-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الممثل خالد بن عيسى للشروق العربي:

كنت مُتخوفاً قبل العرض الأول لفيلم العربي بن مهيدي وأحسست بالمسؤولية مُلقاة على عاتقي

حاوره: طارق معوش/ تصوير: إسلام بوراس
  • 997
  • 0
كنت مُتخوفاً قبل العرض الأول لفيلم العربي بن مهيدي وأحسست بالمسؤولية مُلقاة على عاتقي
الشروق
خالد بن عيسى

ضيف الشروق العربي صاحب أسلوب خاص يميزه عن أبناء جيله، بدايته القوية مع كبار المخرجين والفنانين حملته مسؤولية اختيار أدواره، حفاظاً على مكانته، لا يهمه بريق النجومية بقدر حرصه على ترك رصيد من الأعمال الجيدة التي تمنحه مكانة خاصة على الخريطة الفنية.

فمنذ بدايته تميز باختيار الأدوار العميقة والمركبة، وصعد بهذه النوعية إلى منطقة فنية خاصة جدا جعلت وجوده بأي عمل يترك بصمة ويحقق ثراء من نوع خاص. وهذا، ما ساهم في نجاح آخر أعماله الدرامية بمسلسل “البراني”..

وفي حواره مع “الشروق العربي”، تحدث خالد بن عيسى عن أعماله، والنجاح الذي حققه فيلم العربي بن مهيدي، ومواضيع أخرى…

الشروق: نبدأ لقاءنا هذا بفيلم العربي بن مهيدي.. كيف تلقيت ردود الفعل بعد العرض الشّرفيّ للفيلم…؟

بخصوص ردود الفعل، كُنت مُندهشاً جدّاً منها، يكفي أنه جهد سنوات من الصّبر والتّعلم، هذا الفيلم لم يُولد بين ليلة وضُحاها، بذلنا فيه جهداً كبيراً لسنتين، ومن غير شك سُعدت كثيراً لردود الفعل بعد عرض الفيلم، وكذلك عمل الفريق الذي أبدع في هذا الفيلم. والذي أبهرني أكثر، أنَّ الفيلم تمَّ عرضه في قاعة كبيرة وهي أوبرا الجزائر وسط حضور جماهيري غفير، فاق الألف وستمائة شخص، ونفس الشيء وأكثر في مهرجان عنابة وسطيف وباتنة.. لا يُمكنك تصوّر سعادتي لهذا الحضور النّوعي من عُشاق السّينما، ولا يُمكنني وصف سعادتي، كنت سأقول للوزراء والمسؤولين: انظروا كم هو مهم أنّ نعيش لحظات مثل هذه، انظروا كم هو مهم الفن في المجتمع، انظروا كم هو مهم أن يكون هناك أزيد من ألف جزائري ينظر في اتجاه واحد، هذا الاتجاه هو الفن والسّينما.

الشروق: كيف تمَّ اختيارك لأداء دور العربي بن مهيدي في هذا الفيلم وكيف كانت ظروف تصويره؟

ـ بصراحة، في البداية، كنت مُتخوفاً وأحسست بالمسؤولية مُلقاة على عاتقي، وفرحتي كانت كبيرة عندما تقمّصت دور العربي بن مهيدي، كنت أنا من اختار أداء هذا الدّور، في بداية مشروع الفيلم قلت لهم إما أن ألعب دور العربي بن مهيدي أو لن أشارك، والسبب أني سبق لي وأن لعبت من قبل دور العربي بن مهيدي في فيلم مصطفى بن بولعيد لأحمد راشدي، وتقرّبت كثيراً من هذه الشّخصيّة وفلسفتها وتاريخها وتعوّدت عليها كثيراً، لذلك فضّلتها، وفرضت عليهم أن يعطوني دور العربي بن مهيدي في هذا الفيلم، لأنّه كان الأقرب إليّ، وكُنت أعرف جيّداً أنني سأبدع في أداء هذا الدّور، لذلك كنت مُصرّاً، وأشكر المُخرج بشير درايس الذي سمح لي بأداء الدّور الذي اخترته بنفسي.

