الرأي

كثير من الفضائيات الإسلامية‮.. ‬ولكن كم من التأثير والنفع؟ 2-2

الشروق أونلاين
  • 659
  • 0

يحيلنا ذلك إلى الحديث عن تلك الفوضى‮ ‬غير الخلاقة في‮ ‬الفتوى والاستفتاء،‮ ‬وعن الاختلافات والاختلالات الظاهرة والخفية في‮ ‬الواقع بسبب تلك القنوات،‮ ‬فقد زادت مساحة الانقسام بين‮: ‬السلفي‮ ‬وغير السلفي،‮ ‬والمتدين،‮ ‬والمتدين جدا،‮ ‬والمتشدد والمتساهل‮.‬

‭ ‬ويمثل سلوك اللباس لدى فتياتنا وبناتنا وحده نموذجا لحالة الفصام تلك والتي‮ ‬تؤكد الفجوة الضخمة في‮ ‬التصورات والأطروحات؛ فمن جلباب‮ ‬‭”‬يسحل‮” ‬على الأرض ونقاب وتغطية للأيدي،‮ ‬إلى حجاب شرعي‮ (‬كما عرفناه في‮ ‬الجزائر على الأقل‮)‬،‮ ‬إلى حجاب عادي،‮ ‬إلى حجاب هو بمثابة تغطية فقط للجسم،‮ ‬إلى لباس محتشم،‮ ‬إلى حجاب عصري‮ ‬تماماً‮ ‬يغطي‮ ‬ولا‮ ‬يغطي؟ الخ‮…. ‬إلى درجة‮ ‬يقف الإنسان حائرا‮: ‬هل هؤلاء كلهن على الحق؟ ومن‮ ‬يجرؤ على القول بأن البعض منهن على باطل أو نصف باطل؛ طالما نرى من‮ ‬يفتي‮ ‬في‮ ‬الفضائيات بمثل ذلك الزي‮ ‬واللباس،‮ ‬ونحن نرى فتيات عمرو خالد،‮ ‬وطارق السويدان،‮ ‬وغيرهما كثير من‮ “‬الدعاة الجدد‮” ‬بالسروال والكحل والنظارات الشمسية الكبيرة،‮ ‬والتزاويق على الوجه‮.. ‬واللباس اللاصق‮!.‬

وأخيرا‮…‬

إذا كان أمر الفضائيات العربية المبطلة والفاسدة والمفسدة؛ سواء تعلق الأمر بالقنوات الإخبارية الموجهة كـ”العربية‮” ‬وسواها،‮ ‬أو القنوات المنوعة والغنائية التي‮ ‬تبث‮ ‬يوميا وعلى مدار الساعة الميوعة وتنشر الفاحشة والرذيلة بمسميات الفن والدراما والموسيقى والتسلية‮.. ‬إذا كان أمرُ‮ ‬تلك القنوات معروفا لأن وراءها أبطالاً‮ ‬من رجال الأعمال والسياسيين وأصحاب النفوذ والقرار في‮ ‬بعض الدول العربية،‮ ‬فكيف هو الأمر بالنسبة للقنوات الفضائية الإسلامية والدينية؟ كيف لها أن تنشر ما تنشر ولم تفتقد إلى منهجية واضحة في‮ ‬العمل والتغيير؟ ولماذا لم تُغن كثرتها ـ حتى الآن ـ فهي‮ ‬كثيرة ومتنوعة ومتعددة المشارب والتوجهات ولكن‮…‬كم هو تأثيرها الإيجابي؟ وكم هو نفعها؟ ذلك هو السؤال‮.‬

