-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كذب المنجمون ولو صدقوا؟

الشروق أونلاين
  • 6771
  • 14
كذب المنجمون ولو صدقوا؟

عندما يُصدّق جزائري أنه بالإمكان تحويل أوراق بيضاء إلى أورو أو دولار بحبر سرّي قادم من أدغال إفريقيا، وعندما تُصدق جزائرية أن خلطة مكوّنة من أعشاب قادمة من الساحل الإفريقي بإمكانها أن تمنحها البنين والبنات…

  • وعندما يمنح جزائريون ما جمعوه طوال العمر من مال على طبق لإفريقي مجهول لا يمتلك أكثر من فرنكات للإبحار عبر الأنترنت، أوهمهم بالعيش في جنة الملايير: فمعنى ذلك أن فينا أناسا مازالوا يصدّقون المنجمين ولو كذبوا.. بل حتى لو كفروا، أناسا لهم قابلية للاستعمار، ليس من الجحافل القادمة من الشمال المتقدم، وإنما من الأوهام والخزعبلات التي ينسجها أفارقة، حاصرهم الجوع ففكّوا قيوده بالاحتيال على جزائريين.
  • ما نشرته الشروق اليومي عن تمكّن ساحر إفريقي من جمع مئة مليار من جيوب السذّج في مدننا الكبرى، وليس في القرى النائية، وما حدث في تبسة عندما كشفت مصالح الأمن متزوجات في بيت مشعوذ إفريقي، أوهمهن بالأولاد وبالشفاء من الأمراض فمنحنه الأغراض وربما الأعراض! وما حدث في سطيف من تمكن إفريقي من اللعب بأثرياء المدينة الذين طمعوا في أموال مُعدم، فقلب الطاولة على رؤوسهم فألحقهم بعدمه، والتحق هو بثرائهم وما خفي كان أعظم وأخطر، وهو بالتأكيد دليل على أن التعليم عندنا لم يُمكّن الكثير من الجزائريين من الكفر بالخرافات إلى الأبد، والإيمان بأن العلم والعمل وحدهما من يقتلان الفقر والمرض والفشل الذين تمثلوا في رجال يمشون بيننا.
  • عندما أعلن الإسلام في دستوره الخالد “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، كان الهدف أن نؤثر نحن في الناس بعزتنا، فنتعارف مع أهل الشمال كما نتعارف مع أهل الجنوب، مُسلحين بتقوانا وبكرامتنا، ليس أن نبقى نتعلم الميوعة وقشور التكنولوجيا من الشمال، وطرق الاحتيال والهجرة السرية من الجنوب، فيأخذ الشمال من يد الدولة بترولنا بمشاريع معظمها فاشل، ويأخذ الجنوب من يد الشعب ما تبقى من أموالنا بخزعبلات، لا يمكن لأبله في بنغلاداش أو كوستاريكا أو السيشل أن يصدقها، فما بالك بعامة الناس في كل بلدان المعمورة.
  • نحفظ جميعا أن المنجمين يكذبون حتى ولو صدقوا، ومع ذلك تنجح ألاعيبهم وأكاذيبهم في فرش “مطارح” لها في بيوتنا، حتى وإن كانت من أفارقة عجزوا عن مداواة أنفسهم من المرض ومن الفقر ومن التخلف ومن الفتن، التي مزقت القارة السمراء وجعلتها ساحة معركة لا تنطفئ أبدا.
  • القاعدة القانونية التي نرددها دائما على أسماع كل من يطمع بغفلته في كنوز وهمية، فيدفع ما في جيبه، فيخسر وقته وماله ومعنوياته، هي أن “القانون لا يحمي المغفلين”، ولكننا الآن نتمنى أن يعاقب هذا القانون المغفلين، لأنهم لم يشوهوا صورتهم فقط، بل شوّهوا الوطن والمواطن بغفلتهم وسذاجتهم، التي جعلتهم يُباعون كما بيع “كونتا كينتي” منذ عقود.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • حمزة

    رجاءا رجاءا رجاءا احسنوا الكتابة باللغة العربية و تجنبوا الأخطاء الإملائية و النحوية.

  • بدون اسم

    السلام عليكم ---- من عنوان المقال واضح أنه فلسفي (كذب المنجمون ولو صدقو ) رواية منسوبه لرسول ( ص) كيف بعد أن يكذبون يصدقون ! ثم أنا لا أفهم لماذا تستغربون من هذه الأفعال الشيطانية ! هناك الكثير منها في حياتنا اليوميا !، كل شيئ مفسد هو ثغرة ضدى غريزة الإنسان السليمة - الجهل هو أكبر عدو ضدى الإنسان ، هؤلاء اللذين يقصدون هذه الأفعال هم لا يعرفون حتى كيف يستنجدون بلعلم - لماذا لأنهم ليس لديهم الوقت لكي ينتضرون أن يعيشون !!!! جاهلون ؟

  • عبد الرزاق ـ الجزائرـ

    الغباء هوالذي يطيل عمر الأنظمة المستبدة ويضمن لها الاستمرار والديمومة فليس من مصلحتها أن تحاربه بل إنها تبدل الأموال الطائلة لتعميمه على أوسع نطاق بوضع برامج التغبية وتوظيف الموارد البشرية الساهرة على تنفيذها لاستثمارها في التعبئة لحماية النظام من رياح التغيير.

