الرأي

كلنا مسؤولون وفاشلون!

جمال لعلامي
  • 1927
  • 12

الأستاذ جمال.. أعترف وأنا في كامل قواي العقلية والنفسية، بأننا فشلنا كمعلمين وعجزنا عن تربية النشء وإعداده.. فشلنا فشلا ذريعا في تلقينه مكارم الأخلاق، وفشلنا في إقناعه بالحسنى والأحسن، وفشلنا في امتصاص غضبه، وفشلنا في مساعدة الأولياء على تنفيس أبنائهم، وفشلنا في إخراج جيل مهذب، وفشلنا في حماية صغار تحوّلوا إلى مجرمين في الكبر.. بالمختصر المفيد: كلنا مسؤولون وفاشلون.(معلم متقاعد)

والله يا أستاذ “قتلتني” بكلماتك البسيطة والمختصرة والمختزلة، والحال أن المدرسة ليست وحدها التي بتحمل المسؤولية، وإنمّا كذلك الأسرة التي تبقى الأصل والفصل، إضافة إلى الشارع والمحيط والجامع، وأيضا وسائل أخرى، كالإعلام وقانون العقوبات و”تاجماعت”.. فأين نحن اليوم من هذه “الهيئات” التي انقرضت أو تكاد؟

المتورّطون اليوم في جرائم القتل، واختطاف الأطفال، وانتهاك الآداب العامة والاعتداءات المختلفة والسرقة وعدم احترام الآخر، هم في الحقيقة “ضحايا” أيضا لمنظمات تعليمية وقانونية واجتماعية وأسرية، وبطبيعة الحال، فإن الأفعال الشاذة يجب أن تبقى محفوظة ولا يُقاس عليها، حتى لا يُصاب كلّ المجتمع بالعدوى ويُحال إلى قفص الاتهام برمته!

أيها المعلم المحترم، لا تلم نفسك، وزملاءك المحترمين، لم تفشلوا وحدكم، فهناك غيركم فاشل أيضا، كلّ حسب موقعه والمهمة المسنودة إليه، ولذلك، من باب إحقاق الحقّ، إذا كان هناك فشل، فهو مسؤولية جماعية ومشتركة، يتقاسمها هؤلاء وأولئك، ولا ينبغي بأيّ حال من الأحوال “مسح الموس” في هذا أو ذاك، حتى لا يقسّم أيضا دم الإخفاق بين القبائل الفاشلة!

إن ما يحصل داخل الأسرة، وفي الشارع، وتحوّل علاقة الأشقاء الفرقاء إلى نماذج مستنسخة من قصة “هابيل وقابيل”، وانغماس الأب والأم والأخ والخال والعم والخالة والعمة، ومختلف الأفراد، في الإجرام، إمّا من باب التقليد اللاشعوري، أو الانتقام والثأر، أو من باب المرض الذي تحوّل إلى عدوى ثم إلى وباء، كلّ هذا لا يستدعي فقط دقّ ناقوس الخطر، مثلما تعوّد عليه المختصون، وإنما يتطلب انتفاضة قلوب وعقول!

قد لا يُلام الوالد على انحراف ابنه العاق، لكنه يتحمل وزره، وسيبكي دون شك الدم بدل الدموع، وقديما قالوا: “المربّي من عند ربّي”، لكن هذا لا يعفي الأولياء من صقل أبنائهم في إطار الدين الحنيف والعادات والتقاليد الجميلة والأخلاق، وبعدها إن كتب الله “الابتلاء”، أهلا وسهلا ومرحبا بالقضاء والقدر.. وهذا لا يعني أبدا الاستسلام لما يُمكن تغييره باليد، وإن لم نستطع فباللسان، وإن لم نستطع فبالقلب وذلك أضعف الإيمان!

مقالات ذات صلة