كرّمنا ماجر لأنه الأفضل.. وعلى بلومي أن يتذكّر دوري في حل قضيته مع المصريين
يواصل رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية مصطفى بيراف في الجزء الثاني من حواره الشامل الذي خص به الشروق الرياضي، في سرد الكثير من الحقائق، والكشف عن الكثير من المواقف في قضايا ذات صلة بالشأن الرياضي الوطني، حيث أكد أنه جد مرتاح بشأن التكريمات التي كانت في “خمسينية اللجنة الأولمبية”، وأصر على موقفه بشأن بلومي، مؤكدا بأنه لم يكن يستحق التكريم بتواجد ماجر الأفضل منه من ناحية التتويجات، كما ثمّن الدور الذي قام به رئيس الفاف محمد روراوة فيما يخص استغلاله للمواهب الجزائرية التي تملك جنسيات مزدوجة، داعيا بقية رؤساء الاتحاديات إلى الاقتداء به. وأدلى بيراف بدلوه في أمور السياسة، ورافع لصالح سلال وأعلن عن موقفه الصريح في مساندة المرشح عبد العزيز بوتفليقة من أجل الفوز بعهدة رابعة لأنه الأصلح برأيه لقيادة البلاد والحفاظ على استقرارها، على حد تعبيره.
لقيت تجربة الاستفادة من اللاعبين المغتربين الذين يملكون جنسية مزدوجة، ولقوا تكوينا عاليا في المدارس الأوروبية والفرنسية على وجه التحديد نجاحا باهرا في اتحادية كرة القدم، وكانوا وراء عودة “الخضر” إلى الواجهة العالمية، فهل هناك خطة من طرف اللجنة الأولمبية في تعميم الفكرة على بقية الرياضات الأخرى؟
في الحقيقة كان لنا برنامجا يسير في هذا الاتجاه، من خلال محاولة تأسيس جمعية للاهتمام بالمواهب الجزائرية التي تربت في ديار الغربة بفرنسا وغيرها، لكن لم تنجح العملية كون أن كل من اتصلنا بهم أصروا على ترؤس الجمعية، لكن الآن بعد نجاح العملية التي قام بها رئيس اتحادية كرة القدم محمد روراوة، فإن العديد من رؤساء الاتحاديات الأخريين ربطوا اتصالات مع عدد من المواهب، بهدف إقناعهم بحمل الألوان الوطنية والدفاع عن حظوظ مختلف المنتخبات الوطنية، من جهتنا فإن الأمر الذي يجب التأكيد عليه بشأن هذا الموضوع هو أننا نضع كل الإمكانيات المتاحة من أجل مساعدة كل الاتحاديات في الاستفادة من تلك المواهب.
أثارت قضية إقصاء العداءين الدوليين زهرة بوراس والعربي بورعدة، من المشاركة في أولمبياد لندن الأخير، عقب ثبوت تحاليل تناولهما للمنشطات، العديد من التساؤلات بخصوص انتشار الظاهرة في وسط الرياضيين الجزائريين، والذي من شأنه أن يؤثر سلبا على سمعة الجزائر، لاسيما وأن قضية العداء سياف هي الأخرى، تركت بصمتها، فما هي الإجراءات التي اتخذتموها لعدم تكرار هذه المشكلة؟
بالفعل قضية بوراس وبورعدة، ألحقت ضررا كبيرا بالرياضة الجزائرية، وهي متواجدة لدى العدالة التي لم تفصل فيها بعد، لكن مع ذلك فإن العداءين لا زالا يُنكران تعاطيهما المنشطات عمدا، وهما يستمسكان بكون أنهما يجهلان نوع الغذاء الذي تناولاه، وهو يحتوي على مواد منشطة محظورة، وما يمكن أن أشير إليه بخصوص القضية أن وزير الشباب والرياضة الدكتور محمد تهمي يعطي أهمية كبيرة لقضية محاربة المنشطات، وقد تعاقدت الوزارة مع أكثر من مخبر عالمي لمراقبة الرياضيين، غير أنه يبقى على الدولة الجزائرية الضرب بيد من حديد، وسن إجراءات ردعية ضد المستوردين الذين يقومون بتوريد مواد غذائية واستهلاكية تدخل في تركيبتها مواد محظورة، فيجب أن نتذكر دوما ولا ننسى قضية سياف التي أضرت كثيرا بالرياضة الجزائرية وسمعتها.
