كل التفاصيل عن مصالحة الجزائريين مع الضرائب خلال 2026!
إلغاء “الورد الفردي” وإعادة احتساب الملفات الجبائية بـ8 بالمائة حتى بعد صدور نتائج الرقابة
المبالغ المصرح بها تتحول إلى “قرض جبائي” خاضع للخصم من زيادات أي رقابة مستقبلية
مبيضو الأموال وأصحاب الـ200 مليار وناشطو التبغ والمعادن الثمينة وموزعو النقال غير معنيين
قدّمت مصالح الضرائب كافة التفاصيل التطبيقية للإجراء الاستثنائي للتسوية الجبائية الطوعية، الذي دخل حيّز التنفيذ بداية من الفاتح جانفي الماضي، ويقوم على تمكين الأشخاص الطبيعيين والمعنويين من إدماج أموالهم غير المصرح بها في الدورة الاقتصادية الرسمية، مقابل دفع ضريبة وحيدة محرّرة بنسبة 8 بالمائة.
غير أن التعليمة كشفت عن أبعاد أعمق لهذا الإجراء، لا تقتصر على التسوية فقط، بل تمتد إلى إعادة ترتيب العلاقة الجبائية كليا، حيث تسمح بإلغاء نتائج الرقابة الجبائية حتى بعد صدورها في شكل “ورد فردي” خلال سنة 2026، وإعادة احتسابها وفق النسبة المخفّضة، كما تمنح للمبالغ المصرح بها صفة “قرض على الأسس” قابل للخصم مستقبلا من أي زيادات محتملة.
وتشمل العملية كذلك إدماج فئات لم تكن معرّفة أصلا لدى الإدارة الجبائية، بما يعكس توجها لامتصاص جزء واسع من الاقتصاد الموازي، ضمن آلية وطنية محكمة تخضع لنظام متابعة متعدد المستويات، يمتد من القباضات إلى الإدارة المركزية عبر تقارير شهرية مفصلة.
وفي المقابل، تضبط التعليمة بدقة قائمة الفئات غير المعنية بهذا الإجراء، وعلى رأسها الأموال المتأتية من أنشطة مجرّمة، خاصة تلك المرتبطة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب والفساد والأنشطة المحظورة، وفقا للتشريع المعمول به، إضافة إلى استبعاد شركات كبرى وقطاعات استراتيجية، من بينها المؤسسات التابعة لمديرية كبريات المؤسسات، والمؤسسات التي يفوق رقم أعمالها ملياري دينار، وكذا الناشطة في المحروقات وشبه المحروقات، والشركات ذات الرأسمال الأجنبي، والمؤسسات الأجنبية من دون إقامة دائمة، فضلا عن متعاملين في مجالات حساسة مثل التبغ والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، ومؤسسات التوزيع المرتبطة بشركات الهاتف النقال، وهو ما يعكس توجها واضحا لحصر العملية في فئة محددة من الفاعلين داخل الاقتصاد غير المهيكل.
جلب أموال الاقتصاد غير الرسمي
وفي السياق، أقرت وزارة المالية إجراء استثنائيا للتسوية الجبائية الطوعية، يهدف إلى إدماج الأموال غير الخاضعة للضريبة في الاقتصاد الرسمي، وتمكين أصحابها من استثمارها بأمان، عبر آلية مبسطة تعتمد على تصريح جبائي مقابل دفع ضريبة وحيدة محررة بنسبة 8 بالمائة، تطبق على المبالغ المصرح بها من دون أي عقوبات، وذلك بغض النظر عن الوضعية الجبائية السابقة للمعنيين، سواء كانوا معرفين لدى الإدارة أو لا، أو مدى احترامهم لالتزاماتهم التصريحية.
وتندرج هذه التعليمة، رقم 15 الصادرة عن المديرية العامة للضرائب، والموجهة بتاريخ 5 أفريل 2026، إلى مديرية كبريات المؤسسات، والمديرين الجهويين، ورؤساء مصالح البحث والتحقيق، والمديرين الولائيين، مع تبليغها إلى المفتش العام ورؤساء الأقسام والمديرين المركزيين والمفتشين الجهويين، في إطار تطبيق أحكام المادة 93 من قانون المالية لسنة 2026، التي أحالت كيفيات تنفيذ هذا الإجراء إلى قرار تنظيمي مؤرخ في 24 فيفري 2026، منشور في الجريدة الرسمية رقم 19 بتاريخ 12 مارس 2026.