الشروق: كيف عشت الفترة التي كان فيها الفيلم مُجمّداً…؟

– لم أعش تلك الفترة أبدا، أغمضت عيني، وتجنبت الخوض في المسألة، لزمت الصّمت، ورفضت إعطاء أي تصريح للصحافيين الذين كانوا يتصلون بي من أجل الاستفسار، لم أقل شيئا حينذاك عن الفيلم، وكأنه لا وجود له بالنسبة إلي، لكن اليوم عُدت، وهنا يُمكن للصحافة مُحاسبتي إذا لم أعط تصريحاً أو لم أجر حوارات، أنا أتكلم بالملموس فقط، ما دام الفيلم لم يخرج لا يُمكنني أن أتكلم عنه.

نحن في حاجة إلى قرار سياسي من أجل تطوير السينما والدراما الجزائرية

الشروق: خالد بن عيسى كيف نشأت علاقتك بالسينما والتّمثيل؟

– نشأت وسط عائلة فنيّة، فوالدي مسرحي، واحتكاكي الأول كان مع ممثلين، منهم صونيا رحمها الله وأقومي وقندوز رحمه الله، ووالدي سليمان بن عيسى وغيرهم، أي إنَّ عالم السّينما والتّمثيل كان قريبا بالنسبة إلي، وعشت وسط أجوائه، كذلك السّينما والتّمثيل لم يكونا بعيدين عني، في أثناء دراستي الأكاديميّة في تخصص الهندسة المعماريّة، قدمت مذكرة التّخرج، وفي نفس الوقت كنت أصور فيلما أدَّيت فيه الدّور الرئيسي وتحمّلت فيه مسؤولية كبيرة.

الشروق: بعد مسيرتك الطويلة في التمثيل في مسلسلات وأفلام سينمائية كيف تقيم السينما الجزائرية بشكل عام؟

ـ مازلنا بعيدين عن المستوى المطلوب، فمعظم الأعمال التي تعرض في الشاشات الجزائرية هي أعمال لا تنافس الأعمال السينمائية في المنطقة، رغم أنني أعتبر التجربة الجزائرية لا تقارن بالتجارب الأخرى، فلكل بلد مميزاته وظروفه، لكنني أعتقد أنه لو تم اتخاذ قرار سياسي بتطوير السينما الجزائرية، فإن ذلك سيكون له الأثر الإيجابي الكبير عليها، بحكم توفر الإمكانيات المادية والبشرية، إلا أن عدم وجود هذا القرار السياسي في التوجه نحو تطوير السينما والدراما، جعل من غير الممكن بمكان التحدث عن ازدهار هذا الميدان.

الشروق: ماذا تقصد بالقرار السياسي؟

ـ أقصد بذلك تأطير المهنة من جانب قانوني يسمح بتأطير المهنيين الذي يشتغلون في هذا الميدان، من الفن السابع إلى الفن الرابع، فكما قلت لك سابقا، أنا مهتم بالدراما الجزائرية ولا تهمني الدراما السورية أو المصرية، وهمي هو البحث عن آليات لتطوير هذه الدراما، كما أنني لا أرغب في اقتباس أي تجربة أخرى من أجل إنعاش أعمالنا الفنية. تجربتي جعلتني أرى أن وجود قرار سياسي واع كفيل بتطويرها في الجزائر، فنحن لدينا المقومات المادية والبشرية لفعل ذلك.