هناك قضية تُثار دائما مع اقتراب موعد دورة الألعاب الأولمبية، تتعلق بحالة إفراز عملية القرعة عن مواجهة بين رياضيين جزائريين ورياضيين من “الكيان الصهيوني”، خاصة وأن واقعة مواجهة المصارع مريجة لأحد “الإسرائيليين” في 2000 عالقة بالأذهان، فهل تم حل هذا الإشكال، أم أن الفصل فيها لا زال مؤجلا؟
لا يجب النظر إلى القضية من زاوية واحدة فقط، فبالنسبة لنا مقاطعة “الكيان الصهيوني” أمر مفروغ منه، وفقا للموقف السياسي والسيادي للدولة الجزائرية التي ليس لها أية علاقة مباشرة أو غير مباشرة بهذا”الكيان” المحتل، وذلك من منطلق الموقف الثابت الجزائري تجاه القضية الفلسطينية، لكن عندما يتعلق الأمر بمنافسة بحجم الألعاب الأولمبية والقوانين الصارمة له، فإننا نجد أنفسنا في موقف صعب جدا، لأن المسألة تخص الرياضة وليس السياسة، ونحن في كل مرة نتمنى أن لا تضع القرعة رياضيينا في مواجهة رياضي “الكيان الصهيوني”، وإن حدث ذلك مثلما وقع مع المصارع مريجة، فعندها يمكننا اتخاذ القرار المناسب بشأن مصلحة الجزائر.
أثار حفل “خمسينية” اللجنة الأولمبية الجزائرية الذي نظمتموه نهاية 2013، جدلا واسعا وأسال الحبر الكثير، خصوصا من بعض الرياضيين الكبار الذين احتجوا على عدم تكريمهم، وعلى وجه التحديد مدرب “الخضر” الأسبق خالف محي الدين وأسطورة الكرة الجزائرية لخضر بلومي، فهل من توضيح؟
أنا مرتاح الضمير لأنني لم أظلم أحدا، وقد كرمنا كل أبطال الجزائر من رياضيين ومدربين، الذين ساهموا في رفع الراية الوطنية في مختلف المنافسات الإقليمية والعالمية والأولمبية، وكان التكريم وفقا لمعايير واضحة، فقد جعلنا في الصف الأول أصحاب التتويجات الأولمبية، ثم العالمية والإفريقية والعربية، ومن هذا المنطلق تم تحديد الأبطال المكرمين، فمثلا لدى فئة المدربين حددنا القائمة وفقا للألقاب التي تحصل عليها المدرب، مثل عمار براهمية وبوراس في ألعاب القوى ودرواز في كرة اليد، والذي رفض التتويج، فاضطررنا إلى شطب اسمه، وبالتالي لم نكرّم خالف محي الدين رغم قيادته منتخب كرة القدم لنتائج باهرة في مونديال 1982، لأنه لم ينل أي لقب، وينطبق نفس الأمر على بلومي، فرغم أنه لا يختلف على إمكانياته اثنان، إلا أنه لم يحظ بتتويجات مع المنتخب الوطني في حال مقارنته مع رابح ماجر الذي نال كأس أمم إفريقيا مع المنتخب الوطني وحاز على لقب الأندية الأوروبية البطلة مع بورتو البرتغالي، كما تحصل على جائزة شخصية أخرى من خلال اختياره أفضل لاعب إفريقي.
لكن بلومي نال جائزة أفضل لاعب إفريقي قبل ماجر؟
أنا لم أبخس حق بلومي في أنه أحد أساطير كرة القدم الجزائرية، واختير أفضل لاعب إفريقي قبل ماجر، لكن هذا الأخير يتفوّق عليه في الانجازات التي ذكرتها سابقا، أما الشيء الذي حزّ في نفسي هي الطريقة التي احتج بها بلومي وخروجه من الحفل الذي كان رائعا وعرسا حضره أزيد من 600 رياضي من الجزائر وخارجها، ويكفي أن أذكّر بلومي بمن كان له الفضل الكبير في تسوية قضيته مع المصريين، والتي بسببها لم يخرج من الجزائر طيلة 20 سنة.
