-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كذبة أفريل!

الشروق أونلاين
  • 871
  • 0
كذبة أفريل!
ح.م

لا يُمكن بأيّ حال من الأحوال، تجاهل مطالب الشعب الجزائري، أو الالتفاف على الحراك الشعبي، بأيّ إجراءات أو قرارات، فكلمة الشعب هي السيّدة، والشعب حرّ في خياراته واختياراته، وبالتالي، فإن أيّ تجاوز أو محاولة “احتيال” عليه أو مخادعته، فإن الطريق سيكون مسدودا، وربّما بلا رجعة، اللهمّ إلاّ إذا حدثت “معجزة”!

ليس غريبا أن يرفض عامة الناس، “الحكومة الجديدة”، برأسها “القديم”، وأعضائها “غير المرحّب بهم”، رغم ترحيل وزراء “مغضوب عليهم”، فالحراك كان ينتظر حكومة يراها محققة للتوافق والإجماع، تشكلها وجوه وشخصيات مقبولة ومعقولة، لا أن يتمّ تعيين “نواكر” ومجهولين برتبة وزراء، في طاقم قيل إنه لتصريف الأعمال، فقط وحصريا، بينما سماها مستاؤون بكذبة أفريل!

من الطبيعي أن تثير الحكومة ثائرة المواطنين، وتستفزهم، فالمطلب الرئيسي للحراك، بشأن الحكومة، لم يتحقّق، وتمّ الإبقاء على الوزير الأوّل الذي رفضه الشارع وطالبه بالرحيل، وهنا يتساءل عقلاء، عن سرّ عدم البحث عن “بديل” توافقي، حتى يتمّ تجاوز هذه المعضلة، وامتصاص غضب الغاضبين، وإعطاء بادرة أمل ولو بشكل تدريجي؟

الجزائريون خرجوا للشارع مجدّدا، ولم ينتظروا “الجمعة السابعة”، من أجل رفض الحكومة التي استغرقت 20 يوما من التشكيل، فتمخض جبل السلطة فولد فأرا، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على أنصاف الحلول، وعقلية الترقيع و”البريكولاج”، ومحاولات فرض مخارج مرفوضة من طرف الأغلبية الساحقة!

العجيب أيضا، حسب ما يقف عنده مراقبون، هو اللغز وراء قبول بدوي بهذه المهمة المستحيلة، فلماذا “لم يستقل” ويرمي المنشفة، طالما أنه فشل في تشكيل حكومة توافقية، وطالما أن اسمه ظلّ مرادفا للرموز المطالبة من الحراك الشعبي بالرحيل الفوري، دون لفّ ولا دوران؟

مصيبة المصائب، هي لجوء النظام السياسي إلى محاولات يائسة للالتفاف على المطالب و”الشروط” المشروعة للجزائريين، والعمل على التلاعب بجزء منها، إمّا ربحا للوقت، أو من أجل ترتيب أوراق يرفض الشعب أن يرتـّبها له غيره، أو أن تعيّن له المجموعة الحاكمة “وسيطا” للحديث باسمه ضمن مفاوضات الخروج من الأزمة!

الحكومة المرفوضة والمستفزّة، للمواطنين، ومعهم أغلب النقابات والتنظيمات المرتبط عملها المهني بعدد من الوزارات المفصلية والحسّاسة، مثل قطاعات التربية والتعليم العالي والصحة والعمل والإدارة، لا يُمكنها منطقيا أن تصمد كثيرا، فمع من تعمل، ولمن؟ إذا كان الرأي العام ضدّها، والشركاء الاجتماعيين ضدّها كذلك؟

لا حلّ خارج رغبة الشعب الجزائري وطموحاته وأمله الجارف في التغيير الحقيقي والجذري، ففعلا قد حان الوقت لإعادة الكلمة السيّدة، وكلمة الفصل للشعب الذي لا كلمة بعد كلمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!