الشروق: كثرت مؤخرا الأفلام السينمائية التي تعود للأحداث التاريخية في الجزائر، خاصة خلال مرحلة الثورة التحريرية، هل ترى ذلك مؤشرا إيجابيا؟

ـ لابد من الحديث عن التاريخ، فهو يحمل مستقبل وعي أمة ومستقبل قيم المجتمع الجزائري، فأنا أرى أننا لم نتحدث سينمائيا عن الثورة التحريرية، كما يجب، وذلك يستلزم تدارك هذا النقص. لدينا نقص مثلا في الأفلام التاريخية التي تناولت الشخصيات الثورية، فإذا قارنا أنفسنا مع أمم أخرى، سنجد أكثر من 20 فيلما تناولت شخصية واحدة وتم التعريف بها من جميع النواحي. أما نحن في الجزائر، فلدينا شخصيات كبيرة ولا توجد أفلام سينمائية تسلط عليها الأضواء. بحسب رأيي الشخصي،لم نتمكن من إعطاء الثورة التحريرية حقها من الجانب السينمائي.

أحب أن أكون ذلك الآخر الذي لا تربطني به تفاصیل في الحقیقة

أؤمن بأنّ الأعمال والأسماء تتحدّث عن نفسها

الشروق: السينما الجزائرية قليلة الإنتاج هل يعود ذلك إلى مشاكل معينة؟

ـ السينما الجزائرية تعاني من مشكلة التوزيع، فالفيلم السينمائي يصور في صمت ويعرض في صمت، لا توجد قاعات سينمائية بالشكل المطلوب الذي يمكن الجزائريين من مشاهدة هذه الأفلام،كما أنها لا توزع في كامل الولايات الجزائرية، ما سبب قطيعة غير مباشرة مع السينما الجزائرية.

الشروق: ھل یفضل خالد بن عيسى تقمص الأدوار التي عادة ما تتقاطع مع شخصیته الحقیقیة؟

– لا، أنا أفضل الشخصیات الجدیدة.. وھي الحال بالنسبة إلى شخصیتي في «البراني»، أحب أن أكون ذلك الآخر الذي لا تربطني به تفاصیل في الحقیقة، لأعایش بعض المواقف وردود الفعل التي قد لا تحدث معي في الواقع، والإحساس بما یعانیه الآخر كالمعاق أو المجنون وغیرھما من الشخصیات.

الشروق: نجحتَ كثيراً في تقديم الشخصيات الشعبية الاجتماعية، فهل تعتقد أن أي فنان يمكن أن ينجح في أداء مثل هذه الشخصيات؟
– لا أعتقد أن هذه الشخصيات بحاجة إلى ممثل بمواصفات معينة، لأن هذه البيئة فيها الفرد الأسمر والأشقر والطويل والقصير، وبالتالي، فإن اختيار المخرج لهذا الفنان أو ذاك نابع من مدى قناعته بأنه قادر كممثل على تأدية هذه الشخصيات وبشكل مقنع، ومع هذا، قد تكون طبيعتي أقرب إلى هذه البيئة كشكل وحضور وصورة، وهذا يعطي مجالاً للمشاهد للاقتناع بالشخصية بشكل أكبر.

الشروق: متى يصل الفنان برأيك إلى مرحلة يستطيع أن ينتقي فيها أدواره؟
– لا يصل الفنان إلى هذه المرحلة إلا بعد أن يرتاح مادياً ، وكي يرتاح ماديا يجب أن تكون هناك أعمال تنافسية وشركات تفرض نفسها داخل وخارج الوطن.
الشروق: وهل أنت مرتاح مادياً؟
– الحمد الله ماديا.. ولكن فنيا نحن كفنانين نفتقر للعمل أكثر سينمائيا أو دراميا.

الشروق: أين تصنّف نفسك بين زملائك من نجوم الدراما الجزائرية اليوم؟ ومن هو الممثل الذي يعجبك أداؤه التمثيلي؟

– لا يمكنني أن أدخل في الأرقام، لأنني أؤمن بأنّ الأعمال والأسماء تتحدّث عن نفسها. وفي الجزائر، ثمة عدد كبير من الممثلين المتميزين بأدائهم التمثيلي العالي، ومعظمهم نجوم محبوبون ويقدّمون أعمالاً جيدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!