كل أخطائنا سببها حياتو !
اكتظت أغلب الصحف والمواقع السياسية والرياضية في المغرب والجزائر وتونس ومصر بمقالات وتحقيقات وأخبار محشوة بالنقد والاتهامات والإساءات إلى الكاميروني عيسى حياتو.
اتهامات بكراهيته للمغرب والجزائر وتونس ومصر أو كراهيته للعرب قاطبة دون أن يحدد لنا أي كاتب ما هو سبب أو سر تلك الكراهية التي ظهرت مؤخرا.
الاتهامات تتصاعد في البلدان الأربعة والعبارات العنيفة تتزايد والمطالبات بعزله أو مواجهته تنتشر كالنار فى الهشيم.
ترى.. هل لها نتيجة أو تأثير؟ أم إنها مجرد حبر على ورق؟
الأمر المؤكد أن تأثيرها محدود للغاية.. وأن حياتو يدعم موقفه ومكانه ومكانته من عام إلى آخر حتى بات على مسافة خطوة من تغيير لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ليستمر رئيسا بعد أن تجاوز عامه السبعين.
لماذا يرى عرب الشمال الإفريقي أنهم مضطهدون من حياتو؟
وهل هذا الشعور حقيقي وصحيح وله أركانه ودلائله؟
أم إن الأمر مجرد تبريرات للتغطية على أخطاء وفشل ملازمين للكرة العربية منذ زمن غير قصير؟
تعالوا نراجع معا الكرة العربية في زمن حياتو ثم نحكم بعدالة وعقل إذا كان الرجل كارها للعرب أم إن الأمر في خيالنا فقط؟
انتخب حياتو رئيسا للاتحاد الإفريقي عام 1988.
منذ ذلك التاريخ أقيمت نهائيات كأس الأمم الإفريقية في الجزائر عام 1990 وفى تونس 1994 و2004 (المرتان في زمن حياتو) وفي مصر 2006 (للمرة الرابعة وهو رقم قياسي).. وفي زمن حياتو نالت ليبيا والمغرب شرف تنظيم البطولتين الأخيرتين.. وسحبت من ليبيا عام 2013 بسبب ظروفها السياسية الصعبة ونقلت من المغرب 2015 بعد اعتذارها المتأخر.
وعلى صعيد الألقاب فازت مصر بالكأس أعوام 2006 و2008 و2010) أول دولة تحرز اللقب ثلاث مرات متتالية وما كان لها أن تفوز لو كان حياتو كارها لها).. وفازت الجزائر عام 1990 وتونس عام 2004 وكلاهما فاز للمرة الأولى.
وعلى صعيد المونديال، شارك منتخب مصر في نهائيات إيطاليا 1990 ومنتخب المغرب فى نهائيات الولايات المتحدة 1994 وفرنسا 1998 ومنتخب تونس لثلاث دورات متتالية فى نهائيات 1998 وكوريا الجنوبية واليابان 2002 و ألمانيا 2006 ومنتخب الجزائر فى نهائيات 2010 والبرازيل 2014.. أي إن العرب لم يغيبوا عن المونديال في زمن حياتو.
وأدار الحكم المغربي سعيد بلقولة فى زمن حياتو المباراة النهائية لكأس العالم 1998 وهي المرة الأولى في تاريخ اللعبة التي يدير فيها اللقاء حكم من خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية وهي الأخيرة أيضا.. وأدار الجزائري جمال حيمودي في 2014 اللقاء الترتيبي للمركز الثالث.
كل ما حققه العرب في زمن حياتو كان مستحقا مائة بالمائة ولا يحمل شبهة مجاملة ولكنه ما كان ليحدث لو كان حياتو كارها.
لا أرغب أبدا في الدفاع عن حياتو ولا أراه ملاكا ولا معصوما من الخطأ أو من الهوى.. ولكنني لا أراه مجرما لأكثر من سبب.. أولها أنه لا يعمل بمفرده في الاتحاد الإفريقي.. وثانيها أن لدى العرب مسؤولين كبارا في مواقع قيادية بالاتحاد الإفريقي ومعظمهم برأ ساحة حياتو في قضايا متعددة.. وثالثها أن كثيرا من شكاوى العرب وآخرهم تونس كانت قائمة على أخطاء التحكيم في مباريات قارية.. وأخطاء الحكام موجودة في كل زمان ومكان بل إن أكبر خطأ في تاريخ كأس العالم كان للحكم التونسي على بن ناصر فى هدف مارادونا باليد في مرمى إنجلترا عام 1986.. أما رابع الأمور فهو أننا ـ نحن العرب ـ (الحكومات والاتحادات والفرق واللاعبين) نفعل من الأخطاء بل من الجرائم ما هو أكبر كثيرا مما نتهم به حياتو.. ونحن نقدم للاتحاد الإفريقي وحياتو من الأفعال ما يستحق العقاب ثم نصرخ إذا عوقبنا.
ولنقف قليلا مع آخر الأخطاء.
هل دفع حياتو مسؤولي المغرب إلى الاعتذار عن تنظيم كأس الأمم مع إقامة كأس العالم للأندية قبل أسابيع من البطولة القارية؟
وهل دفع حياتو وديع الجريء رئيس الاتحاد التونسي إلى أرض الملعب للاعتراض على الحكم ثم ليتهم الاتحاد القاري بمعاداة بلاده؟
وهل كان حياتو مشاركا أو متورطا أو محرضا في مذبحة جمهور الأهلي المروعة في بور سعيد ومذبحة جمهور الزمالك في القاهرة أو مقتل اللاعب الكاميروني ألبير إيبوسي بعد مباراة شبيبة القبائل مع اتحاد العاصمة؟
الأمر ليس تعذيبا أو جلدا للنفس.. ولكنه اتجاه للبحث عن الحقيقة بدلا من اتخاذ أسهل الطرق للهروب من المسؤولية بالصراخ من الاضطهاد الوهمي.
أفيقوا يا عرب.. قللوا أخطاءكم داخل وخارج الملاعب وعودوا إلى الطريق الصحيح.. وعندئذ ستبتعد عنكم العقوبات ويخرج حياتو وأمثاله من دائرة اتهاماتكم.