كواليس وكوابيس!
كلّ المعلومات والمؤشرات والأصداء والكواليس والتسريبات، تؤكّد أن تشريعيات العاشر ماي، لن تكون مثل سابقاتها من الانتخابات التشريعية، وأن البرلمان القادم لن يكون أيضا مثل سابقيه من البرلمانات، وأن الحكومة المتولدة عن الاستحقاق التشريعي، لن تكون هي الأخرى كالحكومات السابقة، ولذلك يجري ما يجري من صراع ونزاع وتنابز وتلاسن وضرب تحت الحزام في السرّ والعلن، وهذه مؤشرات تمهّد لبعض السيناريوهات:
أولا: تطاحن عنيف داخل الأحزاب، ليس بريئا ولا خاليا من التموقعات والحسابات والحساسيات، مع منع ما يسمى بالحرس القديم و”الديناصورات” من الترشّح مجدّدا لعضوية برلمان “التغيير” و”الإصلاح”، وهو ليس سوى الظاهر من جبل الجليد!
ثانيا: منع الوزراء من الترشح، بعد ما أسقط النواب المادة التي أرادها رئيس الجمهورية، لحظر الترشح على الوزراء، إلاّ إذا استقالوا من مناصبهم الحكومية، لكن “برلمان الحكومة”، شكّل “حجرة في سبّاط” هذه الرغبة الهادفة إلى عدم استغلال المناصب لأغراض حزبية وانتخابية !
ثالثا: تآلف قلوب الأشقاء الفرقاء في الأفلان، من خلال عقد لقاءات “تصالح ومصالح” بين بلخادم بصفته الأمين العام للحزب، وڤوجيل باعتباره منسّق “الحركة التقويمية”، يؤشـّر إلى مخاوف من تضييع الجبهة لمرتبتها الأولى، وبالتالي تضييع “الأغلبية البرلمانية”، ومن خلالها رئاسة البرلمان والحكومة معا!
رابعا: إخراج سلطاني لحركة حمس من التحالف الرئاسي، والدخول بها إلى “التكتل الإسلامي”، يعطي الانطباع أن الأمور لم تعد سمنا على عسل بين ثلاثي التحالف، خاصة وأن قيادات الأفلان والأرندي، جهرت بانتقادها لقرار شريكهما السابق، حمس، التي طلّقت التحالف وهجرت بيته!
خامسا: رحلة شتاء وصيف في أغلب الأحزاب، بما فيها المعتمدة حديثا، واندلاع حمى الانسحابات والاستقالات الفردية والجماعية، بسبب قوائم الترشيحات، وكذا رؤوس القوائم الانتخابية، بما يكشف نوايا هؤلاء المناضلين المزيفين والموسميين والانتهازيين والطماعين!
سادسا: استمرار عمليات بيع وشراء المراتب في القوائم الانتخابية، وعدم الاتفاق حول شروط ومقاييس الترشح بما يقضي على منطق “البڤارة” والشكارة في التعاطي مع الانتخابات، وزحف هذه العدوى إلى غاية جدران اللجنة السياسية لمراقبة الانتخابات، التي سال لعابها حول الـ500 مليار، المخصصة للعملية الانتخابية!
سابعا: اعتماد ما لا يقلّ عن 30 حزبا جديدا، بما وسّع دائرة الانتهازية والوصولية، في وقت كان من المفروض تطهير الخارطة الحزبية من المتردية والنطيحة وما أكل السبع، حتى تتقوى الأحزاب من حيث المبادرة والتمثيل الشعبي، والقدرة على استدراج الناخبين وإقناعهم بجدوى المشاركة القوية في الانتخابات!
أخيرا وليس آخر: تدشين رئيس الجمهورية شخصيا لحملة انتخابية مبكرة، لإنجاح التشريعية بدعوة الجزائريين إلى التوجه بقوة إلى صناديق الاقتراع يوم 10 ماي، وهو ما يعطي الانطباع، أن الأحزاب ومعها الإدارة، لم تعد قادرة على إقناع الناخبين ورفع مستوى التمثيل السياسي وبناء برلمان شرعي وقويّ، لا يُمكن الطعن في مصداقيته، وفي كفاءته ونزاهة نوابه ورجاحة عقلهم للمساهمة في صناعة مستقبل الجزائر!