-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وثقت 30 بالمائة من عمليات السطو على البيوت والمحلات والسيارات:

كاميرات المراقبة… الكاشف الخفي لجرائم السّرقة

الشروق أونلاين
  • 12119
  • 0
كاميرات المراقبة… الكاشف الخفي لجرائم السّرقة
الأرشيف

تتهاطل على مخبر الأدلة الجنائية للشرطة القضائية يوميا، عشرات التسجيلات لكاميرات المراقبة، وهي إما تسجيلات لسرقات أو جرائم قتل، أو اعتداءات بالضرب أو بالسب والشتم، أو تهديدات، حيث أكد محامون أن تقنيات تكنولوجيا الإعلام والاتصال باتت حتمية في قائمة الأدلة الجنائية، وأن كاميرات المراقبة كإحدى هذه التقنيات، لجأ إليها القضاء الجزائري في الكثير من القضايا أكثرها السرقات.

وتشير أرقام مركز الإحصاء والإعلام الآلي التابع للجمارك، إلى أن الجزائر استوردت سنة 2016، ما يفوق 125 ألف كاميرا للمراقبة بتكلفة تفوق 17.9 مليون دولار، وتأتي الصين في مقدمة الدول المصدرة لهذه الكاميرات وتليها تايوان واليابان وألمانيا. وخلال شهرين فقط من 2017، صدرت كل من الصين وتايوان وسنغافورا، 14036كاميرا مراقبة للجزائر بتكلفة 787 ألف دولار.

الكاميرا.. مراقب رقمي ذو حدين
وأكد الخبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، يونس قرار، لـ “الشروق”، أن كاميرات المراقبة، ستعمم في غضون 5 سنوات عبر جميع المؤسسات العمومية، وهي حسبه باتت عيونا مفتوحة ليل نهار في الأماكن العمومية، وفي محلات الخواص والمراكز التجارية، في انتظار اجتياحها كل شوارع المدن ومؤسساتها.
وقال إن هذه التقنية سوف تحد من الحرية الشخصية مستقبلا إلى درجة البحث عن حلول قانونية وبضغط جمعيات حقوق الإنسان، وبالمقابل فإنها ستسهم في ضبط السارقين والمتورطين في جرائم الاعتداءات والقتل كونها “مراقبا رقميا”.

كاميرا الخواص.. بين الدليل واصطناع الدليل
وكشفت المحاكم الجزائرية مؤخرا، انتشار استغلال كاميرا المراقبة من طرف الخواص، سواء في البيوت والفيلات والمتاجر، وقاعات الشاي والمقاهي، كدليل لضبط السارق، أو مرتكب جريمة قتل أو اعتداء لفظي أو جسدي، بالموازاة مع ذلك ظهر ما يسمى بـ “اصطناع الدليل”، ويعني حسب المحامي صويلح بوجمة، تعمد صاحب الكاميرا استفزاز أو استدراج شخص لتوريطه في سرقة أو اعتداء أو سب وشتم وتسجيله قصد الانتقام منه عن طريق القضاء.
وأكثر أنواع هذه القضايا انتشارا في المحاكم، المتعلقة بالجيران، وقد شهدت محكمة حسين داي، السنة الماضية قضية مجاهدة من القبة، كانت في شجار دائم مع جيرانها وهم يقطنون في الشقة المقابلة لها في العمارة، فكانت تستغل تسجيلات الكاميرا المنصوبة أعلى باب شقتها وتسجل فقط اللقطات الخاصة بلحظات رد الجيران على ما تتلفظ به من شتائم وتم إبعاد هذه التسجيلات من طرف القاضي.
ويقول المحامي محمد الطاهر بوغابة إن قضاة الجنح أدانوا مؤخرا الكثير من الجزائريين الذين استغلوا كاميراتهم في توريط أشخاص يكنون لهم الانتقام، عن طريق تسجيلات مفبركة سواء بإعادة تركيبها أم بقضايا استدرجوا إليها هؤلاء الأشخاص.

والسرقة تعترف بالكاميرا كشاهد رقمي
وقد يرى الكثير من أصحاب الجبة السوداء ، وحسب ما أكده المحامي محمد الطاهر بوغابة، أن هناك مزاجية في اللجوء إلى تسجيلات الكاميرا من طرف الجهات الأمنية، ولكن استبعادها في غالب الأحيان يكون له مبرر، حيث إن اغلب التسجيلات التي يرفضها القاضي تلك التي يقدمها أصحاب الكاميرات بأنفسهم للمحكمة.
وأوضح المحامي بوغابة أن على المواطنين الذين يتعرضون للسرقات والاعتداءات في محلاتهم أو بيوتهم أن يخبروا مصالح الأمن بوجود كاميرا خلال وقوع الجريمة أو يصرخوا بأعلى صوتهم معلنين وجودها، حتى لا يضعوا حسبه، أنفسهم في تهمة اصطناع الدليل.
ويرى ذات المحامي أن اعتماد تقنية تسجيلات الكاميرا لا تزال محتشمة في القضاء الجزائري لأن في الكثير من الأحياء لا يعتمد عليها، إلا أن قضايا السرقة أقرت الكاميرا كشاهد رقمي.

أدلة جنائية.. ولكن اليقظة مطلوبة
أكد المحامي صويلح بوجمعة أن هناك العديد من التسجيلات الغامضة لكاميرا الخواص والمؤسسات العمومية قدمت للعدالة وكان يشوبها الكثير من الالتباس منها التي استبعدت كدليل ومنها التي تم تحويلها على المخبر العلمي شاطوناف أو على مخبر الأدلة الجنائية للشرطة القضائية ببوشاي، للتحقيق فيها حيث قال إن عشرات التسجيلات والكاميرات أصبحت تتهاطل على هذين المخبرين.
في السياق، أوضح رئيس نقابة القضاة الجزائريين، جمال عيدوني، أن القضاء استفاد من تسجيلات الكاميرا، لكن يجب أن يكون هناك حسبه حذر أكثر من أي وقت مضى، مشيرا إلى أن قضايا ثقيلة حاولت فيها أطراف أن تستغل الكاميرا كدليل إدانة ضد شخص معين سواء بفبركة التسجيل أم بفبركة مجريات الواقعة.

حمديني: قضايا فساد لجأت إلى تسجيلات الكاميرا.. لكن الحقائق طمست!
وقال المحامي لدى المحكمة العليا، الأستاذ عمار حمديني، إن 30 بالمائة من قضايا الفساد والسرقة في المؤسسات العمومية تم اللجوء فيها إلى تسجيلات كاميرا المراقبة، وإن بعض التسجيلات تم فيها مسح اللقطات أو المقطع الخاص بفترة زمنية وقعت فيها السرقة أو الجريمة، وفي بعض الأحيان حسب الأستاذ حمديني، يتم تعطيل هذا الجهاز تزامنا مع تاريخ الحادثة، أو تصويب عدسة الكاميرا في جهة مخالفة لمكان الواقعة، والدليل حسبه ما وقع في مجلس قضاء الجزائر عندما سرقت وثائق هامة منه، حيث قال إن الفاعل الحقيقي لم يعرف إلى حد الساعة، مشيرا إلى أن بنوكا ومؤسسات مصرفية كانت مزودة منذ سنوات بالكاميرا إلا أنها شهدت فسادا واختلاسات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!