-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كحّ‭ ‬واضرب‭ ‬النحّ‭!‬

جمال لعلامي
  • 3972
  • 6
كحّ‭ ‬واضرب‭ ‬النحّ‭!‬

كلمة غريبة سكنت بعض الألسن، كلما عاد رمضان والعيد، فتسمعها تتهم المستهلكين وتقول: “ملهوفين”، فالتجار والحكومة واتحاد التجار واتحادية السائقين وجمعيات حماية المستهلك واتحاد الخبازين ومنتجو الحليب وموزعوه وتجار الخضر والفواكه في أسواق الجملة والتجزئة، كلهم اصطفوا‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬التهمة‭ ‬التي‭ ‬يردّ‭ ‬عليها‭ ‬المتهمون‭ ‬بكلمات‭ ‬ليست‭ ‬كالكلمات‭:‬

وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬هي‭ ‬‮”‬الملهوفة‮”‬،‭ ‬لأنها‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬قطع‭ ‬دابر‭ ‬اللوبيات‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تحترف‭ ‬هواية‭ ‬إدخال‭ ‬الأيدي‭ ‬إلى‭ ‬جيوب‭ ‬الزوالية‭ ‬كلما‭ ‬عاد‭ ‬شهر‭ ‬الرحمة‭ ‬والتوبة‭ ‬والغفران‭!‬

وزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬هي‭ ‬‮”‬الملهوفة‮”‬،‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬مشاركة‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬في‭ ‬تسقيف‭ ‬أسعار‭ ‬الخضر‭ ‬والفواكه‭ ‬والدواجن،‭ ‬وفسحت‭ ‬المجال‭ ‬واسعا‭ ‬للتجار‭ ‬العديمي‭ ‬الذمة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السطو‭ ‬الاستعراضي‭.‬

إتحاد‭ ‬التجار‭ ‬هو‭ ‬‮”‬الملهوف‮”‬،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬سيطرته‭ ‬على‭ ‬التجار‭ ‬وجعلهم‭ ‬يُلهبون‭ ‬الأسعار‭ ‬ويفرضون‭ ‬منطقهم‭ ‬على‭ ‬الزبائن‭ ‬ويحرقون‭ ‬قدرتهم‭ ‬الشرائية‭!‬

إتحاد‭ ‬الخبازين‭ ‬هو‭ ‬‮”‬الملهوف‮”‬،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يبسط‭ ‬سلطانه‭ ‬على‭ ‬الخبازين،‭ ‬ولم‭ ‬يُعاقب‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬شمعوا‭ ‬أبواب‭ ‬ونوافذ‭ ‬مخابزهم‭ ‬أيام‭ ‬العيد‭ ‬وجوّعوا‭ ‬المواطنين‭ ‬وفرضوا‭ ‬عليهم‭ ‬طوابير‭ ‬طويلة‭ ‬عريضة‭!‬

اتحادية‭ ‬الناقلين‭ ‬هي‭ ‬‮”‬الملهوفة‮”‬،‭ ‬لأنها‭ ‬اكتفت‭ ‬بالأقوال‭ ‬بدل‭ ‬الأفعال،‭ ‬فلم‭ ‬تمنع‭ ‬أصحاب‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬والحافلات‭ ‬و‮”‬الكلونديستان‮”‬‭ ‬من‭ ‬مضاعفة‭ ‬التسعيرة‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬وأيام‭ ‬العيد‭!‬

منتجو‭ ‬الحليب‭ ‬وبعض‭ ‬موزعيه‭ ‬هم‭ ‬‮”‬الملهوفون‮”‬،‭ ‬لأنهم‭ ‬لم‭ ‬يضمنوا‭ ‬الحليب‭ ‬للأطفال‭ ‬والمواطنين‭ ‬يوم‭ ‬العيد‭ ‬بعد‮ ‬ما‭ ‬مرمدوهم‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬الصيام‭ ‬وسوّقوا‭ ‬لهم‭ ‬‮”‬الرايب‮”‬‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬انه‭ ‬حليب‭ ‬الناقة‭ ‬والعصفور‭!‬

جمعيات‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك،‭ ‬هي‭ ‬‮”‬الملهوفة‮”‬،‭ ‬لأنها‭ ‬حذرت،‭ ‬ثم‭ ‬تركت‭ ‬المستهلكين‭ ‬كمن‭ ‬يصوم‭ ‬عاما‭ ‬ثم‭ ‬يُفطر‭ ‬على‭ ‬‮”‬جرانة‮”‬‭!‬

اللوبيات‭ ‬هي‭ ‬‮”‬الملهوفة‮”‬،‭ ‬لأنها‭ ‬أشعلت‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬وحوّلت‭ ‬‮”‬الخطيف‮”‬‭ ‬إلى‭ ‬شطارة‭ ‬تجارية،‭ ‬وكفرت‭ ‬بالقانون‭ ‬والأخلاق‭ ‬والرحمة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬الرحمة‭!‬