الاحتجاج لم يقتصر على الرياضيين فقط، فحتى الصحافيين انتقدوكم بشدة، كون تكريمات الصحفيين لم تكن عادلة برأيهم، وأن كثير ممن يستحقون التكريم نسيتموهم وكرمتم من لا يستحق؟
فيما يخص الصحافيين، قد يكون هناك تقصير من طرفنا، وأعتذر لهم عن ذلك، لكن الخطأ لا أتحمله أنا بل اللجنة المختصة من الصحفيين التي نصبناها، فهي التي أعدت قائمة الصحفيين المكرمين، وبالتالي فإن حدث أي إجحاف في حق صحفيين كانوا الأولى بالتكريم، فالمسؤولية يتحملها زملائهم في اللجنة المذكورة.
كانت لك تجربة سياسية، دامت 10 سنوات، من خلال تواجدك في البرلمان من 2002 إلى 2012، ممثلا لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، فما هو تقييمك لها؟
لا أخفي عليكم أن التجربة كانت صعبة في بعض الأحيان، فقد لاحظت كبرلماني أن هناك أشياء لا يمكنك التحكم فيها، كون الانضباط البرلماني يكبل لك يديك، كما أنني عرفت أن السياسة تصنع في الكواليس من خلال إنشاء علاقات مع الشخصيات السياسية الوطنية، بينما تبقى المصادقة على القوانين مجرد تحصيل حاصل، حيث كنت أعتقد قبل تجربتي البرلمانية، أن النواب عندما يرفعون أيديهم ومصادقتهم على القوانين، هم “بني وي وي”، لكن فهمت أن القرارات تصنع في الكتل البرلمانية وفقا للمبدأ الديمقراطي بخضوع الأقلية لقرار الأغلبية، وبعدها يجب عليك اتباع قرار الكتلة حتى وإن كنت رافضا له.
هل خروجك من البرلمان، يعني أنه لم تعد لك طموحات سياسية؟
بالطبع لا، فأنا ما زلت مناضلا في التجمع الوطني الديمقراطي، وأدافع عن الثوابت الوطنية من إسلام وعروبة وأمازيغية، والحقوق الدستورية المكفولة مثل الديمقراطية وحرية التعبير والحريات الفردية والجماعية، كما أنني أسجل مواقفي في كل القضايا الوطنية، فمثلا عندما تعرض السيد عبد المالك سلال لهجمة من طرف البعض، الذين حاولوا استغلال حديثه عن الشاوية، لجعل منها مشكلة جهوية، أكدت في تصريحات علنية، لأنني كنت حاضرا في الواقعة، بأن سلال أعرفه جيدا وعملت معه منذ أن كان وزيرا للرياضة، وهو غير جهوي إطلاقا، فكم من مرة قصدته لتسوية مشاكل بعض الرياضيين أو المواطنين عندما كنت نائبا، ولم يسألني يوما عن الجهة أو الولاية التي ينتمي إليها هؤلاء، عكس بعض المسؤولين الذين يؤمنون بتلك النعرات، فهناك جهات يزعجهم كثيرا تواضع سلال واختلاطه بالشعب البسيط والتحدث بطريقتهم وحبهم له.
نعيش هذه الأيام في عز الحملة الانتخابية، تحسبا للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 17 أفريل المقبل، فمن هو المرشح الذي تدعمه من ضمن الفرسان الست؟
أنا مع الاستقرار، وتأسفت كثيرا على تصريحات بعض المسؤولين الذين فضلوا المعارضة من وراء البحر، من خلال محاولة إعطائنا دروسا في الوطنية ولديهم حسابات أخرى. فعلى العكس أنا أحيي علي بن فليس ولويزة حنون وبلعيد وتواتي ورباعين، الذين يؤمنون بالديمقراطية ودخلوا المعترك الانتخابي وتجريب حظهم، وليس مثل البعض الذين حاولوا قطع الطريق من البداية على عبد العزيز بوتفليقة وحرمانه من حقه في الترشح.
