كم “عدلان” في الجزائر؟
الحملة التّضامنية التي فجّرتها حالة الشاب “عدلان”، بقدر ما كشفت عن معاني الرحمة والتكافل التي لا تزال تسود في المجتمع الجزائري، بقدر ما كشفت حقيقة أخرى هي أن العديد من الجهات التي تحركت لصالحه لم تفعل ذلك متأثرة بحالته الصحية ولكن فعلت ذلك تحت ضغط المجتمع الذي تضامن بشكل غير مسبوق مع حالة عدلان التي هي في الأصل ناتجة عن خطإ طبي.
لم تتحرّك المؤسسات الرسمية ولا المحسنون الذين أغدقوا عليه بأكثر ما يحتاج إلا بعد أن أخذت قضية عدلان رواجا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي وباتت قضية العام والخاص، بعدها بدأت العديد من الجهات تتسابق إلى عرض مساعدتها والتكفل بالشاب عدلان.
لكن السّؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو: كم من حالة مشابِهة لحالة الشّاب عدلان موجودة في الجزائر شرقا وغربا؟ وكم من مريض لا يقوى على النّهوض من فراشه دون أن يجد أدْنى التِفاتة من أيّ جهة كانت؟
إنّ حالة “عدلان” هي عنوان كبير لحالة قطاع الصّحة في الجزائر، وهو قطاع مريض يتطلب هبّة تضامنية كبيرة لإخراجه من الحالة المأساوية التي يمر بها، والتي كانت السّبب في ما حدث للشّاب “عدْلان” وما حدث للآلاف من الجزائريين الذين يعانون في صمت دون أن يجدوا من يعرف بقضيتهم ويتضامن معهم.
على المُحسِنِين الذين تضامنوا مع عدلان أن يفهموا الرّسالة التي صدرت عن والدته عندما أعلنت عن إيقاف حملة التّبرع لصالح ابنها، وتحويل الأموال التي جمعت لصالح طفلة مريضة لم تتلق تضامنا كافيا، فهناك آلاف الحالات التي تستحق التضامن في ربوع هذا الوطن، ولم يجدوا طريقة لإيصال معاناتهم كما فعل عدلان.
ثم إلى متى يتم التّعامل مع الجزائريين بشكل عام على أساس أنهم مساكين لا يمكن أن يعالجوا إلا بالتبرع والتضامن؟ ومتى يتم التفكير في وضع حد للسرطان الخبيث الذي ينخر المنظومة الصحية في الجزائر، والذي حوّل مستشفياتنا إلى مستنقعات للأمراض بدل مكان للعلاج من الأمراض؟
كان على وزارة الصحة أنْ تُسارع إلى إصلاح الوضع المتردي في هذا القطاع، أو على الأقل المسارعة إلى التّكفل بآلاف المرضى الذين يعانون في صمت بدل افتكاك “عدلان” من أيدي المتضامنين معه.