او باخرى لان من يتعب في هذا البلد لا ينال شيئا ومن هذا الذي يعتبر التعليم امانة انها المهنة التي يشترون من خلالها السيارة ويستفيدون من سكن وظيفي اما تقديس المهنة فقد رحل مع رحيل المعلمين القدامى الذين احييهم تحية تقدير و احترام .

  • ام دعاء

    النمودج الناجح هو ماليزيا و اليابان و البداية هو انجاز برنامج يساهم فيه المعلم بالدرجة الاولى لانه عايش الاوضاع خبر كل الاجابيات والسلبيات ثم توفير للمعلم السكن اللائق و الراتب الذي يحفظ ماء وجهه فاليابان تعطي في كل عطلة فصلية مردودية قيمتها ثلاث اضعاف مرتبهالشهري ليستجم و يواصل بحوثه التي تتطور التعليم بنوع من الحب في اليلبان التلميذ ممنوع منعا باتا ان يقف فوق ظل المعلم ونحن في الجزائر الحبيب التلميذ يقوم بجميع التصرفات اللااخلاقية دون ان يربى و بالتالي تفاقمت الامور فلنعيد سياستنا التعليمية

  • ام دعاء

    لكي نعيد للمعلم قيمته الاخلاقية و العلمية لابد من الاختيار الصحيح المبني عاى اسس علمية و قلنا سابقا اضافة الى الشهادات العلمية هناك ما يعرفع بعلم الغرافولوجي و هو دراسة الطلب الخطي الذي يكتبه المتسابق و هناك لجنة تقوم بدراسته علميا هل هذا الشخص له الاهلية لان يحمل على عاتقه هذه الرسالة ام لا وبهذه الكيفية نتحصل عاى المعلم الحقيقي الذي يربي و يعلم و هو القدوة على جميع الاصعدة و لكن لابد ان نقتدي دائما بالدول الناجحة في هذا المجال مثلا ماليزيا البلد المسلم الذي اعطى بسخاء للعلم و المعلم