-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خنق روح المقاومة ودولة شكلية بلا سيادة

كندا تنضم لـ “مسرحية” الاعترافات الغربية بفلسطين.. وهذه شروطها

الشروق أونلاين
  • 5002
  • 0
كندا تنضم لـ “مسرحية” الاعترافات الغربية بفلسطين.. وهذه شروطها
أرشيف
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني

أعلنت كندا رسميًا عزمها الاعتراف بفلسطين خلال شهر سبتمبر المقبل، لتنضم بذلك إلى ركب الاعترافات الغربية المتأخرة وفقا لخبراء، والتي لا تعدو أن تكون سوى مسرحية لخنق روح المقاومة، وفرض نموذج لدولة منزوعة السيادة.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مساء الأربعاء، في مؤتمر صحفي “نعتزم الاعتراف بدولة فلسطين في الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025”.، مضيفا أن هذه الخطوة مشروطة بالتزام السلطة الفلسطينية بإصلاحات جذرية للحوكمة وإجراء انتخابات عامة في عام 2026 لا يمكن لحركة حماس المشاركة فيها.

وفي تعليق يبدو أقرب إلى التهديد والوعيد، عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن احتمال “تعقيد” إبرام صفقة تجارية مع كندا، بعد إعلان كارني عن خطط للاعتراف بفلسطين، حيث قال في منشور على منصة “تروث سوشيال، اليوم الخميس: “واو! أعلنت كندا للتو أنها تدعم إقامة دولة لفلسطين. سيجعل ذلك من الصعب جدا علينا إبرام صفقة تجارية معهم. أوه كندا!!!”.

ولطالما أكدت كندا أنها لن تعترف بدولة فلسطينية إلا في ختام محادثات سلام مع الكيان الصهيوني. لكن كارني قال إن الواقع على الأرض، بما في ذلك تفشي الجوع في غزة، يعني أن “فرصة قيام دولة فلسطينية تتلاشى أمام أعيننا”.

وتابع كارني أن من بين أسباب الاعتراف أيضا “التهديد الواسع لحماس على إسرائيل وتسارع بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية فضلا عن تصويت بالكنيست يدعو لضم الضفة الغربية”، مردفا:”تندد كندا بتهيئة الحكومة الإسرائيلية الظروف لحدوث كارثة في غزة”.

ولم تُصدر حركة حماس حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن الشروط التي تربط بها كندا والدول الغربية اعترافها بالدولة الفلسطينية، وعلى رأسها شرط نزع سلاح المقاومة واستبعاد قوى فاعلة من أي عملية سياسية مقبلة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول موقف الحركة من هذه “الدولة المشروطة”، ومدى توافقها مع مشروع التحرر الوطني.

وتأتي هذه الخطوة بعد مواقف مماثلة أعلنت عنها كل من فرنسا وبريطانيا، ما يعكس رغبة الغرب في القضاء على روح المقاومة بتشكيل دولة “ورقية” تعيش تحت عيون التنسيق الأمني و”المجتمع الدولي”، وهو ما يؤكده تصاعد الضغوط من أجل نزع سلاح حماس دون الكيان الصهيوني.

والثلاثاء أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده “ستعترف رسميا بدولة فلسطين بحلول سبتمبر ما لم تتخذ إسرائيل خطوات ملموسة للسماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة وتلتزم بحل الدولتين وتمتنع عن ضم الضفة الغربية”.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” إن الرئيس محمود عباس تلقى اتصالا هاتفيا من كارني أبلغه خلاله عزمه الاعتراف بدولة فلسطين، مضيفة أنه “ثمّن الموقف الكندي الذي سيعزّز السلام والاستقرار والأمن في المنطقة”.

بدوره أعلن قصر الإليزيه، مساء الأربعاء، أنّ فرنسا ترحّب بالقرار الكندي، وقال في بيان: “يسعدنا أن نتمكن من العمل مع كندا لإحياء آفاق السلام في المنطقة. سنواصل جهودنا من أجل أن ينضمّ آخرون إلى هذا الزخم في إطار التحضيرات للجمعية العامة”.

