كاميرات توثّق تحوّل رجال الشرطة إلى ضحايا في الملاعب!
من حماة النظام العام إلى ضحايا العنف… والمحاكمة ستكشف خفايا ليلة سوداء
13 متهما أمام محكمة الحراش هذا الخميس عن اعتداء نهائي “السوبر”
يفتح القضاء هذا الخميس 5 مارس الجاري أحد أخطر قضايا تعدي محسوبين ضمن مناصري كرة القدم على أعوان الأمن خلال ممارسة مهامهم، في إطار حفظ النظام العام داخل الملاعب، إذ يمثل 13 شخصا، بينهم 10 موقوفين وواحد تحت الرقابة القضائية واثنان في حالة فرار، أمام محكمة الحراش، بعد أن قاموا بتعد بعنف على رجال الشرطة وتسببوا في إصابة عدد منهم جروح بليغة الخطورة وصلت إلى إسقاط أسنان أحد الأعوان.
تفاصيل قضة الحال، والتي يتابعها شخصيا المدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، باعتبار أن الأمر يتعلق برد حقوق رجاله الساهرين على أمن وحماية المواطن وممتلكاته، تعود إلى يوم 17 جانفي 2026، إثر تنظيم نهائي كأس “السوبر” الجزائري، والذي جمع بين الغريمين التقليديين للكرة الجزائرية مولودية الجزائر واتحاد العاصمة، بملعب نيلسون مانديلا في براقي بالجزائر العاصمة، حيث كلّف عناصر الأمن بالعمل داخل المدرجات تحمل رقم 10 والخاصة بالمنعرج المخصص لأنصار مولودية الجزائر، مع الحرص على تأمين والحفاظ على النظام العام، وتوجيه المناصرين ومنعهم من محاولة السيطرة على السلالم التي تفصل بين المدرجات، وهذا من خلال الحديث معهم وتوجيههم للجلوس في الأماكن المخصصة لهم .
إلا أن الأمور أخذت منعرجا خطيرا، حيث أن رجال الشرطة من مهامهم الأولى في الملاعب السيطرة على السلالم التي تفصل المدرجات لغرض عدم إشعال الألعاب النارية واستهلاك الممنوعات وسط المدرجات للتمكن من إيقافهم وكذا منعهم من إثارة الشغب، وهو ما أثار حفيظة المناصرين الذين أصروا على الجلوس في ذلك المنعرج وقاموا بالاعتداء عليهم.
الأخطر من ذلك، فإن المتورطين في الحادثة، أقدموا على نزع أحزمة سراويلهم واستعملوها في الاعتداءات، حيث انهالوا عليهم بالضرب وفي أنحاء متفرقة من أجسامهم مع توجيه عدة ضربات في رؤوسهم ورقابهم وكذا على مستوى ركبهم حتى أن البعض ضيّع قبعته وآخرين ضيعوا أوقية الذراع الخاصة بالأمن الوطني، من دون أدنى احترام للبذلة النظامية، مما أسفر عن نقل أعوان الشرطة المصابين على جناح السرعة إلى مستشفى سليم زميرلي بالحراش، أين تلقوا العلاج لفترة، مع منحهم شهادات تثبت العجز عن العمل من طرف الطبيب الشرعي.
وعلى هذا الأساس، تم فتح تحقيق واسع عن الحادثة من طرف محققي فصيلة مكافحة المساس بالأشخاص بفرقة مكافحة الجريمة الكبرى لمقاطعة الشرطة القضائية لأمن ولاية الجزائر، باستغلال كاميرات المراقبة التي نصبت داخل محيط ملعب نيلسون منديلا وخارجه، في التحريات بخصوص قضية الضرب والجرح العمدي بواسطة أسلحة بيضاء على عناصر القوة العمومية أثناء تأدية المهام.
وبموجب إذن بالتفتيش وتمديد الاختصاص، الصادر عن وكيل الجمهورية لدى محكمة الحراش، إلى إقليم اختصاص محكمة بئر مراد رايس، بغرض إيقاف رأس المجموعة المعتدية، المدعو “م. أحمد”، مسبوق قضائيا، تمكن المحققون من إيقاف المشتبه فيه داخل مسكنه العائلي بشارع الصخرة الزرقاء في بوزريعة، تم على إثرها تحويل المشتبه فيه إلى المصلحة على ذمة التحقيق.
