كل وزراء السيادة في حكومة الوحدة ”أبناء بلد” بن علي والغنوشي
تكشف التطورات الأخيرة أن ثورة الشارع التونسي التي أسقطت الرئيس بن علي واضطرته للهروب، بدأت تنحرف عن مسارها، لتصب في مصلحة النظام الذي بناه بن علي نفسه على مدار أزيد من 23 عاما، وهي الدروس الأولى التي يمكن استخلاصها من مواقف الوزير الأول محمد الغنوشي بعد إعلانه تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية.
- أولى هذه التطورات، هي إسناد الوزارة الأولى لمحمد الغنوشي، الذي يعتبر أبرز رجالات الرئيس المخلوع، ويكفي للتأكيد على ذلك، أن الغنوشي عمل مع بن علي منذ توليه سدة الحكم، وكان من خاصة القوم، بدليل توليه منصب الوزارة الأولى طيلة 12 سنة، ولم يغادر الحكومة منذ أتى بن علي للسلطة في نوفمبر 1987.
- وتؤكد مؤشرات عدة ببقاء الغنوشي وفيا لرئيسه السابق، كاتصاله عبر الهاتف مع بن علي، ساعات قليلة قبل إعلان تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية، التي فجرت الوضع من جديد في شوارع المدن التونسية، وهو ما دفع إلى التساؤل، ما دار في هذا الاتصال وعلاقة ذلك بالأسماء التي أعيد تعيينها في الحكومة الجديدة.
- ومما زاد من حدة الشكوك، عودة رجالات بن علي بقوة في الحكومة الجديدة، في وقت ظل الشارع الذي صنع الثورة، ينادي بإقصاء كل رموز الفساد من نظام بن علي، من الحياة السياسية، غير أنه ومع ذلك انحصرت الوزارات السيادية بين وزراء التجمع الدستوري الديمقراطي.
- فإضافة إلى الوزارة الأولى، سيطر رجال بن علي على ثماني حقائب وزارية، أربع منها سيادية، مثل الدفاع التي احتفظ بحقيبتها رضا قريرة، وأحمد فريعة بحقيبة وزير الداخلية، وكمال مرجان بحقيبة الشؤون الخارجية، إضافة إلى حقائب أخرى على غرار منصر الرويسي الذي احتفظ بوزارة الشؤون الاجتماعية، ومحمد النوري الجويني بوزارة التخطيط والتعاون الدولي، ومحمد عفيف شلبي بحقيبة الصناعة والتكنولوجيا، وزهير المظفر وزير لدى الوزير الأول مكلف بالتنمية الإدارية ورضا شلغوم وزيرا المالية.
- أما وزراء المعارضة والتكنوقراط، فلم تسند لهم على قلتهم، سوى وزارات ثانوية، الأمر الذي دفع بالبعض إلى القول بأن شبح الرئيس المخلوع لازال يخيف الجميع في تونس، حتى بعد أن فر إلى المملكة العربية السعودية، فارا بجلده من بطش الشارع.
- عودة رموز ومواقف نظام بن علي مع الحكومة الجديدة، لم تقتصر على الأحادية وإقصاء الآخر، وإنما تكرست أيضا من خلال عودة الجهوية، بحيث تبين أن كل من الوزير الأول، الغنوشي، ومعه وزير الدفاع، رضا قريرة ووزير الخارجية، كمال مرجان، كلهم ينحدرون من منطقة واحدة، وهي حمام سوسة بوسط تونس، التي تعتبر مسقط رأس الرئيس المخلوع.