كاميرات مراقبة بدل الجدار الأمني بالساحل الوهراني
توشك سلطات ولاية وهران على إنهاء مخططها الأمني الاستباقي، بنشر كاميرات مراقبة رقمية في نقاط شاطئية بالساحل الوهراني في شقه الغربي، في سياق تطويق جريمة الهجرة غير الشرعية وكبح ظاهرة تهريب البشر انطلاقا من شواطئ الضفاف الغربية لسواحل وهران صوب الجزر الإسبانية.
وبحسب مصادر “الشروق”، فإنه تم تبني إستراتيجية أمنية استباقية تقوم على التركيز المدن الشاطئية في وهران على وجه التحديد، لأجل وقف زحف قوافل المهاجرين غير الشرعيين وتحديد هويات مدبري رحلات الإبحار السري نحو الضفاف الإسبانية، حيث تم تثبيت ما يقرب عن 90 بالمائة من الكاميرات الرقمية، التي يمكن التحكم فيها من قبل اللجنة الأمنية المختلطة، التي من مهامها مكافحة الهجرة غير الشرعية، وبحسب ما ذكرته ذات المصادر، فإنه تم الموافقة على تنصيب 100 كاميرا مراقبة في كل مدينة شاطئية في الساحل الغربي لوهران، التي لا تهم رصد خصوصيات البشر، بل أن مهمة هذه “الأعين الرقابية” عن بعد، مسح النقاط الحساسة، وسيتم تعميم تثبيتها في الزوايا والساحات القريبة من الشواطئ، مفترق الطرق، الأماكن القريبة من الشواطئ “لامدراغ ورأس فالكون وتروفيل”، إضافة إلى تثبيت كاميرات أخرى في “سان روك” والنجمة والكثبان الرملية.
وسيتم تعميم تطبيق هذا المخطط الرقابي عن بعد ليطال كافة النقاط الشاطئية، التي كانت إلى وقت قريب، قبلة مفضلة لعصابات تهريب البشر إلى الجزر الإسبانية على متن وسائل بحرية ثقيلة ومتطورة أهمها القوارب “النفاثة والسريعة” التي تزيد قوة محركاتها بين 115 و300 حصان بخاري وتتحكم في رحلات الإبحار السري بفرض أسعار تصل 800 ألف دينار جزائري وقد يتعدى ذلك حدود 950 ألف دينار جزائري في بعض الأحيان التي تتزامن وتحسن أحوال البحر، كما باتت شبكات الاتجار في البشر، تفرض أسعارا بأكثر من 4000 أورو لتهريب المهاجرين الأفارقة المقيمين بطريقة غير مشروعة في التراب الوطني.
وتعول اللجنة الأمنية في وهران، التي كانت قررت اعتماد هذه الإستراتيجية الجديدة، لتطويق جريمة تسفير البشر إلى الجزر الإسبانية، على هذا المخطط الرقابي الرقمي، لأجل مسح المدن الشاطئية في وهران لاسيما شواطئ عين الترك وبوسفر إلى غاية الأندلسيات، بكون أن الكاميرات التي أوشكت السلطات على الانتهاء من تنصيبها، موصولة بغرفة تحكم متطورة، يتولى تسييرها طاقم أمني متخصص، أسندت إليه مهمة رصد التحركات المشبوهة وتحديد هويات المشتبه بوقوفهم خلف هذه الظاهرة المتزايدة في شواطئ عين الترك، بدليل أن والي وهران سعيد سعيود، أكد في تصريحات صحفية ردا على الحواجز الإسمنتية التي أقيمت في شاطئ “تروفيل” في عين الترك، كجزء من إستراتيجية عامة قررتها اللجنة الأمنية، بهدف منع وصول شبكات تهريب المهاجرين إلى الشواطئ، أن وهران صارت تحتل واجهات وسائل إعلام أجنبية لارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين من شواطئها إلى الضفة الأخرى من المتوسط، وهو ما يقتضي تبني خطة أمنية تمنع بشكل فعال مجموعات المهاجرين من الوصول إلى الشاطئ بقوارب صغيرة.
وتشير المعلومات التي بحوزتنا، إلى أن سلطات وهران، تسرع إجراءات تثبيت كاميرات المراقبة في هذه المدارات الساحلية بمجموع قد يفوق 600 كاميرا، بحسب ما ذكرته مصادر “الشروق”، تمهيدا لإلغاء الجدران الخرسانية التي أقيمت في المدة الأخيرة في بعض شواطئ عين الترك، وخلفت هذه الأخيرة موجة احتجاجات شعبية في المدينة قادتها جمعيات محلية وبعض نواب البرلمان عن مدينة عين الترك، اعتراضا على هذه الجدران الخرسانية التي اعتبرها الساكنة مشوهة لواجهة البحر في عين الترك.
وتسعى ذات السلطات، إلى تجهيز هذه الكاميرات التي ترصد كافة التحركات المشبوهة لعصابات تهريب الحراقة في المناطق الساخنة، قبل نهاية شهر أبريل الجاري، بغرض البدء في بناء حواجز إسمنتية صغيرة لا يتعدى طولها 1.6 م بدلا من الإبقاء على جدران طولها 4.20 م، التي ألهبت الشارع الوهراني، لأنها جاءت لتشويه المناظر البانورامية للضفاف الغربية في وهران.