ويحدد هذا الإجراء وفق التعليمة التي اطلعت عليها “الشروق”، أجل الاكتتاب في التسوية إلى غاية 31 ديسمبر 2026، ويخص الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المقيمين في الجزائر، الذين يوجدون في وضعية غير قانونية تجاه الإدارة الجبائية، حيث يمكنهم التصريح بالمبالغ غير المصرح بها عبر نموذج مبسط، يودع لدى المدير الولائي للضرائب، مع دفع ضريبة 8 بالمائة، من دون التعرض لأي متابعات قضائية أو إجراءات تحصيل قسري بخصوص هذه المبالغ.
ويشمل مجال التطبيق ثلاث فئات رئيسية، أولها الأشخاص غير المعرفين لدى الإدارة الجبائية، وثانيها المعرفين الذين لم يلتزموا بالتصريح أو الدفع، وثالثها الذين يصرحون بانتظام، لكن مع وجود نقائص في الأسس الخاضعة للضريبة. كما يشمل الأشخاص الطبيعيين المقيمين جبائيا في الجزائر، والأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون الجزائري، بما في ذلك المؤسسات التجارية والمدنية والعمومية والتعاونيات، في حين تُستثنى الكيانات التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية مثل المنشآت الدائمة.
وتتمثل المبالغ المعنية في كل الأموال الخاضعة للضريبة التي لم يتم التصريح بها أو لم تُدفع عنها الحقوق المستحقة، حيث تخضع لضريبة وحيدة محررة بنسبة 8 بالمائة.
8 فئات مستثناة من القرار
في المقابل، تستثني التعليمة الأموال المتأتية من أنشطة مجرّمة، خاصة المرتبطة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب والفساد والأنشطة المحظورة، وفقا للقانون 05-01. كما تُقصي عدة فئات من المؤسسات، منها الشركات التابعة لمديرية كبريات المؤسسات، والمؤسسات التي بلغ رقم أعمالها ملياري دينار أو أكثر إلى غاية 31 ديسمبر 2025، والمؤسسات الناشطة في قطاعي المحروقات وشبه المحروقات، والشركات ذات الرأسمال الأجنبي كليا أو جزئيا، والمؤسسات الأجنبية من دون إقامة دائمة، إضافة إلى صانعي وموزعي التبغ، والمتعاملين في الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، ومؤسسات التوزيع المرتبطة بشركات الهاتف النقال.
وفيما يخص التنفيذ، يتم الاكتتاب عبر إيداع تصريح أو عدة تصريحات في نسختين، وفق نموذج رسمي توفره الإدارة الجبائية ويمكن تحميله إلكترونيا، وذلك لدى قباضة الضرائب المختصة إقليميا، حسب موطن الشخص الطبيعي أو مقر المؤسسة. أما غير المعرفين جبائيا، فيودعون التصريح لدى قباضة الضرائب التابعة لمكان إقامتهم أو مقرهم.
ويشترط أن يتم تسديد الضريبة الوحيدة المحررة بنسبة 8 بالمائة عند إيداع التصريح، على مستوى نفس القباضة، وتوجه إيراداتها بالكامل لفائدة ميزانية الدولة.
وعند استلام التصريح، يتعين على قابض الضرائب التأكد من الاختصاص الإقليمي، ثم تسجيل التصريح في سجل خاص مخصص لهذا الإجراء، يتضمن بيانات مفصلة تشمل الرقم التسلسلي، تاريخ الإيداع، هوية المكلف، العنوان، رقم التعريف الوطني أو الجبائي، المبلغ المصرح به، رقم وتاريخ وصل التسديد.
كما يُسلم للمكتتب مباشرة نسخة من التصريح مؤشر عليها، ووصل دفع الضريبة، إضافة إلى شهادة اكتتاب في إجراء التسوية الجبائية الطوعية، وفق نموذج رسمي، تُستخدم كوثيقة إثبات في حال الرقابة.
وتنص التعليمة على أن المبالغ المصرح بها تعتبر قروضا على الأسس، قابلة للخصم من الزيادات الناتجة عن الرقابة الجبائية، كما يترتب عن الاكتتاب إبراء ذمة المكلف من كل الالتزامات الجبائية المتعلقة بهذه المبالغ، حيث لا يمكن إعادة فرض الضريبة عليها مستقبلا ضمن النظام العادي.
