-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كرة القدم الجزائرية سنة 2025

ياسين معلومي
  • 523
  • 0
كرة القدم الجزائرية سنة 2025

دون سابق إنذار، كشف وزير الرياضة وليد صادي أمام نواب البرلمان خارطة طريق أولية تجبر الأندية على ضرورة الالتزام بتقليص أعباء أجور اللاعبين مع بداية الموسم الرياضي 2025-2026، والتعهُّد بتسقيف ميزانيتها السنوية ومراجعتها إلى حد معقول، وتسطير مخطط استثماري يرتكز على تجسيد مشاريع التكوين وإنشاء أكاديميات لفئات أقل من 11 و13 و15 سنة اعتبارا من جانفي 2025، مع وضع نموذج محدَّد لتنظيم هيكلي للنوادي الرياضية المحترفة، والاعتماد على أحسن الكفاءات في التسيير، ومطالبة ممثلي الشركات بتقديم تحليل عن الوضعية الحالية من الناحية القانونية والمالية والإدارية، ومكافحة الفساد في قطاع الرياضة…
أيام فقط بعد تصريح الوزير، عقدت الرابطة المحترفة لكرة القدم اجتماعا مع ممثلي الأندية الناشطة في بطولة الرابطة المحترفة الأولى لتجسيد ما قاله أمام نواب البرلمان، والتنفيذ الصارم لبنود دفتر شروط خاص بإجازة النوادي، ثم ترشيد النفقات من خلال متابعة صارمة للميزانية تحت رقابة المديرية الوطنية لمراقبة التسيير المالي التابعة للاتحادية، ووجوب استحداث عقد نموذجي جديد للاعب المحترف ابتداء من شهر جوان 2025. وأبدت “الفاف” والرابطة المحترفة استعدادهما لمساعدة أندية النخبة ومرافقتها في تطبيق هذه السياسة الجديدة التي لاقت استحسان رؤسائها الذين تعهّدوا بدورهم ببذل الجهود اللازمة للمساهمة بشكل فعّال في تطوير كرة القدم الوطنية.
هذه القرارات الاستعجالية جاءت بعد سياسة فاشلة للأندية التي تسيِّرها شركات وطنية أصبحت تصرف من دون حسيب ولا رقيب، إذ بلغت الكتلة الشهرية لفريق ينشط في الرابطة المحترفة الأولى عشرة ملايير سنتيم، ولاعب يتقاضى أكثر من مليار سنتيم شهريًّا، ومدرِّب أجنبي يحصل على 50 ألف يورو شهريا (أزيد من مليار سنتيم)، ومصاريف أخرى لا تعدُّ ولا تحصى، في حين تُحرم أندية أخرى من الدعم رغم أنها تحقق نتائج إيجابية ونالت ألقابا وقدَّمت لاعبين للمنتخب الوطني، وهو ما جعل الدولة الجزائرية تتدخَّل وتعيد الأمور إلى نصابها. هل يعقل مثلا أنَّ فريقا ينشط في المحترف الأول يصرف سنويا أكثر من 100 مليار سنتيم ونتائجه محليا أقل بكثير من فريق آخر لا يصرف ربع هذا المبلغ؟ زد على ذلك أن الذين قرروا مع بداية هذا الموسم رفع عدد اللاعبين الأجانب في بطولتنا المحلية إلى خمسة لاعبين، قد أغلقوا الأبواب أمام اللاعبين الشبان الذين يجري تهميشهم وقتل مواهبهم، وهو ما يضرّ بكرتنا، في وقت كان اللاعب المحلي في العقود الماضية هو الركيزة الأساسية، إذ تألق الكثيرُ منهم وأوصلوا الجزائر إلى نهائيات كأس العالم مرتين متتاليتين في الثمانينيات، مع تحقيق نتائج تاريخية لا تزال راسخة في الأذهان.
الذي حدث في كرتنا سنة 2024، وخاصة العنف الذي ضرب بعض ملاعبنا في الآونة الأخيرة، والأخطاء التحكيمية التي أثّرت سلبا على بعض المباريات، نتمنّى من الطاقم الذي يسيّر كرتنا الضرب بيد من حديد، بعقوبات صارمة، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم، خاصة رؤساء الأندية وبعض المسيِّرين الذين يضربون عرض الحائط كل القوانين خدمة لمصالحهم الخاصة، ومحاسبتهم عن كل ما صرفوه خارج القانون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!