كتب قيمة تستعمل لديكور البيوت وليس لزينة العقول
لا يمكن أن نتجاوز الإقبال الكبير، للعديد من الأشخاص على الكتب، خلال المعارض، وكل الفعاليات التي تهتم بخير جليس، والتنوع في اقتناء الكتب، بمختلف مجالاتها وتخصصاتها.. وهو شيء يثلج الصدر، ناتج عن العودة إلى الكتاب في حضرة التكنولوجيا الحديثة، والاهتمام المتواصل بالثقافة، وإن كانت المقروئية، في السنوات الأخيرة، تحتضر، لأسباب اقتصادية وأخرى فكرية، وللكثير من المعطيات التي غيرت السير نحو الكتاب والانعطاف نحو اهتمامات أخرى.
ربما يستغرب الكثير من الناس، حينما نقول إن العديد من المراجع أصبحت لا تقتنى من أجل محتواها ومضمونها، لكنها تشترى من أجل غلافها وجمال تصاميمها. هو أمر غريب، لكنه حقيقة، حتى ولو كانت مؤسفة. ففي العديد من مكتبات البيوت، هناك مراجع قيمة
في مضمونها، لكنها، بدل أن تشغل العقول، أضيفت إلى جمال ديكور البيت، وأصبحت جزءا منه، بدل أن تكون جزءا من ثقافة الأسرة. وهو ما أصبح معروفا عند الكثير من الأسر.
المتتبع لأسعار هذه الكتب، يجدها غالية الثمن. ورغم هذا، تلقى الترحيب من طرف العديد من الأسر. لكن، للأسف، في أغلب الأحيان، ترص في المكتبات الجدارية رصا إلى بعضها، تقاوم العزلة وعدم الاهتمام، إلا حينما ينفض عنها الغبار، مثل أي شيء أو جزء من ديكور البيت، وربما تجدها قابعة هناك منذ سنوات، ولم يتجرأ أحد على الاطلاع على محتواها، ولو من باب الفضول، وبقيت مستندة إلى بعضها، لا تنتظر شيئا من أهل البيت.
لقد انتشرت هذه الظاهرة، في الكثير من البيوت، وتحول الكتاب من خير جليس يرقي العقول ويصفي الأذهان، ويرفع الثقافات، إلى قطعة لديكور البيوت، لا يتصفحه أحد، وبقي كمجهول النسب، إن صح التعبير، لا ينظر إليه أحد، يعانق مكتبة البيت وحيدا، رغم ضوضاء أهلها. نعم، إنه شيء جميل، أن نهتم بالكتاب ونرف موضعه ومقامه في البيت، وأن يكون في مكان يليق به، غير أنه من المحزن، أن يخاطب على أساس شكله، وليس من أجل مضمونه، فكم من كتب قيمة يزن محتواها الذهب، لكنها، بقيت مجرد أشياء صلبة، معلقة على جدران المكتبة.
الغريب، أنه في العديد من البيوت، تغير هذه الكتب كما يغير ديكور أو أواني البيت، فلها تاريخ صلاحية في المكتبة، أي تباع بثمن بخس أو تهدى أو حتى ترمى، من أجل اقتناء كتب أخرى، تحل محلها.. وهكذا، يستمر استغلال الكثير من الكتب القيمة في ديكور البيوت، وليس في زينة العقول.