تبقى إشارات عامة إلى الإعلام الفضائي‮ ‬الجزائري‮ ‬الذي‮ ‬دخل الساحة الإعلامية الفضائية قبل مدة‮ ‬غير طويلة،‮ ‬وهو أيضا من التنوع والتفاوت والإفادة والتخريب ما‮ ‬يجعله أهلا لدراسات مستقلة‮. ‬ويعنينا في‮ ‬الأساس هنا التنبيه إلى أهمية الإجماع على الحد الأدنى الممكن في‮ ‬مجال خدمة المجتمع،‮ ‬وتحقيق وظائف الإعلام الحقيقي‮ ‬أو بعضها على الأقل كـالترشيد،‮ ‬التثقيف،‮ ‬الإخبار الموضوعي،‮ ‬التعليم والتنوير،‮ ‬الدفاع عن القيم والثوابت،‮ ‬إشاعة ثقافة الحوار والتسامح،‮ ‬غرس القيم الإنسانية العليا،‮ ‬المشاركة الايجابية،‮ ‬التصدي‮ ‬لحملات الشر والتشكيك في‮ ‬الدين واللغة والوطن‮…. ‬وهو أمرٌ‮ ‬لو تم‮ -‬وينبغي‮ ‬أن‮ ‬يتم أصلا بالقوانين‮- ‬سيحقق الكثير من الخير،‮ ‬وأقله وحدة الصف وتعزيز المكاسب التي‮ ‬تجعل الوطن في‮ ‬منأى عن الزوابع،‮ ‬وتعين على تقريبات التصورات الخاصة بالعيش الكريم المشترك،‮ ‬والقبول بالرأي‮ ‬والرأي‮ ‬الآخر‮. ‬وكل ذلك‮ ‬يتطلب‮ “‬فلسفة‮” ‬إعلامية سياسية منهجية دقيقة المعالم واضحة الأهداف‮. ‬

نفسح المجال أولا لعدد من الخبراء والمتابعين للإجابة ثم نختم برأي‮ ‬عام‮.‬

الأستاذ جمال عرفة،‮ ‬الكاتب والإعلامي‮ ‬والخبير،‮ ‬سألته مجلة‮ “‬الرابطة‮” ‬التي‮ ‬تصدرها رابطة العالم الإسلامي‮ ‬عن نوعية البرامج التي‮ ‬تقدَّم في‮ ‬القنوات الفضائية الدينية،‮ ‬فأجاب بقوله‮:‬

بشكل عام تتميز تلك البرامج بثقل الدم وعدم الإبهار،‮ ‬مما‮ ‬يُشعر متابعيها بالملل‮… ‬والقنوات الدينية تُعتبر ناجحة فقط من زاوية أنها لم تكن موجودة من قبل وإثبات وجودها في‮ ‬الساحة نجاحٌ‮ ‬مؤقت،‮ ‬ولكنها ما لم تطوّر أساليبها وبرامجها وتستعين بالمواد التعليمية والأفلام التسجيلية،‮ ‬والمؤثرات التي‮ ‬تتناسب مع المواد المعروضة فستبقى أقرب إلى القنوات الإذاعية أكثر منها قنوات بصرية،‮ ‬أيضا من عيوبها عدم تنوع برامجها والتأخر في‮ ‬ابتكار أشكال وطرائق جديدة لجذب جمهورها‮.‬

أما الدكتور عبد الرحمن البراك فيرى الأمر من زاوية أخرى،‮ ‬يقول‮: ‬لا شك أن أي‮ ‬عمل بشري‮ ‬له إيجابياته وسلبياته،‮ ‬وعند الحكم على أي‮ ‬عمل فإن الاعتدال مطلوب‮.. ‬وللإنصاف والحكم على القنوات الإسلامية‮ ‬يجب أن نضع مجموعة اعتبارات من أهمها‮: ‬حداثة التجربة؛ فالإعلام الإسلامي،‮ ‬مقارنة بالإعلام الغربي‮ ‬أو حتى الإعلام العربي‮ ‬العام،‮ ‬يعتبر وليد اليوم،‮ ‬كذلك مشكلة التمويل حيث إن ميزانيات التشغيل في‮ ‬القنوات الإسلامية ضعيفة ومتواضعة جدا،‮ ‬بالإضافة إلى ضعف التدفقات النقدية الإعلانية والإشهارية،‮ ‬وضعف أو عدم توفر الكوادر المناسبة،‮ ‬فكل هذه الأمور‮ ‬يجب أن تؤخذ في‮ ‬الاعتبار‮… ‬ولكن مع كل تلك المشاكل استطاع الإعلام الإسلامي‮ ‬أن‮ ‬يشق طريقه ويصنع جمهورا لا بأس به،‮ ‬في‮ ‬ظل الإمكانات المتاحة،‮ ‬وهناك برامج قوية جدا بالرغم من محدودية الإمكانات‮.. ‬مثل برامج‮: ‬ساعة حوار،‮ ‬شباب في‮ ‬شباب،‮ ‬وبرامج الدكتور عمر عبد الكافي،‮ ‬وبرنامج الدكتور سلمان العودة‭.

مقالات ذات صلة