التجار‭ ‬‮”‬العديمو‭ ‬الذمة‮” ‬‭-‬وليس‭ ‬كلهم‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭- ‬هم‭ ‬‮”‬الملهوفون‮”‬،‭ ‬لأنهم‭ ‬رفعوا‭ ‬أسعار‭ ‬الخضر‭ ‬والفواكه‭ ‬والملابس‭ ‬وأجبروا‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬عقلية‭ ‬‮”‬كحّ‭ ‬واضرب‭ ‬النحّ‮”‬‭!‬

هؤلاء‭ ‬وأولئك‭ ‬هم‭ ‬‮”‬الملهوفون‮”‬،‭ ‬وليس‭ ‬المواطنون‭ ‬المغلوبون‭ ‬على‭ ‬أمرهم،‭ ‬ممّن‭ ‬وجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬بين‭ ‬خيارين‭ ‬أحلاهما‭ ‬مرّ،‭ ‬فإمّا‭ ‬‮”‬طبّع‭ ‬وادفع‮”‬،‭ ‬وإمّا‭ ‬قاطع‭ ‬و‮”‬موت‭ ‬بالشرّ‮”‬‭!‬

لا ينبغي “مسح الموس” في كلّ مرّة ومناسبة في زوالية لا حول ولا قوّة لهم، وإنـّما كلّ المسؤولية تتحملها الجهات المعنية بالمراقبة والمحاسبة وقمع الغش والتدليس وفرض تطبيق القوانين الخاصة بالعرض والطلب.

..إن منطق “كحّ واضرب النحّ”، أقال البرلمان كهيئة تشريعية، وأدخل الحكومة في عطلة مفتوحة الآجال، ولذلك عاث التجار “ألـّي ما يخافوش ربي” فسادا، وحوّلوا المواطنين والموظفين إلى أضحية يتمّ نحرها إمّا في العيد أو عاشوراء.. فمن هو “الملهوف” يا عباد الله؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • mohamad chaoui

    و الله معك حق

  • مايهمش

    و فسّر الماء بعد جهد بالماء.

    الناس التي تشرف على وزارة التجارة و وزارة الفلاحة و اتحاد التجار
    و اتحاد الخبازين و اتحادية الناقلين و منتجي و موزعي الحليب و جمعيات حماية المستهلك و "اللوبيات" و التجار "عديمي الذمة" كل هؤلاء الذين تنعتهم ب"الملهوفين"-و هم فعلا كذلك- من هذا "الشعب" ام تراهم نزلوا من المريخ؟ ما يعني ان هذا الشعب-الا قليل- هو الملهوف!؟
    قد يقول قائل ان ما يسمى باللوبيات تتحكم فيها حهات أجنبة و هو ممكن جدا لكن ما كان لها ان تبلغ م بلغت لولا تواطؤ مسؤولين من هذا "الشعب" مقابل ثمن بخس..

  • كريم

    نحن نعيٌن الرئيس وهو يعيٌن الكل ..يعني نحن الاسياد واي اسياد .اسياد يملكون ان يقبلواااااا ولا يملكون ان يرفضوا ايها الساده تبا تبا لي من سيد

  • حاير في دزاير

    سبحان الله مغير الأحوال أصبحت تدافع عن الشعب بعدما كنت من أشد المدافعين عن الحكومة و الرئيس ما الذي يحدث؟؟ فهمونا هل هو تبادل للأدوار أم مهمة جديدة أم ماذا؟؟ بالله عليك فهمنا نحن في دوامة و يا شروق أنشري حتى أعرف الاجابة راني سيريو

  • bennour

    مقال مختصر وجميل جذا يعالج مشكلة غلاء الاسعار وتفشي طاهرة الحقرة التي تمارس على المواطن الجزائري كل يوم نعم يا سيدي هيئات المراقبة وضبط الفساد والغش لا تقوم بدورها ابدا وهذا يعني ان هنالك فساد داخلي على مستوى الحكومة وبالتالي تحالف بين اشخاص نافذين في النظام وبين هؤلاء الممثلين المزيفين الذين وضعو انفسهم في خذمة الشعب بينما هم في حقيقة الامر مصاصو دماء محترفون لا يراعون في اخوانهم المواطنين الا ولا ذمة ثم يروجون اشعاعة ان المواطن -مخلوع ومشتاق وجامي شاف-سحقا لكم يا عديمي الضمير الستم مسلمين

  • البشير بوكثير

    ياسي جمال العيب كل العيب فينا نحن الشعب الملهوف الذي كلما اشتهينا اشترينا حتى البوزلوف، وكلما غلا الشيء تلهفنا لاقتنائه، وكلما رأينا طوابير ولو حول الدبشة والمعدنوس تراكضنا للاصطفاف من حولهما لنيل بركاتهما. ولو وجدنا هؤلاء التجار غير ملهوفين ، مافعلوا فينا الأفاعيل.
    فكما تكونوا يولّ عليكم.