  • mourad

    في الجزائر المسكينة اصبح الافريقي الجاهل المتخلف الموبؤ بالسيدا و الامراض الغريبة العاجز حتى عن اطعام نفسه . هذا المسكين اصبح يتحايل على الجزائري ببساطة لان الجزائري انشغل عنه و سمح له بدخول بابه ليقتات و النتيجة ها هي من شوية لشوية من اكل خبز اصبح يزور نقود و يبيع مخدرات يسمم بها شباب يانع و اكثر من ذلك يبحث في الاقامة في بلد 90 بالمئة من شبابه بطال . ههههه شر البلية ما يضحك و لو ان بومدين يرجع و يش

  • algerian

    رئيت الغباء في كل شعوب العالم .لكن غباء بعض الجزائريين و الجزائريات لا مثيل له . و بالخصوص بعض الاثرياء .صحيح الذين يؤمنون بالسحر يوجد منهم الملايين من كل شعوب العالم .اما بالنسبة لمن يؤمنون بالسائل الذي يجعلك ملياردير فهؤلاء صنف فريد . و بالنسبة للزنوج فطبعا لم يبقى الا عبد مملوك يصك لنا نقود في تاريخ اجداده كله لم يفقه حتى معنى مال .غلطتكم انتم يا من جعلتم لعبد اسود شأن .لك الله يا جزائر النوايا الحسنة

  • Akli

    لأسباب أجهلها أصبح استعمال مفتاح الحروف العربية الآن ممكنا.
    ما أردت قوله أنه لا يكفي انتقاد طاهرة اللجوء إلى المشعوذين و السخط على وجود مثل هذه الأمور في مجتمعنا، علينا أن نحلل الأسباب والدواعي التي تجعل جزائريين من القرن الحاد و العشرين يُقبِلُون على السحرة و المنجمين. الملاحط لبلادنا يرى أن هذا السلوك يشجعه المجتمع و يوفر الطروف لرواجه. فالمدرسة عاطلة و لا تلعب أي دور في تنوير الناس بل تعيد انتاج قيم الانحطاط و التخلف السائدة خارج جدرانها، و الثقافة الدينية الروحية العتيقة التي ورثناها عن أجدادنا و التي كانت تخلق رجالا عمالقة ذوي أخلاق و قيم إنساتية عالية حتى عندما لم تسمح لهم الطروف تعلم القراءة و الكتابة. أما الدين الاستهلاكي الرائج في يومنا والذي يحطى بالتشحيع لأسباب يعلمها الله فهو دين الشكليات الفارغ من محتواه الذي يزيد الجاهل جهلا و المتخلف تخلفا. أطف ألى ذلك قساوة الحياة و فقر الجزائريين و تعاستهم، كل هذا يعبد الطريق للانتهازيين الممارسين للشعوذة و السحر. خاصة أن طريقة كسب المال لا أحد يسأل عنها.

  • موضوع رائع شيق يعالج جوانب واقعية من حياة مجتمعنا
    يكفيف مصطلح .....قابلية الاستعمار..............

  • الجزائري الحر

    الطمع افسد الطبع بهدلتونا !!

  • alilo

    ونطلب تغيير الأنظمة اوليس الأولى أن نغير أنفسنا

  • amira

    الله لا يربحك يا بن بوزيد هادي عتبة يديروها ناس عاقلين

  • saide

    اتمنى ان تقوم الجريدة بتحقيق وتنبيه الناس حول مشعوذين يستغلون سذاجة الفلاحين في مناطق من تيسمسيلت ، العيون وثنية الاحد وبعض المناطق من الشلف، بدعوى استخراج الكنوز المدفونة بباطن الأرض مقابل مبالغ خيالية، وذلك بطرق مختلفة ليكسبوا ثقتهم ، باعطائهم معلومات عن حياتهم الخاصة يكونون قد جمعوها من قبل، او ربما اشياء يخفونها ، او يشهدون اناس متواطئون معهم، ان فلان وجد كنزا وهو , وغيرها من الطرق.ربما الكلام مع تلك الفئة قد تكشف حقحئق اكبر.

  • pata

    merci pour ce message / il ya une grande difference entre un homme et un mal

  • حمدي

    بارك الله فيك يا عبد الناصر على المقال

  • alg

    هذا ما أوصلتنا إليه سياسة النضام ( إقتصاديا و تربويا ).