كاسكروطات لمراقبة الانتخابات!
قد يكون التنازع والتصارع، حول الـ500 مليار، أهم من حراسة وإنجاح التشريعيات، بالنسبة لعدد من أعضاء اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، ولذلك، اتهم وزير الداخلية، اللجنة، برغبتها في الإشراف المباشر على صرف وتسيير هذه “الفرتونة”، وهو ما جعلها تجمّد نشاطها مؤقتا، حتى تضغط وتلوي ذراع الجهات المعنية، وتجعلها تستجيب لشرطها!
إلى أن يثبت العكس، فإن اللجنة إيّاها، تم تشكيلها وانتخاب رئيس لها، من أجل مراقبة الانتخابات، وليس بهدف مراقبة الـ500 مليار سنتيم، فهذا الغلاف المالي الكبير، حتى وإن كان يسيل اللعاب، فإنه لا يجب أن يكون من صلاحيات لجنة سياسية، وعليه إن رفضت هذه الأخيرة ولاية الداخلية على تسيير تلك الأموال، فإنه يُمكن تشكيل لجنة مالية لإدارة أموال الانتخابات!
كان بالإمكان للجنة مراقبة الانتخابات، أن توحّد جهودها واهتمامها لإنجاح العملية الانتخابية، بالمراقبة الجدية والفعالة، بعيدا عن منطقة الابتزاز القبلي والبُعدي، وفرملة نشاطها قبل أن يبدأ، بحجة الفاكس والهاتف والسيارة ووصل البنزين وأقلام الرصاص والمبراة والممحاة!
الفوضى التي صنعتها التصريحات والتصريحات المضادة، بشأن أسباب الخلاف داخل اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، تعطي الانطباع، أن المكلفين والمنتخبين لتسيير العملية الانتخابية، استسلموا لحسابات شخصية وآنية وحزبية، قد تضرّ ولا تنفع، خاصة بعد الحديث عن الـ500 مليار المخصّصة لتشريعيات العاشر ماي.
التطوّع لمراقبة الانتخابات، لا يعني المطالبة بحرية التصرّف وصرف 500 مليار، من الضروري أن تبقى بعيدة كل البعد عن “اللعب” السياسي والتلاعب الانتخابي، فلم يسمع أيّ أحد، أن مراقبة الانتخابات تعني مراقبة الأموال المخصصة لها، ولا فائدة من فتح النقاش لقضية من المفروض أن يكون مفصولا فيها من البداية، حتى لا تحوّل مهمة المراقبة من مراقبة صناديق الاقتراع إلى مراقبة الأرصدة والشيكات!
الحساسيات والحزازات التي بدأت تظهر على لجنة مراقبة الانتخابات، قد تكون نابعة مما يراه بعض المتابعين “ضعف” تشكيلة هذه اللجنة، وها هي أحزاب جديدة بدأت “تشتكي” من تحييدها وعدم إشراكها في اللجنة، بسبب “تأخير” اعتمادها إلى ما بعد ميلاد اللجنة التي انتخبت أحزابا كبيرة من عيار الأرندي والأفلان، على شخصية من حزب “صغير” ممثل في عهد 45!
من الحتمي توفير الإمكانات والوسائل والضمانات والتحفيزات، لأعضاء اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، حتى يتمّ تسهيل مهمتها، لكن بالمقابل، ينبغي الإشارة إلى أن “العمل التطوّعي” في مثل هذه الحالات الاستثنائية، لا يتطلّب لا رواتب و لا منح ولا علاوات ولا عمولات ولا “تشيبا” ولا حتى “كاسكروطات” للمشاركة في عملية انتخابية تبقى مفروضة فرضا على الأحزاب المعتمدة!
لقد كانت اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، واللجان الولائية والبلدية، المتفرّعة عنها، خلال الاستحقاقات السابقة، تسيل اللعاب، وتثير شهية “المراقبين”، نتيجة تلك “الأجور” التي كانت تدفع لهم كمستحقات للانتداب، لكن بعد إلغاء هذا “الامتياز” بالنسبة للانتخابات المقبلة، تولدت عن ذلك، أزمة في “الحرّاس”، وهو ما يكون وراء رغبة اللجنة في أن تكون آمرة بالصرف بشأن الـ500 مليار، وما أرداك ما الـ500 مليار!