في ذات السياق قال متابعون إن كارني لم يذكر شيئا عن وقف توريد الأسلحة إلى الكيان الصهيوني، أو فرض عقوبات عليه، أو دعم القانون الدولي من خلال محاكمة مجرمي الحرب وعلى رأسهم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأضافوا أن كلامه يشبه إعلان سابقيه، فالجميع يتحدث عن نزع سلاح حماس التي تدافع عن أرضها، لكن ولا أحد من هؤلاء شدد على ضرورة نزع سلاح تل أبيب بالمثل، والتي ترتكب جرائم لا يمكن وصفها بحق المدنيين والأطفال.

وأدان الاحتلال الإسرائيلي اعتزام كندا الاعتراف بدولة فلسطين، معتبرا إعلان كارني “حملة ضغط دولية مشوّهة” لن تؤدّي إلا إلى “تعزيز موقف حماس على طاولة المفاوضات في لحظة حرجة”.

من جانبه أعلن وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو، أن 15 دولة وجّهت نداء جماعيا تعتزم فيه الاعتراف بدولة فلسطين، وذلك عقب اختتام مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الذي عقد يومي الاثنين والثلاثاء.

وتحدث السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني مايك هاكابي، عن تصاعد الانتقادات الحادة الموجهة إلى تل أبيب من عدة عواصم أوروبية على خلفية تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، في مقابل ضغوط تمارسها دول عربية على حماس بهدف دفعها إلى التخلي عن سلاحها.

ولم تُصدر حركة حماس حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن الشروط التي تربط بها كندا والدول الغربية اعترافها بالدولة الفلسطينية، وعلى رأسها شرط نزع سلاح المقاومة واستبعاد قوى فاعلة من أي عملية سياسية مقبلة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول موقف الحركة من هذه “الدولة المشروطة”، ومدى توافقها مع مشروع التحرر الوطني.

خبراء: هذا الاعتراف المشروط يهدف للقضاء على روح المقاومة

رغم ما قد يبدو ظاهريًا كخطوة داعمة للقضية الفلسطينية، فإن إعلان كندا نيتها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل، لا يمكن فصله عن سياق الهيمنة الغربية وإعادة إنتاج السيطرة على القرار الفلسطيني، وفقا لمحللين سياسيين.

هذا الاعتراف – المُشروط بتجريد المقاومة من سلاحها، وإقصاء حركات تحرر وطنية كحماس من العملية السياسية – لا يحمل في جوهره دعمًا حقيقيًا للحق الفلسطيني، بل يأتي كجزء من هندسة تسوية مفروضة هدفها خنق روح المقاومة وتحويل الشعب الفلسطيني إلى طرف مستسلم يُمنح “دولة” شكلية بلا سيادة ولا كرامة.

إن اشتراط نزع السلاح الفلسطيني، مقابل الاعتراف بدولة مقطّعة الأوصال بلا حدود أو سيطرة حقيقية على الأرض، هو استمرار لنهج أوسلو ولكن تحت غطاء دولي أوسع. هذا النوع من “الاعتراف” لا ينهي الاحتلال، بل يُضفي عليه شرعية جديدة، ويُحاصر مشروع التحرر من الداخل عبر أدوات سياسية ناعمة.

ثمّة من يريد للقضية أن تنتهي بصيغة مُغلّفة بعبارات دبلوماسية، بينما تبقى غزة محاصرة، والضفة ممزقة، والقدس مهددة بالتهويد. والمقاومة، التي أثبتت خلال العقود الماضية أنها الخيار الأصدق في وجه الاحتلال، يُراد الآن شيطنتها ونزع شرعيتها دوليًا، في مقابل وعود غامضة بدولة لا تملك الدفاع عن نفسها.

من هنا، فإن من يرى في خطوة كندا – ومن قبلها فرنسا وبريطانيا – دعمًا للقضية، عليه أن يُمعن النظر في الثمن السياسي المطلوب: التخلي عن جوهر الصراع، وحق العودة، والمقاومة، مقابل دولة “ورقية” تعيش تحت عيون التنسيق الأمني و”المجتمع الدولي”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!