لكن البعض يعتبر الخماسي الذي ذكرته والمرشح للاستحقاق الرئاسي، مجرد أرانب سباق من أجل تمهيد الطريق لعبد العزيز بوتفليقة للفوز بعهدة رئاسية رابعة؟
يجب الاعتراف لهؤلاء بأنهم من المناضلين المخضرمين في الساحة السياسية، وبعضهم سبق له دخول البرلمان، ولديهم مواقف سياسية معروفة، وبالتالي يجب احترامهم لأنهم ينشطون وفقا للمبادئ الديمقراطية، لكن باعتقادي علينا الحفاظ على الاستقرار من أجل أن تبقى الجزائر في سلام، والعمل في المستقبل على إرساء قاعدة اقتصادية من أجل القضاء على البطالة والفقر، وبالتالي دون مجاملة أظن أنه علينا ترك بوتفليقة يكمل المهمة، وإن شاء الله تنعم الجزائر في عهده بالاستقرار.
قصفت قبل أسبوع السيد عزيز درواز بالثقيل، واتهمته باختلاس 300 مليون سنتيم، وذلك لدى ردك على اتهامه لك بالتواطؤ مع المصري حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، من أجل تنحيته من رئاسة الاتحادية الجزائرية العام الماضي؟
بالنسبة لـ”سي درواز”، فليس لدي أي مشكل معه، وإنما هو الذي لديه مشكل مع نفسه، فالقصة بدأت عندما رفض الاتحاد الدولي لكرة اليد انتخابه على رأس الاتحادية الجزائرية، فمن أجل تجاوز الأزمة وتجنيب الجزائر عقوبة الإقصاء عرضت عليه إما سلوك طريق المواجهة إن كان يملك الإمكانيات لربح القضية، أو الدخول في مفاوضات من أجل حلها وديا. وقد اختار الطريق الثاني في اجتماع رسمي بين المكتبين التنفيذيين للجنة الأولمبية واتحادية كرة اليد، وجاء ذلك بناء على طلبه بأن نمنحه أسبوعا سيحاول خلاله حشد مناصرين له في الجمعية العامة للاتحاد الدولي لكرة اليد، لكنه فشل بعدما اعتذر له رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة اليد عن جمع الدعم له مثلما كان يأمل في ذلك، وبالتالي جاءني واجتمعنا سويا بحضور السيد زعتر، وقال بأنه اختار طريق المفاوضات، عندها بدأت في تنفيذ خطة المفاوضات واجتمعت مع رئيس الاتحاد الدولي وتوصلت معه إلى ضرورة إعادة الانتخابات، لأن المصري حسن مصطفى أثبت لي أن درواز مقصى منذ مدة طويلة، وأن قرار إقصائه من لجنة الخبراء كان بالإجماع من طرف أعضاء الاتحاد الدولي لكرة اليد، بما في ذلك أولئك الذين ادعى درواز أنهم يساندونه مثل رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة اليد الذي صوّت ضده، والآن وبعد كل هذا الذي عملته لأجله، احتراما لانجازاته كمدرب كبير في اختصاصه، راح يدلي بتصريحات كاذبة عني وغير صحيحة، لا تشرفه أبدا، وكرة اليد الجزائرية لم تتوقف بذهابه، فقد حصلنا على اللقب الإفريقي شهر جانفي الماضي، في الدورة التي نظمتها الجزائر والتي كان هو ضد تنظيمها.
أرى أنك تحاول تجنب الحديث مجددا عن اتهامك لدرواز باختلاس 300 مليون سنتيم، لمّا كان رئيسا لاتحادية كرة اليد؟
ليس من عادتي التراجع عن تصريحاتي أبدا، وأنا متمسك بما قلته، لأنه لا يعقل أن يختفي مبلغ 300 مليون سنتيم، دون أن يكون له أي أثر، وحتى وإن سلمنا بأن درواز دفعها في القضية التي قال بأنه رفعها أمام المحكمة الرياضية الدولية بسويسرا ضد الاتحاد الدولي لكرة اليد، إلا أنه لم يُعثر على أية وثائق في الاتحادية الجزائرية لكرة اليد تؤكد صرف ذلك المبلغ على القضية المذكورة، وبالتالي فإننا نشك في رفع هذه القضية أصلا أمام المحكمة الرياضية، لأن السؤال الذي يطرح نفسه، هو كيف تم تحويل المبلغ إلى العملة الصعبة، وفي أي بنك تم ذلك في غياب الوثائق التي تثبت ذلك، أم أن العملية جرت في “السكوار”؟. ولولا احترامي للجمهور الجزائري لكشفت عن قيمة المبلغ الكبير الذي صرفه درواز خلال شهرين ونصف، وهي مدة بقائه على رأس الاتحادية الجزائرية لكرة اليد.