المتهم “م. أحمد” وخلال الاستماع إليه اعترف بتورطه في الأفعال المنسوبة إليه من ضرب وجرح عمدي ضد هيئة نظامية ممثلة في رجال الشرطة خلال الوقائع التي جرت بتاريخ 17 جانفي بملعب نيلسون منديلا في براقي بالجزائر العاصمة، عقب مباراة نهائي “السوبر” التي جمعت بين فريقي مولودية الجزائر واتحاد العاصمة.
ومواصلة للتحريات في الحادثة، تمكنت العناصر المحققة من خلال المعلومات المقدمة من المتهم الموقوف واستغلال كاميرات المراقبة من تحديد هوية جميع أشباه المناصرين المتورطين في حادثة الاعتداء على رجال الشرطة، بينهم مسبوقون قضائيا، ليتم التحقيق معهم وتقديمهم أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة الحراش، والذي حولهم بدوره على قاضي التحقيق لذات المحكمة، وبعد مواجهتهم بالوقائع، أصدر أمرا بإيداعهم الحبس المؤقت.
اعتداءات وضرب.. ومساس بهيبة البذلة النظامية!
وفي تفاصيل أخرى، تكشف صور مأخوذة من فيديو مسجل عبر كاميرات منصبة بملعب نيسلون منديلا، تحوزها “الشروق”، عن الطريقة التي قام بها أحد أشباه المناصرين المدعو “م. محمد” من مواليد 11 جويلية 2007 بالحمامات، بالاعتداء على الشرطي، كما أظهرت صورة أخرى كيف قام مناصر آخر المدعو “ل. يحي” بالاعتداء على شرطي آخر وتوجيه ضربات عنيفة له، فيما أظهرت الصور عددا من رجال الأمن الوطني وهم ملقون على الأرض والمناصرون يقومون بركلهم مباشرة على ظهورهم .
المتهمون المتورطون في حادثة التعدي على أعوان الشرطة الحافظين للنظام العام، يمثلون أمام هيئة محكمة الحراش هذا الخميس عن تهم الإخلال بالنظام العام داخل منشأة رياضية وجنحة التعدي بالعنف على رجال القوة العمومية أثناء تأدية مهامهم والعصيان، الأفعال المنصوص والمعاقب عليه بالمواد: المادة 149 مكرر 16 المادة 184 من قانون العقوبات المادة 238 المادة 239 من قانون تنظيم الأنشطة البدنية والرياضية وتطويرها، في انتظار ما ستكشف عنه محاكمة الخميس من حقائق خطيرة وخفية عن طريق الاعتداء بالضرب والركل باستعمال أسلحة بيضاء.
وتكشف هذه الحادثة جزءا صغيرا جدا من معاناة أصحاب البذلة النظامية الذين يتعرضون خلال ممارستهم اليومية لمهامهم في إطار حفظ النظام العام وتوقيف المجرمين عبر الوطن إلى أقبح عبارات السب والشتم، اعتداءات بأسلحة بيضاء والرشق بالحجارة، الضرب والجرح العمدي من طرف فئات منبوذة لا تمثل قيم المجتمع، حيث وصلت درجة الاعتداءات إلى حد الإصابة بعاهات مستديمة سواء في الميدان أو داخل مراكز الشرطة، ليتحوّل أعوان الشرطة إلى ضحايا ممارسة مهامهم.
وفي هذا الإطار، يجد المعتدون أنفسهم متهمين أمام العدالة بجرم إهانة هيئة نظامية، أين تسلط عقوبات مشددة على المتورطين، وهو ما يترجم تفعيلا لمقتضيات مبدأ “حماية الدولة” التي تحرص المديرية العامة للأمن الوطني على الالتزام به ضمن جميع استراتيجياتها في تدبير وتأطير مواردها البشرية، فضلا عن ضرورة توفير كافة أشكال الدعم المعنوي والمواكبة المهنية الضرورية لهذه الفئة من الشرطيين، فيما تلتزم الجهات القضائية بتنفيذها من خلال توجيهات الوزارة الوصية بضرورة الانكباب على استغلال كافة الوسائل وتقنيات البحث الضرورية خلال إجراء التحقيقات القضائية في الاعتداءات التي تطال موظفي الأمن.