كارتل الحرب.. عرّاب النهب!
منذ البداية، كان واضحا أن الدفع باتجاه التدخل العسكري بمالي، بعد تعفين الوضع، وقبل استهداف أمن واستقرار منطقة الساحل، هدفه خلق “منطقة نفوذ”، بغرض الضغط على الجزائر وليّ ذراعها، وإجبارها على التفاوض وفق شروط ترفضها جملة وتفصيلا، وتعتبرها مبادئ غير قابلة للتفاوض أو التنازل!
لم يعد خافيا اللجوء إلى تحالفات وكارتلات غريبة، وإن كانت في مجملها نابعة من علاقات تاريخية وتقليدية في التآمر وبث السموم وصناعة البلبلة، وقد بدأت الآن تنكشف اللعبة القذرة، التي تريدها أطراف أجنبية مشبوهة، لتشتيت تأهب الجزائر وتفتيت جهودها في تأمين حدودها البريّة!
إن التحذير من مخطط لإحياء مشروع ما يُعرف بـ”دولة التوارق”، في محاولة يائسة لابتزاز الجزائر، وبلدان المنطقة، يؤكد إلى ما لا نهاية، أن مهندسي وعرّابي أفغنة منطقة الساحل، يسعون بكل حمق وخبث في آن واحد، إلى نهب ثروات الصحراء، من بترول ويورانيوم ومناجم، والترصد طبعا للجزائر من ظهرها، انطلاقا من قواعد عسكرية يُراد لها أن تتشكّل باسم مطاردة “القاعدة” في الساحل، وتسوية الأزمة الأمنية بمالي!
عندما تقرّر مجموعة (الإكواس) التي نصبت فرنسا رئيسها، إرسال ما لا يقل عن 3300 عسكري إلى شمال مالي، للمكوث هناك مدة سنة، فمن الضروري التساؤل، عن سرّ تحديد هذه الفترة الزمنية، ومن الذي أخبر (الإكواس) بأن الحرب في مالي ستدوم سنة، وليس أقل أو أكثر؟
نعم، الكلام مفتوح في هذا الوقت بالذات، للخبراء في مجال الديبلوماسية والاستراتيجيات العسكرية، لكن دعونا نتساءل عن الطرف أو الدولة التي بإمكانها توفير التغطية المالية للتدخل العسكري في مالي، إذا كانت التقديرات تتحدث عن ضرورة ضمان نحو مليار دولار لتمويل الحرب، في وقت لا تسمح فيه ميزانية الأمم المتحدة، بتغطية كلّ هذه النفقات الاضطرارية؟
الجزائر عبّرت مرارا وتكرارا، أنها ترفض التدخل العسكري بالطريقة التي تريد بعض البلدان فرضه كأمر واقع، ومازالت الجزائر تصرّ على الحوار كحلّ وبديل وحيد لتسوية الأزمة في الجارة مالي التي تتفق مع الجزائر على حماية حدودهما وضمان وحدتهما الترابية.
من الطبيعي أن تنخرط في مسعى “عسكرة” المنطقة، لوبيات نافذة في فرنسا ودول أوروبية أخرى إلى جانب المخزن المغربي، الذي يحلم بإدخال المنطقة الصحراوية في أتون الحرب، حتى يتمكن من اللعب مجددا في قضية الصحراء الغربية واستقلالها وتصفية الاستعمار من أراضيها السيدة، وفق ما تمليه مساعي هيئة الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن الدولي!
من البديهي، أن يحذّر الخبراء من المخاطر القادمة من الصحراء الكبرى، فاندلاع الحرب مثلما تريده فرنسا بمالي، يعني في ما يعنيه، تلغيم الحدود البرية الجنوبية للجزائر، بقنابل اللاجئين والهاربين من الاقتتال ومن القصف ومن الجوع ومن التشريد واغتصاب الأرض والعرض!
الجزائر أكدت أنها ستلجأ بطريقة استباقية، وبأقصى حدّ ووفق سيادتها، وبعيدا عن نصائح أيّ جهة، إلى الدفاع عن مصالحها وتأمين حدودها وحماية أمنها واستقرارها، وهذا بطبيعة الحال، هو حق وواجب، وليس بدعة، خاصة وأن المؤامرة المشبوهة التي تستهدف كامل المنطقة، بعد تقويض ليبيا وتقسيم السودان وهزّ مالي، تخطط لمواصلة مشروعها الذي يستدعي الكثير من الحيطة واليقظة وأيضا الوعي.