ولتأمين نجاح العملية، تقرر تعليق جميع أعمال الرقابة الجبائية الجارية، سواء المتعلقة بسنوات سابقة أو التي انطلقت خلال 2026، بغض النظر عن مستوى تقدمها، إلى غاية 31 ديسمبر 2026، باستثناء الفئات غير المؤهلة.
كما يسمح استثنائيا للمكلفين الذين خضعوا لرقابة انتهت بإصدار “ورد فردي” خلال 2026، بالاستفادة من الإجراء، حيث تخضع الزيادات لضريبة 8 بالمائة ويتم إلغاء نتائج الرقابة.
هذه إجراءات الرقابة المعلقة خلال سنة 2026
ويشمل التعليق مختلف أنواع الرقابة، من الرقابة على الوثائق، إلى التحقيق المصوب في المحاسبة، والتحقيق في المحاسبة، والتحقيق المعمق في الوضعية الجبائية الشاملة، غير أنه يمكن برمجة تحقيقات محدودة في حالة طلب استرداد فائض الضريبة على القيمة المضافة أو فائض دفع، بشرط أن يقتصر التحقيق على هذا الجانب فقط.
كما تستثنى من التعليق رقابة التقييمات المتعلقة بحقوق التسجيل، خاصة تلك المرتبطة بنقل ملكية العقارات أو القيم المنقولة، والتي تستمر وفق الإجراءات القانونية العادية.
وفي جانب المتابعة، تلزم التعليمة قباضات الضرائب بإعداد وضعيات شهرية وفق نموذج محدد، وإرسالها قبل اليوم الخامس من الشهر الموالي إلى المديريات الولائية، التي تتولى تجميعها وإرسالها قبل اليوم العاشر إلى المديريات الجهوية.
وتقوم هذه الأخيرة بإعداد جداول موحدة ترسل ورقيا ورقميا إلى الإدارة المركزية قبل اليوم العشرين من كل شهر، مرفقة بتقارير مفصلة تتضمن الأعمال الاتصالية المنجزة والصعوبات الميدانية.
6 ملاحق لشرح كيفية التطبيق في الميدان.. وشهادة اكتتاب للمعنيين
وفي جانب توثيقي مهم، كشفت التعليمة عن إرفاقها بستة ملاحق رسمية، تشكل الإطار التطبيقي العملي لهذا الإجراء، حيث يتضمن الملحق رقم 1 وهو نموذج تصريح الاكتتاب في إجراء التسوية الجبائية الطوعية، وهو الوثيقة الأساسية التي يعتمد عليها المكلف بالضريبة للتصريح بالمبالغ غير المصرح بها، والملحق رقم 2 شهادة التسوية الجبائية الطوعية، وتُسلم للمكتتب كدليل رسمي على تسوية وضعيته، أما الملحق رقم 3 فيتضمن وضعية التصريحات والحقوق المسددة على مستوى قباضة الضرائب، وتُستخدم لإعداد التقارير الشهرية القاعدية، والملحق رقم 4 الحالة المجمعة على مستوى المديرية الولائية للضرائب، والتي تتضمن تجميع بيانات القباضات، ويتضمن الملحق رقم 5 الحالة المجمعة على مستوى المديرية الجهوية للضرائب، وتُرسل إلى الإدارة المركزية، والملحق رقم 6 الحالة الوطنية المجمعة للتصريحات والحقوق المسددة، والتي تُعد المرجع النهائي لتقييم هذا الإجراء على المستوى الوطني.
كما أرفقت التعليمة أيضا نسخة من القرار المؤرخ في 24 فيفري 2026 المحدد لكيفيات التطبيق، ما يعكس الطابع التنظيمي المتكامل لهذا التدبير.
وفي الأخير، تتكفل الإدارة المركزية، ممثلة في مديرية التسيير الجبائي، بتجميع البيانات على المستوى الوطني، والسهر على انتظام إرسالها وانسجامها، قبل إعداد حصيلة شاملة ترفع إلى المدير العام للضرائب.
وأكدت التعليمة على ضرورة تعميمها على كافة المصالح والسهر على تطبيقها بدقة، مع رفع كل الصعوبات المسجلة في الميدان، بالنظر للأهمية الاقتصادية لهذا الإجراء، الذي يُعد آلية لإدماج الأموال غير المصرح بها وتعزيز موارد الدولة.