الرأي

كابتك.. دوّارك!

جمال لعلامي
  • 1326
  • 0

بعض المتحرّشين بأصوات الجزائريين، رفعوا من وتيرة “الهفّ”، فبدؤوا في توزيع صكوك الغفران والوعود والعهود، ومنهم شفاهم الله وعافاهم من يعدون الناس بإدخالهم الجنة وإنقاذهم من “عذاب القبر”، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، من كائنات لا تفرّق بين “كعّو” من “بُعّو”!

ولأن المعركة حامية الوطيس، اشتدّ التنابز والتبارز والضرب تحت الصرّة، ومنهم من لجأ إلى الإشاعات والدعايات لسحق “العدوّ”، ونوع آخر يستخدم الأسلحة الكيماوية والعنقودية والفسفورية، من باب أن الغاية تبرّر الوسيلة، فلا تتعجّبوا يا جماعة الخير!

لقد بدأ المترشحون في شراء الذمم، وتوزيع الهدايا و”الكاسكروطات” على الغلابى بالشوارع والأحياء المنسية، علّهم يظفرون بأصوات تنجيهم من المقصلة، وهاهم “المكستمون” و”المكرفطون” يعودون إلى المقاهي والجوامع والأفراح والأتراح، ليجمعوا ما تيسّر من “غنائم” انتخابية، قبل أن تـُضبط قوائم الترشيحات وتـُضبط معها عقارب الساعة!

الآن، فقط، تذكـّرت كائنات زاحفة وطائرة، أنها تنتمي إلى “الدوّار” الفلاني، وأن لها أهلا وأصدقاء طفولة وزملاء دراسة، والآن فقط، يستيقظ انتهازيون ووصوليون، فيحفظون عبارة “صباح الخير والسلام عليكم”، وتسكن ألسنتهم ملائكة، بعدما سكنتها طوال خمس سنوات شياطين تتكلم كلّ اللغات، إلاّ لغة الاحترام وعدم التناسي ونكران الخير والجميل!

ليس بهذه الطريقة يتم استدراج المواطنين إلى صناديق الاقتراع، وليس هكذا تـُرفع نسبة المشاركة في التشريعيات، وليس بترشيح النطيحة والمتردية تـُسيل الأحزاب لـُعاب “بقايا” الناخبين ممّن يقبعون في بيوتهم يوم الانتخاب ويتسمّرون أمام شاشات التلفزيون لمتابعة “البارسا” أو “كاسندرا”!

قيادات الأحزاب ونوّابها وأميارها ومنتخبوها ووزراؤها ومرشحوها، الأحياء منهم والأموات، تتحمّل حصّة السّبع والضّبع، في تنفير البقية الباقية من الناخبين، وتحريضهم على عدم الاهتمام والاكتراث بالتشريعيات والمحليات، وفي هذا التشخيص، الكثير من الدلائل، التي على هؤلاء “المتورطين” أن يبحثوا عنها لإدانة أنفسهم بأنفسهم قبل إدانتهم في الانتخابات!

مصيبة أغلب الأحزاب، أنها تتعامل مع المترشحين كـ “تجار”، ومع الناخبين كـ “زبائن”، والبيع والشراء بالتالي لمن يدفع أكثر، ونتيجة لهذه البورصة، غرقت الترشيحات وبعدها الانتخابات البرلمانية والمحلية، في حرب المواقع والزعامات، والفتنة بين “الأشقاء الفرقاء”، والأخطر من كلّ هذا، أن المترشح لها أصبح “مشبوها” عند عامة الناس، هدفه في نظرهم البحث عن ريوع ومغانم، وليس لخدمة الشعب والدولة!

مقالات ذات صلة